Advertisements

ألح على النبي ليخرج للجهاد رغم عرجه فاستشهد.. وهكذا كان جسده بعد 46 عامًا

الخميس، 13 يونيو 2019 05:30 م
صحابي
الصحابي الجليل طلب الشهادة من الله بصدق فنالها


 كان واحدا من زعماء المدينة و سيدا من سادات بنى سلمة، سبقه الى الإسلام ابنه معاذ و كان واحدا من الأنصار السبعين الذين بايعوا النبي فى البيعة الثانية و كان معاذ و صديقه معاذ بن جبل يدعوان للإسلام بين أهل المدينة فى حماسة الشباب المؤمن الجريء.

إنه الصحابي الجليل معاذ بن عمرو بن الجموح رضي الله عنه الذي أصر على الجهاد في سبيل الله، رغم أن له رخصة بعدم الخروج بسبب عرج في قدمه، وشهد غزة أحد ولقي ربه شهيدًا فيها.

أما عن قصة إسلامه فإن فيها من الطرافة الكثير، فقد كان من عادة الناس أن يتخذ الأشراف فى بيوتهم أصناما غير تلك الكبيرة المنصوبة و التى يؤمها الناس، واتفق معاذ بن عمرو بن الجموح مع صديقه معاذ بن جبل  رضي الله عنهما، أن يجعلا من صنم والده سخرية .. فكانا يحملانه ليلا و يطرحانه فى حفرة يلقى فيها الناس فضلاتهم .. فيصبح عمرو فلا يجد صنمه فى مكانه فيبحث عنه حتى يجده فى تلك الحفرة فيثور و يقول : ويلكم ... من اعتدى على آلهتنا الليلة ؟ ثم يغسله و يطهره و يطيبه فإذا جاء الليل صنع المعاذان ما يفعلانه كل ليلة.

حتى إذا سئم عمرو مما يحدث لصنمه كل ليلة، جاء بسيفه و وضعه فى عنق الصنم و قال له : إن كان فيك خير فدافع عن نفسك.
فلما أصبح لم يجده مكانه .. بل وجده فى الحفرة .. و ليس وحيدا بل كان مشدودا مع كلب ميت فى حبل وثيق .. فتركه في الحفرة وقال .. والله لو كنت إلهاً ماكنت انت وكلب وسط حفرة
ثم ما لبث أن أسلم و دخل في دين الله.

وكان عمرو بن الجموح رضي الله عنه يتميز بصفات القيادة، فقد سأل الرسول عليه الصلاة والسلام جماعة من بنى سلمة - قبيلة عمرو بن الجموح - فقال : من سيدكم يا بنى سلمة ،قالوا : الجد بن قيس على بخل فيه ..فقال عليه الصلاة و السلام : و أي داء أدوى من البخل !! بل سيدكم الجعد الأبيض ، عمرو بن الجموح فكانت هذه الشهادة من رسول الله عليه الصلاة والسلام تكريما لابن الجموح رضي الله عنه.
وكان رضي الله ينفق بسخاء في سبيل الله ويجود بما عنده دون تردد.

كما كان عمرو بن الجموح رضي الله عنه يتميز أيضاً بالبطولة والفدائية ،ومثلما كان سيدنا عمرو يجود بماله فى سبيل الله أراد أن يجود بروحه و حياته.
و لكن كيف السبيل إلى الجهاد ؟؟ ..إن فى ساقه عرجا يجعله غير صالح للاشتراك فى قتال ... وله أربعة أولاد كلهم مسلمون و كلهم رجال كالأسود، كانوا يخرجون مع الرسول عليه الصلاة والسلام في الغزو و يثابرون على فريضة الجهاد.

الصحابي الجليل حاول أن يخرج للجهاد فى غزوة بدر فتسلل أبناؤه إلى النبي عليه الصلاة والسلام كى يقنعه بعدم الخروج ، و فعلا أخبره النبي أن الإسلام يعفيه من الجهاد كفريضة و ذلك لعرجه الشديد إلا أنه راح يلح و يرجو .. ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أمره بالبقاء فى المدينة.

و جاءت غزوة أحد ،فذهب عمرو  بن الجموح رضي الله عنه إلى النبي  صلى الله عليه وسلم يتوسل اليه أن يأذن له و قال له : يا رسول الله إن اولادي يريدون أن يحبسوني عن الخروج معك إلى الجهاد ثم قال عبارته الشهيرة التي خلدتها السيرة بحروف من نور :"ووالله إنى لأرجو أن أطأ بعرجتى هذه الجنة".
و أمام اصراره العظيم أذن له النبي عليه الصلاة السلام بالخروج فأخذ سلاحه و انطلق فى فرح و سرور و دعا ربه بصوت عالى .. اللهم ارزقني الشهادة و لا تردني إلى أهلي.

و التقى الجمعان يوم أحد وانطلق عمرو بن الجموح و أبناؤه الأربعة رضي الله عنهم يضربون بسيوفهم جيش الشرك و الظلام، و كان عمرو بن الجموح ينطلق وسط معمعة المعركة و مع كل انطلاقة يقطف سيفه رأسا من رؤوس الوثنية، كان يضرب الضربة بيمينه ثم يتلفت حوله فى الأفق الأعلى كأنه يتعجل قدوم الملك الذى سيقبض روحه ثم يصحبها إلى الجنة، أجل .. فلقد سأل ربه الشهادة و هو واثق أن الله سبحانه و تعالى استجاب له صدق الله ، فصدقه الله، فقد جاء ما كان ينتظر .. ضربة سيف أومضت معلنةً ساعة الزفاف .. زفاف شهيد مجيد إلى جنات الخلد و فردوس الرحمن.

و قال الرسول عليه الصلاة والسلام للمسلمين : اجعلوا عبد الله بن حرام و عمرو بن الجموح في قبر واحد فإنهما كانا فى الدنيا متحابين متصافيين.

و الجدير بالذكر أن سيدنا عمرو بن الجموح كان صهر سيدنا عبد الله بن حرام رضي الله عنهما.

و دفن الحبيبان الشهيدان الصديقان في قبر واحد تحت ثرى الأرض التى تلقت جثمانيهما الطاهرين بعد أن شهدت بطولتهما الخارقة.

و بعد مضي 46  سنة على دفنهما نزل سيل شديد غطى أرض القبور بسبب عين ماء أجراها معاوية بن أبي سفيان لرضي الله عنه ... فسارع المسلمون إلى نقل رفات الشهداء فإذا هم كما وصفهم الذين اشتركوا فى نقل رفاتهم : لينة أجسادهم .. تنثنى أطرافهم.

و كان جابر بن عبد الله بن حرام لا يزال حيا ، فذهب مع أهله لينقل رفات والده ( عبد الله) و زوج عمته (عمرو بن الجموح) فوجدهما فى قبريهما كأنهما نائمين لم تأكل الأرض منهم شيئا و لم تفارق شفاههما بسمة الرضا و الغبطة التى كانت يوم دُعيا للقاء الله.

اضافة تعليق