خيط رفيع بين الاستشهاد بالقرآن والسخرية منه ..تنبه له

الخميس، 13 يونيو 2019 07:32 م
2808456-2132938632.jpg__1320x740_q95_crop_subsampling-2_upscale
عليك الحذر من السخرية بالقرآن الكريم

 
الهدف من نزول القرآن هو تلاوتهوالتعبد به ، وتدبُّرهوالعمل به، والدعوة إليه، والصبر على الأذى فيه وبهذا يرقى العبد أعلى الدرجات، ويبلغ أرفع المنازل.

فالاستشهاد ببعض الآيات على وجه التذكير في بعض المواقف أمر طيب وهو دالٌّ على تعلُّق القلب بكتاب الله تبارك وتعالى وتأثره به، وحبه لتلاوته، وأن لسانه رطب به فسرعان ما ترى ظهوره عليه، رغبة في تلاوته،

ساعتها يقرأ المؤمن الآية أو الآيات وهو متلذِّذٌ بها، معظم لها، لا سخرية في كلامه ولا ضحك ولا تحريف في كلمة من كلماته، وهو جادٌّ بها وأنها في محلها المناسب الصحيح ..فلو أصابه ابتلاء فقال لأصحابه الذين سألوه عن حاله : " إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ""يوسف: 86"أو قال : " فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَاتَصِفُونَ " "يوسف: 18"كما قالت عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك
فلا شيء عليه ..

وكذلك الحال يتكررإذ قدَّم لأخيه خدمة فعرض عليه أخوه الأجر فقال : "لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا " "الإنسان: 9"..أو يرى مجموعة تترك حلقة العلم أو القرآن، وتذهب إلى المقهى للجلوس واللهو وإضاعة الوقت فيقول لهم : " أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ""البقرة: 61"
.

فشتان بين الحق والباطل ، وبين التذكير بالقرآن والسخرية من القرآن وإضحاك الناس على آيات الله سبحانه وتعالى حاشا لله .

كان أحد السلف يقول : لا تأتوني بمَثَل إلا جئتكم به من القرآن فقال أحدهم : ما تقول في هذا المثل : "أعطه ثمرة فإن لم يقبلها فأعطه جمرة"فقال : هو في قوله تعالى : " وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا " "طه: 124"

أبو داوود السجستاني صاحب السنن  روي أنه كان يسير مع طلابه إلى مجلس العلم، فرآهم رجل خليع مستهزئ فقال ساخرًا بهم : "ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها "استهزاءً بحديث : إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم ..
الإمام  النووي قال أيضا : فما زال في موضعه حتى جفَّت رجلاه، وسقط ومات .."بستان العارفين" .

ويُروى أن رجلاً قرأ قوله تعالى : " قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ
مَعِينٍ " "الملك: 30" فقال : تأتي به الفئوس والدراهم ، فجمد ماء عينه وهذا يُفيد أن لفظ الماء عام في الآية لكافة أنواع المياه التي لها تعلق بحياة الإنسان ومنها ماء العين والمُبصرة .

من ثم فهناك فارق شاسع بين.. بين السخرية بالقرآن والاستشهاد به من ثم فيجب علي كل مسلم أن يكون حذرا من الوقوع في هذا الفخ وأن يحرص علي الاستشهاد ويبتعد بكل البعد عن أي سخرية تلميحا أو تصريحا .

اضافة تعليق