لا تتبع هواك فتضل.. أحكام الشرع لا توافق بالضرورة هوى الناس

الخميس، 13 يونيو 2019 03:12 م
لا تنصر هواك على أوامر النبي



يتجرأ البعض ويصل به الأمر إلى حد التهجم على ثوابت الإسلام، رفضًا للأحكام التي جاء بها، ما قد يؤدي بالمرء دون أن يشعر إلى الدخول في طريق مسدود يمقته الله ورسوله، ويبتعد فيه عن الطريق القويم المستقيم، ويتخذ والعياذ بالله طريق الشيطان.

وليس ذلك إلا اتباعًا للهوى وعدم الاحتكام لأوامر الله ورسوله، وهي من المصائب التي ضربت المجتمع الإسلامي مؤخرًا، أن يتنازع الهوى مع ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فتجد من يحكّم هواه ولا يلتزم بأقوال وأفعال الحبيب عليه الصلاة والسلام، فيضل ويضل.

يقول تعالى في كتابه الكريم: «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ» (الجاثية: 23)، وقال أيضًا سبحانه: «إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ» (النجم: 23)، وقوله عز وجل: «أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ » (محمد: 14).


والمولى تعالى نبه على المسلمين مرارًا من أن اتباع الهوى يعني فساد السموات والأرض، وهو للأسف ما تبدو عليه حال الأمة الآن، قال تعالى مبينًا ذلك: «وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ » (المؤمنون: 71)، وذلك لاختلاف الأهواء والرغبات في الأمر الواحد.

ولما كان الاختلاف متباينًا لا محالة، منع ذلك من وضع الشريعة على أهواء الناس، إذ لا يمكن أن يستقيم أمر لها إلا بوضعها تحت قاعدة شرعية واحدة، قال تعالى: « فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ » (آل عمران: 7).

وروى مسلم في صحيحه عن حذيفة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخيًا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه».

اضافة تعليق