سؤال الأربعين الذي يهز العقول.. ماذا قدمت في حياتك قبل فوات الأوان؟

الخميس، 13 يونيو 2019 10:37 ص
سؤال الأربعين الذي يهز العقول


يقول الله تعالى في سورة الأحقاف: "حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ۖ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) "

يمر الإنسان بمراحل عمرية مختلفة من الرضاعة إلى الطفولة إلى المراهقة ثم الشباب والرجولة فالكهولة، إلا أن أخطر هذه المراحل العمرية هو سن الأربعين الذي يتم التحول فيه من المراهقة والشباب إلى الشيب، في الوقت الذي ربما يتصور فيه الإنسان أنه مازال شابًا، فيلعب ويلهو وتأخذه الدنيا بعيدًا عن الله وعن المسئولية والأمانة التي حملها الله إياه.

فيجد الإنسان نفسه في سن الأربعين وقد اعترى الشعر الأبيض رأسه فجأة، عاريًا، أمام نفسه، من الإهمال في توفير ما يلزم من نفقات لأسرته وأطفاله، أو تفريطًا في حق الله من إهمال الصلاة.

فيكون سن الأربعين هو نقطة التحول التي منها ينطلق الإنسان ليلحق ما فاته مع الله ومع الناس، أو يظل على حاله من الإهمال والتسيب والعيش في وهم الشاب الصغير الذي لا يريد سوى اللعب واللهو، حتى إذا ما فاته القطار ندم على ما فرط في جنب الله وحق عياله.

فإن كنت في الأربعين أو اقتربت من الأربعين، أو تجاوزتها بقليل، اعرف أن ذلك السن هو العمر الوحيد الذي خصه القرآن بدعاء مميز بحسب ما جاء في الآية الكريمة: ""حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت اليك وإني من المسلمين".

هذا دعاء مؤثر يتضمن الشكر على ما فات والدعاء لما هو آت.

ففي الأربعين يشعر الواحد منا وكأنه على قمة جبل، ينظر الى السفح الأول فيرى طفولته وشبابه، ويجد أن مذاقهما لا يزال في أعماقه ، وينظر إلى السفح الآخر فيجد ما تبقى من مراحل عمره ويدرك كم هو قريب منها.

إنه العمر الذي يكون الإنسان فيه قادرًا فيه على أن يفهم كل الفئات العمرية ويعايشها ويتحدث بمشاعرها و أفكارها.

في الأربعين نكتشف بياض الشيب قد بدأ على رؤوسنا إن لم يكن قد بدأ سابقًا، ويبدأ كذلك ضعف البصر فيقبل كل منا على نظارة القراءة لتصبح جزءًا من محمولاته اليومية.

في الأربعين نسمع لأول مرة من ينادينا في الأماكن العامة (تفضل يا عم) .. ليجد وجوهنا مستغربة للنداء الجديد..

في الأربعين يلتفت لنا من هم في الستين ليقولوا لنا :-هنيئًا كم مازلتم شبابًا، فيزداد استغرابنا.

وفي الأربعين تبدأ أزمة منتصف العمر، يبدأ السؤال القاسي :ماذا أنجزت في عملك؟

ماذا أنجزت لأسرتك؟

ماذا أنجزت في حياتك؟

ماذا أنجزت في علاقتك مع ربك؟

فإذا لم ترجع لربك وقد بلغت هذا العمر فمتى ترجع يا بن آدم؟

سؤال الأربعين يهز القلوب ويشغل التفكير، فالمشكلة أن الأيام تمر أسرع مما نتوقع، ألم تنظر خلال طفولتك إلى من هم في سن الأربعين على أنهم شبعوا من دنياهم؟.

أما اليوم فإننا نرى بأننا لم نحقق الكثير مما وضعناه لأنفسنا ، وأن السنوات تجري بنا ولا تعطينا فرصة لكي نصنع ما نريد .

في الأربعين ندرك القيمة الحقيقية للأشياء الرائعة التي تحيط بنا ، ننظر إلى والدينا إذا كانا موجودين أو إلى أحدهما فنشعر أنهما كنز وعلينا أن نؤدي حقهما ونبر بهما .

كذلك ننظر إلى أبنائنا فنراهم قد غدوا إخوانا لنا ينافسوننا طولا و عرضا و ينتظرون صحبتنا.

كذلك ننظر إلى الإخوان والأصحاب فنشعر بسرور غامر لوجودهم حولنا، كما ننظر إلى تقصيرنا وأخطائنا فنرى أنها لا تليق بمن هو في الأربعين عمر الحكمة والتوازن والرصانة و العقل.

في الأربعين، يبدأ الحصاد ونشعر حقيقة أننا كنا كمن كان يجري ويجري، واليوم بدأ يخفف من جريه. ويلتفت إلى لوحة النتائج ليقرأ ملامحها الأولية، وهو يعلم أن النتائج النهائية لم تحسم بعد، إلا أن التغيير بعد الأربعين ليس بسهولة ما قبلها.

اضافة تعليق