فِرْية على الرسول.. كيف رد عليها كتّاب السيرة

الأربعاء، 12 يونيو 2019 03:15 م
فِرْية جديدة على الرسول.. كيف واجهها كتّاب السيرة


تكلم المستشرقون كثيرًا عن السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، وحاولوا الطعن على صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم بطرق عدة.

ومن ذلك حينما وقفوا عند أسرى بدر الذين أسرهم الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث قبل فيهم الفداء لأجل إطلاق سراحهم، إلا رجلين أمر بقتلهما، وهما: "النضر بن الحارث"، و " عقبة بن أبي معيط".

 ويتساءل المستشرقون: أليس في ذلك ما يدل على ظمأ هذا الدين الجديد إلى الدم ظمأ لولاه لما قتل الرجلان، ولكان أكرم للمسلمين بعد أن كسبوا الموقعة أن يردّوا الأسرى وأن يكتفوا بالفيء الذي غنموا؟

وهذا التساؤل الذي يريد أن يثير في النفوس عوامل إشفاق لم يكن له يومئذ موضع، ليكون له بعد ألف سنة من هذه الغزوة وما تلاها من غزوات وسيلة للنّيل من الدين ومن صاحب الدين.

وهذا التساؤل ينهار ويتداعي إذا نحن وازنا بين مقتل النضر وعقبة، وما يجري اليوم وما سيجري دائمًا ما دامت الحضارة الغربية، التي تتّشح بوشاح المسيحية، متحكمة في الأرض، فهل تراه يوازي شيئًا إلى جنب ما يقع باسم قمع الثورات في بلاد يحكمها الاستعمار على كره من أهلها!

وهل تراه يوازي شيئًا إلى جانب ما وقع من مجازر الحرب الكبرى؟! ثم هل هو يوازي شيئًا مما حدث أثناء الثورة الفرنسية الكبرى، وأثناء الثورات المختلفة التي وقعت وتقع في أمم أوربا المختلفة؟

الثورة على الوثنية

وليس ريب في أن الأمر بين النبي وأصحابه أنه كان ثورة قوية في وجه الوثنية والمشركين من عبّادها، ثورة قامت أول أمرها بمكة، واحتمل الرسول وأصحابه من أجلها ألوان العذاب ثلاثة عشر عامًا ، ثم انتقل المسلمون إلى المدينة وحشدوا جموعهم وقواتهم بها، وما تزال مبادئ الثورة قائمة على أشدّها في نفوسهم وفي نفوس قريش جميعا.

 وانتقال المسلمين إلى المدينة، وموادعتهم اليهود من أهلها؛ وما قاموا به من مناوشات سبقت غزوة بدر، تكشف أن السياسة التي قرر القائم بهذه الثورة وأصحابه أن يتّبعوا لإقرار أسمى المبادئ- التي جاء الرسول بها. وسياسة الثورة شيء ومبادئها شيء آخر.

 والخطّة التي تتّبع قد تختلف تمام الاختلاف عن الغاية المقصودة من هذه الخطة.

أما وقد جعل الإسلام الأخوّة أساس الحضارة الإسلامية، فيجب أن يسلك للنجاح سبله وإن اقتضى ذلك من العنف والشدّة ما لا مفرّ منه.

يقول محمد حسين هيكل في كتابه " حياة محمد" : هذا الذي صنع المسلمون بأسرى بدر آية في الرحمة وفي الحسنى إلى جانب ما يقع في الثورات التي يتغنّى أهلها بمعاني العدل والرحمة.

وأوضح أن هذا لا يقارن وأنه ليس بشيء إلى جانب المجازر الكثيرة التي قامت باسم المسيحية من مثل مجزرة "سان بارتلمي"، هذه المجزرة التي تعتبر سبّة في تاريخ المسيحيّة لا شيء من مثلها قطّ في تاريخ الإسلام.

هذه المجزرة التي دبّرت بليل، وقام فيها الكاثوليك يذبحون البروتستنتيين في باريس وفي فرنسا غدرا وغيلة في أحط صور الغدر وأبشع صور الغيلة.، فإذا قتل المسلمون اثنين من أسرى بدر الخمسين لأنهم كانوا قساة على المسلمين، مدى الأعوام الثلاثة عشر التي احتمل المسلمون فيها صنوف الأذى بمكة، فقد كان في ذلك من مزيد الرحمة ومن اعتبار الفائدة العاجلة ما نزلت معه الآية: "ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ".

اضافة تعليق