وهل هناك من هو أحن من النبي؟

الثلاثاء، 11 يونيو 2019 09:05 ص
حنان-رسول-الله


ليس هناك أحن على هذه الأمة، من النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، وهو الرحمة المهداة، الذي مدح الله تعالى خلقه، فقال: «وإنك لعلى خلق عظيم‘».

لكن قد يقول قائل: هذا لمن عايشه ورأى منه حنانه ورأفته، إلا أن من يقرأ في سيرته العطرة سيدرك عين الحقيقة، وهو أنه ليس هناك من هو أكثر رأفة وحنانًا عليه، حتى وهو لم يره، أكثر من أبويه وولده.

إنه حنان لم ينقطع حتى بعد الموت، تمامًا كما فعل مع عبد الله ذي البجاذين؛ ذلك الفقير الذي عرفه وأحبه وحنى عليه حيًا وميتًا، فأصر أن يدفنه بيده الشريفة ومعه صاحباه يقول لهما بحنان جارف: «أدنيا مني أخاكما»، حتى إذا أسجى جسده قال: «اللهم إني أمسيت راضيًا عنه، فارض عنه».

 ولم ينس ذلك الفقير الدميم الذي لا يعرفه كثير من الناس، بل يفتقده ويتلمس حاله، وحين يجده يسارع إليه بلهفة حانية قائلاً: «اللهم إن هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه».

يقول قائل، هذا لمن عايشه، لكن ماذا عنا؟، بالتأكيد سيكون أحن علينا منهم، بالأدلة، فنحن أحبابه، الذين قال عنهم: غدًا ألقى أحبابي، فيسأله الصحابة، أولسنا أحبابك يا رسول الله؟، فيقول، بل أنتم أصحابي، بينما أحبابي هم أقوام آمنوا بي ولم يروني بعد.

ليس هذا فحسب، بل أنه صلى الله عليه وسلم، يختار الجلوس على شمال العرش يوم القيامة، بينما يكون نبي الله إبراهيم عليه السلام على يمين العرش، فلما سأله الصحابة كيف ذلك وأنت آخر الأنبياء، فيقول عليه الصلاة والسلام بتواضع: «أنا الذي طلبت من ربي ذلك» أي: من أجل أن أنظر إلى كفة السيئات للمسلم من أمتي، فإن ثقلت سيئاته أقوم فأضع في كفة حسناته بطاقة بحجم نصف الكف.

فالبطاقة هذه يضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم في كفة الحسنات، فتثقل الحسنات، ويريد صاحبها أن يعرف ما هذه؟ فيذهب وينظر ويقول: من أنت يا صاحب الوجه الوضيء؟ فيقول له: أنا حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم فيقول له: وما هذه البطاقة؟ يقول: هذه صلاتك علي في الدنيا.

قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا» (الأحزاب:56)، فأي حنان هذا!.

اضافة تعليق