رب رمضان هو رب غير رمضان.. "إن لم تكن تراه فإنه يراك"

الإثنين، 10 يونيو 2019 02:44 م
المراقبة



شهر رمضان له طبيعة خاصة عن بقية الشهور الأخرى، فيكون فيه الإنسان أحرص على مراقبة نفسه وتقويمها، حتى لا يقع في المعاصي والذنوب، ويخرج منه رابحًا برضا الله تعالى عنه.

فالصائم يراقب نفسه ليل نهار، كي يحافظ على صيامه من أي خدش أو فسق، أو وقوع في الخطأ، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا » (النساء: 1).

والسؤال: لماذا يحرص الإنسان على مراقبة الله تعالى له في أيام رمضان عن سواه من أيام العام؟، لماذا لا نراقب أنفسنا طوال العام، ونتقي الله طوال العام، فرب رمضان هو رب شوال وذي الحجة وبقية العام.

لكن يغيب عنا للأسف ذلك، وهي أمور ما يجب أن تغيب عن المسلمين أبدًا، وإن كان بالتأكيد مراقبة الله في رمضان مهمة جدًا، فهو شهر الرحمات، ولعل الله يتنزل عليه برحمته، ويكتبنا من أهل العتقاء من النار.


الرقابة تعني اتقاء الله، فإذا التزمنا بها سنصل لاشك إلى درجة التقوى، وهي درجة عالية من الإيمان، كان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، يسأل الله عز وجل أن يرزقه إياها.

عن الفاروق عمر ابن الخطاب رضي الله عنه: في حديث جبريل الطويل وفيه: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه
 يراك»، وفي رواية في مسلم أيضا: «أن تخشى الله كأنك تراه، فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك»، وفي رواية في مسند أحمد: «الإحسان أن تعمل لله كأنك تراه، فإنك إن لم تره فإنه يراك».


المولى سبحانه وتعالى يراقبنا ليل نهار وفي جميع أوقاتنا لذلك علينا أن نعي ذلك، ونتفهمه ونتقيه ونخشاه، قال تعالى: « وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ
 ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ» (يونس: 61).

 روى ابن ماجه في سننه من حديث ثوبان - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يأتي يوم القيامة أناس من أمتي أعمالهم كالجبال ثم ينسفها الله،" فقال الصحابة: من هم ؟ فقال الرسول، «إنهم أمثالكم يصلون كما تصلون ويصومون كما تصومون ويصلون بالليل كما تصلون ولكنهم إذا اختلوا بأنفسهم يفعلون ما حرم الله».

اضافة تعليق