خواطر إيمانية.. أشق التكاليف

الإثنين، 10 يونيو 2019 01:05 م
خواطر إيمانية.. أشق التكاليف


من ظن أن التكاليف سهلة، فما عرفها، حيث يظن الظان أن التكاليف غسل الأعضاء برطل من الماء، أو الوقوف في محراب لأداء ركعتين؟ هيهات.. هذا أسهل التكليف.
يقول الإمام ابن الجوزي البغدادي في صيد الخاطر : وإن التكليف هو الذي عجزت عنه الجبال، ومن جملته: أنني إذا رأيت القدر يجري بما لا يفهمه العقل، ألزمت العقل الإذغان للمقدر، فكان من أصعب التكليف. وخصوصا فيما لا يعلم العقل، معناه كإيلام الأطفال، وذبح الحيوان، مع الاعتقاد بأن المقدر لذلك والأمر به، أرحم الراحمين.
 فهذا مما يتحير العقل فيه، فيكون تكليفه التسليم، وترك الاعتراض.. فكم بين تكليف البدن وتكليف العقل..؟
هناك أمور لا حلّ لها إلا الإيمان بالغيب، لأن أعظم الأجر يكون على " الإيمان بالغيب"، ومن ذلك ما روي أن خديجة دخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد موت القاسم وهي تبكي: فقالت يا رسول الله درت لبينة القاسم فلو كان عاش حتى يستكمل رضاعه لهون علي فقال إن له مرضعا في الجنة تستكمل رضاعته فقالت لو أعلم ذلك لهون علي فقال إن شئت أسمعتك صوته في الجنة.
 فقالت بل أصدق الله ورسوله. قولها، لبينة هي تصغير لبنة وهي قطعة من اللبن كالعسيلة تصغير عسلة.
وهذا من فقهها - رضي الله عنها - كرهت أن تؤمن بهذا الأمر معاينة فلا يكون لها أجر التصديق والإيمان بالغيب وإنما أثنى الله تعالى على الذين يؤمنون بالغيب.
أنت مع الناس أم مع الله قال الله تعالى متحدثاً عن موسى عليه السلام : "وَكانَ عِندَ اللَّهِ وَجيهًا" (عند الله) لو حرصنا على ما بيننا وبين الله ولا نلتفت لرضى الناس لسخر الله لنا كل ما في الكون لإرضائنا فمن كان عند الله وجيهًا لا يردّ طلبه ولا يخيب مسعاه.
"إن إبراهيم كان أمة".. وعند الناس " فتي" كما ذكر القرآن : " سمعنا فتي يذكرهم يقال له إبراهيم".
"غريزة سليمة.. أفضل من "عقل مريض"، نادى نوح عليه السلام البهائم نداءا واحدا فركبت في السفينة، وقضى 950 سنة ينادي البشر فاختاروا الغرق.
قرر ابن نوح عليه السلام أن لا يتغير وهو في بيت أكبر داعية، وقررت امرأة فرعون أن تتغير وهي في بيت أكبر طاغية..لا تعتذر بالظروف فـأنت من تختار طريقك.

اضافة تعليق