لماذا لم يجبرني الله في زواجي بعد بري بأهلي ويتركني أفكر في الانتحار؟

ناهد إمام الأحد، 09 يونيو 2019 07:25 م
320192722640166230530


 أنا سيدة كنت متزوجة  وعمري 37 سنة، الفترة التي سبقت زواجي قضيتها في مساعدة أهلي في الانفاق، وبالفعل مكثت أساعد والدي حتى تخرج كل إخوتي من الجامعة.
 منذ عام كنت أدعو الله وألح في الدعاء أن يرزقني الزوج الصالح، وبالفعل استجاب الله للدعاء، وتزوجت طبيب يكبرني بـ 15 سنة، وكانت تحسدني عليه صديقاتي، هو مطلق مرتين، لكنه كان انسانًا رائعًا وأنا أحببته.
تزوجنا خلال شهرين، وحملت في الشهر الأول من الزواج ولكن الحمل لم يكتمل، وحدث اجهاض، والمشكلة أنني بدأت أشعر أن زوجي بدأ يتغير في معاملتي، وبدأ يعبر عن أنه "مخنوق" وغير مرتاح معي، وأهملني لمدة سنة ونصف، ثم طلب مني أن أذهب لأهلي بسبب سفره للخارج للعمل، وبالفعل سافر وانقطع عن التواصل معي، وكنت أنا من يقوم بالإتصال والسؤال عنه، حتى أخبرني في بداية رمضان الفائت أنه يريد تطليقي، وهنا كانت الصدمة بالنسبة لي.

ومن يومها وأنا مصدومة أتساءل لماذا لم يؤلف الله بين قلبينا وقد كنت أدعوه بذلك، لماذا أرسله الله لي زوجًا وقد كنت أدعوه بالزوج الصالح، ولماذا فرق بيننا بعد أن أحببته، وأعتقدت أن الله قد جازاني به خيرًا على بري بوالدي وأهلي، لماذ أعود إلى بيت أهلي ومطلقة، أنا غير قادرة على تقبل شماتة الناس بي، أليس الله هو الجبار فلماذا لم يجبرني، لقد كسرت  كسرة مريرة أمام الناس، لماذا لم يكمل الله لي الحمل ويفرح زوجي بي ويمكن وقتها كان أكمل حياته معي ولم يطلقني، لماذا يفرح الله الشيطان بطلاقي، أنا أفكر في الانتحار ولا أريد الحياة.

أسماء - مصر


الرد:
مرحبًا بك يا أسماء..
وأرجو أن تجدي عبر هذه السطور ما يطيب جرحك، وكلي تقدير لمشاعرك التي تعانيها بسبب صدمة الفقد للعلاقة الزوجية.
لاشك أنك يا عزيزتي في مرحلة"الانكار" وما بعدها،  التي تحدث بعد وقوع الصدمات النفسية، ولاشك أنك تعانين أشد المعاناة فآلام الفقد هي من أشد الآلام التي تحدث للشخص في الحياة.
لاشك أيضًا أنك في حاجة إلى دعم  ومساندة نفسية عاجلة، فنحن يا عزيزتي كأشخاص نختلف في درجة التلقي للصدمة، كل بحسب متانته وقوته النفسية.
وبشكل عام هناك 4 مراحل تمر على الإنسان فور التعرض للصدمة، وقد تدوم لسنوات أو تنتهي في فترة قصيرة، وهذه المراحل هي:
1- مرحلة الإنكار، وفيها يرفض الإنسان تصديق فكرة الفقد.
2-مرحلة المفاصلة أو المجادلة، وتتميز بمحاولة الفرد التناقش مع غيره حول صحة الخبر الصادم.
3- مرحلة الغضب لفقد الشخص المقرب منه.
4- مرحلة التقبل، ويبدأ الشخص عند هذه المرحلة تقبل ما حدث.
وأنت غالبًا لا زلت في المرحلتين الأولى والثانية، وربما الثالثة بتساؤلاتك الغاضبة، وستحتاجين بالطبع  لفترة لكي تتعافي كاملًا من الصدمة .
والآن، لقد أصبحت هذه الزيجة يا عزيزتي "ذكرى" ولكنها مؤلمة، وصادمة، وما أنت في حاجة ماسة إليه الآن هو كيفية  التعامل  معها بدون تأنيب للنفس أو لوم، وبدون الشك في أن ما حدث  لك كان من الممكن ألا يحدث ، فما أصابك لم يكن ليخطئك يا عزيزتي، أنت بحاجة للتعامل مع فكرة "الطلاق" بشكل صحي غير مرتبط بما هو شائع عنها في المجتمع ولدى الناس من مفاهيم مغلوطة، فأنت تتعاملين معها من منطلق الوصمة، والعار الذي سيجلب الشماتة، وهذا كله يزيد الطين بلة.

إن بنات الرسول صلى الله عليه وسلم طلقن يا عزيزتي، وتزوج النبي من أمنا زينب بنت جحش وكانت مطلقة،  وسيدتنا أسماء بنت أبي بكر طلقت من الزبير ابن العوام أحد العشرة المبشرين بالجنة، فسيدات نساء العالمين منهن كثيرات "مطلقات"، فالطلاق تشريع لا يفرح الشيطان إلا لو كان في غير محله، الطلاق تشريع لحفظ الأنفس بعيدًا عن علاقة مؤذية فاشلة تصيب الجسد والنفس بالوهن والمرض، الطلاق ليس محض الشر، بل هو خير أحيانًا ولذا شرعه الشارع الحكيم، وأنت قد استحالت العلاقة بينك وبين هذا الزوج بنفوره الذي لا ذنب لك أنت فيه، فأنت لست مسئولة عن مشاعره التي تغيرت، فالمشاعر يا عزيزتي مسئولية صاحبها، وهذا قدر قد وقع ولله حكمة فيه غائبة عنك الآن، وسيغنيك الله من سعته، هكذا بشر الله.

فالبداية يا عزيزتي الطيبة تبدأ من تغيير تعاملنا مع الأفكار، والمفاهيم، وتقدير الذات، ومعرفتها، والقبول لأحداث الحياة، وأقدارنا فيها، والإيمان يقينًا أن هناك حكمة، لكننا لا نعرفها الآن، والعلاج النفسي سيساعدك كثيرًا في ذلك، فالله جعل لكل داء دواء وأمرنا بالتداوي، وستتعلمين من خلال الجلسات النفسية مع مختص كيفية التعامل مع هذه الذكرى المؤلمة، وكيف تتخلصين من المشاعر السلبية التي استولت عليك نتيجة الصدمة العاطفية، فاستعيني وبالله ولا تعجزي، وابحثي فورًا عن طبيب أو معالج نفسي حتى تتعافي من الصدمة كاملًا.

اضافة تعليق