أناقة الرسول في الملبس والمسكن.. هكذا كانت هيئته الشريفة

الأحد، 09 يونيو 2019 09:29 ص
320196143849728119433



كان الرسول صلى الله عليه وسلم يهتم بأمر ملبسه ومسكنه، ليكون أكمل ما يحافظ على صحة البدن وخفة الحركة، وكان أكثر لبسه الأردية والأزر، وهي أخف على البدن من غيرها، وكان يلبس القميص، بل كان أحب الثياب إليه.

وكان هديه في لبسه أن يكون أنفع شيء للبدن، فإنه لم يكن يطيل أكمامه ويوسعها، بل كانت كم قميصه إلى الرسغ لا يجاوز اليد فتشق على لابسها، وتمنعه خفة الحركة والبطش، ولا تقصر عن هذه فتعرضه للحر والبرد.

وكان ذيل قميصه وإزاره إلى أنصاف الساقين لم يتجاوز الكعبين، فيؤذي الماشي ويجعله كالمقيد، ولم يقصر عن عضلة ساقيه، فتنكشف ويتأذى بالحر والبرد.

أما عمامته فلم تكن بالكبيرة التي تؤذي الرأس حملها، ويضعفه ويجعله عرضة للضعف والآفات، كما يشاهد من حال أصحابها، ولا بالصغيرة التي تقصر عن وقاية الرأس من الحر والبرد، بل وسطًا بين ذلك، وكان يدخلها تحت حنكه.

وفي ذلك فوائد عديدة: فإنها تقي العنق الحر والبرد، وهو أثبت لها، ولا سيما عند ركوب الخيل والإبل، والكر والفر، وكثير من الناس اتخذ الكلاليب عوضا عن الحنك، ويا بعد ما بينهما في النفع والزينة.

وكان يلبس الخفاف في السفر دائمًا، أو أغلب أحواله لحاجة الرجلين إلى ما يقيهما من الحر والبرد، وفي الحضر أحيانًا.

وكان أحب ألوان الثياب إليه البياض، ولم يكن من هديه لبس الأحمر، ولا الأسود، ولا المصبغ، ولا المصقول.

 وأما الحلة الحمراء التي لبسها فهي الرداء اليماني الذي فيه سواد وحمرة وبياض، كالحلة الخضراء، فقد لبس هذه وهذه.

أما عن تدبيره لأمر المسكن فلما علم - صلى الله عليه وسلم - أنه على ظهر سير، وأن الدنيا مرحلة مسافر ينزل فيها مدة عمره، ثم ينتقل عنها إلى الآخرة، لم يكن من هديه وهدي أصحابه، ومن تبعه الاعتناء بالمساكن وتشييدها، وتعليتها وزخرفتها وتوسيعها، بل كانت من أحسن منازل المسافر تقي الحر والبرد، وتستر عن العيون، وتمنع من ولوج الدواب، ولا يخاف سقوطها لفرط ثقلها، ولا تعشش فيها الهوام لسعتها، ولا تعتور عليها الأهوية والرياح المؤذية لارتفاعها، وليست تحت الأرض فتؤذي ساكنها، ولا في غاية الارتفاع عليها، بل وسط.

وهذه المنازل هي أعدل المساكن وأنفعها، وأقلها حرًا وبردًا، ولا تضيق عن ساكنها فينحصر، ولا تفضل عنه بغير منفعة ولا فائدة، فتأوي الهوام في خلوها، ولم يكن فيها كنف تؤذي ساكنها برائحتها، بل رائحتها من أطيب الروائح؛ لأنه كان يحب الطيب، ولا يزال عنده، وريحه هو من أطيب الرائحة، وعرقه من أطيب الطيب، ولم يكن في الدار كنيف تظهر رائحته، ولا ريب أن هذه من أعدل المساكن وأنفعها وأوفقها للبدن، وحفظ صحته.

اضافة تعليق