"خطيب الرسول".. هكذا بشره.. وتلك وصيته

السبت، 08 يونيو 2019 01:13 م
«خطيب الرسول» بشرّه بالشهادة.. ورأى مناما لم يتكرر مع أحد


بشره الرسول بالشهادة، بعدما شهد أحدًا وما بعدها من المشاهد، حتى قتل يوم اليمامة شهيدًا، في خلافة أبي بكر الصديق رضى الله عنه.

ثابت بن قيس بن شماس، يكنى أبا محمد بابنه محمد، وقيل: يكنى أبا عبد الرحمن، قتل بنوه محمد ويحيى وعبد الله بنو ثابت بن قيس بن شماس يوم الحرة، عندما اقتحمت المدينة على يد "مسلم بن عقبة"، في عهد يزيد بن معاوية.

وكان ثابت بن قيس خطيب الأنصار، ويقال له خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يقال عن حسان شاعر النبي صلى الله عليه وسلم.


قال أنس بن مالك: لما انكشف الناس يوم اليمامة قلت لثابت بن قيس ابن شماس: ألا ترى يا عم، ووجدته قد حسر عن فخذيه وهو يتحنط، فقال: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، بئس ما عودتم أقرانكم. وبئس ما عودتم أنفسكم، اللهم إني أبرأ إليك مما يصنع هؤلاء، ثم قاتل حتى قتل رضي الله عنه.

ورآه بعض الصحابة في النوم فأوصاه أن تؤخذ درعه ممن كانت عنده وتباع ويفرق ثمنها في المساكين.

فحى ذلك الرجل الرؤيا على أبي بكر رضي الله عنه، فبعث في الرجل فاعترف بالدرع، فأمر بها فبيعت وأنفذت وصيته من بعد موته، ولا نعلم أحدا أنفذت له وصيته بعد موته سواه.

وعن ثابت بن قيس بن شماس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يا ثابت، أما ترضى أن تعيش حميدا، وتقتل شهيدا، وتدخل الجنة.

وروت ثابت بن قيس ابن شماس قالت: لما نزلت "يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي" دخل أبوها بيته وأغلق عليه بابه، ففقده النبي صلى الله عليه وسلم وأرسل إليه يسأله ما خبره؟.

فقال: أنا رجل شديد الصوت، أخاف أن يكون قد هبط عملي، قال: لست منهم، بل تعيش بخير وتموت بخير. 

قال: ثم أنزل الله عز وجل: "إن الله لا يحب كل مختال فخور"، فأغلق عليه بابه وطفق يبكي، ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه، فأخبره وقال: يا رسول الله، إني أحب الجمال وأحب أن أسود قومي.

فقال: لست منهم، بل تعيش حميًدا، وتقتل شهيدًا، وتدخل الجنة.

 قالت: فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة، فلما التقوا انكشفوا، فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حفر كل واحد منهما له حفرة، فثبتا وقاتلا حتى قتلا، وعلى ثابت يومئذ درع له نفيسة.

فمر به رجل من المسلمين فأخذها، فبينا رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت في منامه فقال له: إني أوصيك بوصية، فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، إني لما قتلت أمس مر بي رجل من المسلمين فأخذ درعي، ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه فرس، وقد كفأ على الدرع برمة، وفوق البرمة رحل، فآت خالدًا فمره أن يبعث إلي درعي فيأخذها، وإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم- يعني أبا بكر الصديق رضي الله عنه-فقل له: إن علي من الدين كذا وكذا، وفلان من رقيقي عتيق فلان.

فأتى الرجل خالدًا فأخبره، فبعث إلى الدرع، فأتى بها، وحدث أبا بكر رضي الله عنه برؤياه، فأجاز وصيته بعد موته. 

قال: ولا نعلم أحدًا أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت بن قيس رضي الله عنه.

اضافة تعليق