هكذا تنعم بالرضا.. فتكون ممن رضي الله عنهم

الجمعة، 07 يونيو 2019 02:49 م
الرضا


الرضا قد يراه البعض أمرًا عاديًا، لكنه في حقيقة الأمر من أصعب ما يدخل قلب وعقل الإنسان، فكم من مريض لا يرضى بمرضه، وكم من صاحب عاهة لا يرضى بما قسمه الله له.

وربما يكون هؤلاء معذورون بعض الشيء، لكن للأسف هناك الكثير ممن حباهم الله بالنعم، وليس بهم أي عاهة أو مرض ومع ذلك غير راضين عن حياتهم، حتى الأغنياء لا يقنعون بما لديهم يريدون المزيد، ولا يرضى أحد بحاله وبما قسمه الله له.

لذا كانت القناعة مفتاح الإيمان وأول الطريق للوصول إلى الجنة لاشك، حتى لو في أشد الظروف، فإنما يبتلي الله الناس ليميز بينهم، قال تعالى: «الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » (الملك: 2).

والرضا يكون في أي شيء مهما عظم، فهذا النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم لما قبض ابنه إبراهيم ظل يردد: «إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون».

والرضا ثمرة المحبة الصادقة لله عز وجل، وهو نتيجة العلم واليقين بأن الله الخالق البر الرحيم الذي لا يقضي لعباده سوى الخير، فتعمل هذه القناعة الفكرية على صياغة المشاعر المتوازنة، ليظهر بعد ذلك أثرها في سلوك الإنسان.

وفي ذلك يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله تعالى يعطي المال من أحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب».

فيأهل النفور والاعتراض على ما قسم الله عز وجل لكم، أما تعلمون أن الرزق مكتوب في صحيفتك قبل خلق السموات والأرض.

يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «ولا يحملن أحدكم، استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله سبحانه وتعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته».

وعن عبد الله بن عمرو  رضى الله عنهما: أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافاً، وقنعه الله بما آتاه».

وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد البشر، عاش من ألوان الحاجة ما قد لا يقدر عليه غيره، فواجهها بالرضا والقناعة، حتى أن الفاروق عمر ابن الخطاب يقول رأيت أثر الحصير في جنب النبي عليه الصلاة والسلام فبكيت، فقال له النبي: ما يبكيك، فقلت يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله، فقال أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة.

اضافة تعليق