كيف تحقق راحة البال؟.. كلمات تريح القلب لكل خائف مهموم (الشعراوي)

الجمعة، 07 يونيو 2019 01:13 م






يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي:

إن سيدنا جعفر الصادق وضع للمؤمن منهجًا بحيث لا يصيبه شيء في نفسه إلا وجد له علاجاً ودواء في كتاب الله، إنه وجد أن الزوايا التي تعكِّر على الإنسان أَنّه يخاف من شيء، والذي يخاف من شيء يكون هذا الشيء- غالبا- محدوداً معروفاً.

أنا أخاف من الشيء الفلاني، ولكنَّ واحداً يصيبه غمّ وهمّ لا يدري سببه، فيقول لك: أنا مغتمّ دون أعرف السبب.
إذن ففيه انقباض لا يعرف سببه، وهناك مثلاً إنسان يكيد له أناس كثيرون ويمكرون ويأتمرون به، وهناك ثالث يحب الدنيا ويريد أن تكون الدنيا عنده، كل هذه هي مشاغل النفس البشرية: أن تخاف من شيء، أن تغمّ من شيء، أن تشفق من مكر بك وكيد لك، أن تتطلب أمراً من أمور الدنيا، وسيدنا جعفر هو الذي قال: عجبت لمن خاف ولم يفزع إلى قول الله سبحانه: {حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل} [آل عمران: 173].

انظر لاستنباط الدليل، الذي يقوله سيدنا جعفر: فإني سمعت الله بعقبها يقول: {فانقلبوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سواء} [آل عمران: 174].

انظر دقة الأداء، يقول: سمعت الله، ولم يقل: قرأت، كأن الإنسان ساعة يقرأ قرآنا لابد أن يتأكد أن الله هو الذي يتكلم. وجلال القديم يغطي على جدية الحادث، فالذي يقرأ أمامك حادث، لكنه يقرأ كلام الله، إذن فجلال القديم يغطي على جدية الحادث. ويضيف سيدنا جعفر: وعجبت لمن اغتم ولم يفزع إلى قول الله سبحانه: {لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين} [الأنبياء: 87].

ثم يقول: فإني سمعت الله يعقبها يقول: {فاستجبنا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغم وكذلك نُنجِي المؤمنين} [الأنبياء: 88].
ويضيف سيدنا جعفر: وعجبت لم مُكِرَ به ولم يفزع إلى قول الله سبحانه: {وَأُفَوِّضُ أمري إِلَى الله إِنَّ الله بَصِيرٌ بالعباد} [غافر: 44].

فإني سمعت الله بعقبها يقول: {فَوقَاهُ الله سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ} [غافر: 45].

وعجبت لمن طلب الدنيا كيف لا يفزع إلى قول الله سبحانه: {مَا شَآءَ الله لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله} [الكهف: 39].

فإني سمعت الله بعقبها يقول: {إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً فعسى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ} [الكهف: 39-40]

اضافة تعليق