"إذا كنت إمامي فكن أمامي".. القدوة قبل الدعوة

الجمعة، 07 يونيو 2019 10:04 ص
القدوة قبل الدعوة


من ملامح فقه الدعوة النّاجحة «القدوة قبل الدعوة»، فإذا كنت إمامي فكن أمامي.. فقد خاب وخسر من يمثل الدين ويمثل على الناس.

ودليل ذلك من الكتاب قوله تعالى: «وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ»، فقبل أن يطلب صلاح غيره طلب صلاح نفسه بالعمل الصالح..


وكما قال البعض: «من لم ينفعك لحظه لا ينفعك لفظه»، وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقتدي برسله الذين تقدموه فقال تعالى «أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ » (الأنعام: 90).

كما جعله مثلاً أعلى للمسلمين، وهو رسول الله الذي جمع ما تفرق في غيره من خصال الخير كلها، فقال تعالى «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا » (الأحزاب: 21).

لذا يجب أن نضع نصب أعيننا قدوتنا العظيمة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، فضلاً عن باقي الأنبياء، ومنهم نبي الله شعيب عليه السلام، القائل فيما يحكيه عنه تعالى: « وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ » (هود: 88).

واتخاذهم قدوة إنما يأتي بالسير على خطاهم، من صلاة وصيام وصدقة ومعاملة حسنة للناس كافة، قال تعالى: « رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ » (الأحزاب: 23).


والقدوة الناجح هو الذي يعي ويفهم ما عليه قومه، حتى لا يجرهم إلى المهالك.

فيروى أن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر وقال: « تقووا لعدوكم». فصام النبي صلى الله عليه وسلم.. فقيل: يا رسول الله، إن طائفة من الناس صاموا حين صمت، فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكديد، دعا بقدح فشرب، فأفطر الناس».

وقد كان لاقتداء الأمة الإسلامية بنبيها صلى الله عليه وسلم، في عصر الصحابة ومن بعدهم، وتأثرها بشخصيته وأخلاقه الكريمة، دافعًا كبيرًا لها على الاستقامة على أمر الدين، لذا نصرهم الله عز وجل وأيدهم، بينما لما حاد الناس عن الطريق غاب عنا الانتصارات وتأييد الله عز وجل لنا.

اضافة تعليق