من وفق للطاعة في "رمضان".. فليحذر هذه الأمور في "شوال"

الخميس، 06 يونيو 2019 12:53 م
من وفق للطاعة في رمضان.. احذر هذه الأمور في شوال

من عمل طاعة من الطاعات وفرغ منها فعلامة قبولها، أن يصلها بطاعة أخرى وعلامة ردها أن يعقب تلك الطاعة بمعصية، فعمل المؤمن لا ينقضي حتى يأتيه أجله.

قال الحسن: إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلاً دون الموت ثم قرأ: "وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ".

والشهور والأعوام والليالي والأيام كلها مقادير الآجال ومواقيت الأعمال ثم تنقضي سريعًا وتمضي جميعًا والذي أوجدها وابتدعها وخصها بالفضائل وأودعها باق لا يزول ودائم لا يحول هو في جميع الأوقات إله واحد ولأعمال عباده رقيب مشاهد.
 فسبحان من قلب عباده في اختلاف الأوقات بين وظائف الخدم يسبغ عليهم فيها فواضل النعم ويعاملهم بنهاية الجود والكرم.

فكما أن من صام رمضان وقامه غفر له ما تقدم من ذنبه فمن حج البيت ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه فما يمضي من عمر المؤمن ساعة من الساعات إلا والله فيها عليه وظيفة من وظائف الطاعات فالمؤمن يتقلب بين هذه الوظائف ويتقرب بها إلى مولاه وهو راج خائف المحب لا يمل من التقرب بالنوافل إلى مولاه ولا يأمل إلا قربه ورضاه.

وكل وقت يخليه العبد من طاعة مولاه فقد خسره وكل ساعة يغفل فيها عن ذكر الله تكون عليه يوم القيامة حسرة فواأسفاه على زمان ضاع في غير طاعته وواحسرتاه على قلب بات في غير خدمته.

فما أحسن الحسنة بعد السيئة تمحوها وأحسن منها بعد الحسنة تتلوها وما أقبح السيئة بعد الحسنة تمحقها وتعفوها ذنب واحد بعد التوبة أقبح من سبعين ذنبا قبلها "النكسة أصعب من الضعفة"،  وربما أهلكت.

 فيجب على المؤمن أن يسأل الله الثبات على الطاعات إلى الممات وتعوذوا به من تقلب لقلوب ومن الحور بعد الكور وما أوحش ذل المعصية بعد عز الطاعة وأوحش منه فقر الطمع بعد غنى القناعة ارحموا عزيز قوم بالمعاصي ذل وغني قوم بالذنوب افتقر.

يقول أحد العارفين: يا شباب التوبة لا ترجعوا إلى ارتضاع ثدي الهوى من بعد الفطام فالرضاع إنما يصلح للأطفال لا للرجال ولكن لا بد من الصبر على مرارة الفطام فإن صبرتم تعوضتم عن لذة الهوى بحلاوة الإيمان في القلوب.

فمن ترك شيئًا لله لم يجد فقده عوضه الله خيرا منه: "إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ".

وفي الحديث: "النظر سهم مسموم من سهام إبليس من تركه من خوف الله أعطاه إيمانا يجد حلاوته في قلبه".

وهذا الخطاب للشباب، فأما الشيخ إذا عاود المعاصي بعد انقضاء رمضان فهو أقبح وأقبح، لأن الشباب يؤمل معاودة التوبة في آخر عمره وهو مخاطر فإن الموت قد يعاجله وقد يطرقه بغتة، وأما الشيخ فقد شارف مركبه على ساحل بحر المنون.

اضافة تعليق