هذه صفات الرجال.. طباعًا لا جنسًا.. "تشبهوا بالرجال فإن التشبه بالرجال فلاح"

الخميس، 06 يونيو 2019 12:09 م
كن رجلا

الإسلام.. دين اعتنى بالأساس بصناعة الرجال، فهو مدرسة تخرج منها من تحمل المسئوليات الجسام والمهام العظام، لا يتهرب منها بأي حال، هكذا تربى جيل الصحابة، فسادوا العالم عدلاً.

عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه قال لأصحابه تمنوا فقال رجل: أتمنى لو أن لي هذه الدار مملوءة ذهبًا أنفقته في سبيل الله عز وجل، ثم قال تمنوا، فقال: رجل أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤًا وزبرجدًا أو جوهرًا أنفقه في سبيل الله عز وجل وأتصدق به، ثم قال: تمنوا، فقالوا ما ندري يا أمير المؤمنين، فقال عمر أتمنى لو أن هذا الدار مملوءة رجالاً مثل أبي عبيدة بن الجراح.

هكذا هم من يعرفون قدر الرجال، فهم أغلى من الذهب والفضة والزبرجد وكل الأحجار الكريمة.

بالرجال تتقدم الشعوب وتبنى الأمم وتزدهر، والرجال هنا ليس المقصود بها نوع الجنس أو صفات الشخص، فكم من امرأة ذكرها التاريخ لما عرف من نضال وخرجت من تحت أيديها أجيال وراء أجيال. لو وضعت في كفة ورجال الأمة الآن في كفة أخرى لرجحت هي.

فالرجولة همة وغاية واضحة عند أصحابها؛ قال تعالى: «رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ» (النور: 37).

وهي أيضًا صدق في العهد والوعد، قال عز وجل: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» (الأحزاب: 23).

والرجولة بلا أدنى شك أخلاق وقيم، فقد كان سيد الرجال سيدنا رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام وهو صاحب الخلق العظيم، ولقد عبر سيدنا أبو بكر الصديق عن رجولته يوم تعرض للاضطهاد من المشـركين في فترة الدعوة المكية، وقال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟.

إذن الرجولة صناعة غالية الثمن، راقية المقام، عظيمة الأثر والنتيجة، وما يحدث ذلك إلا باختيار الصحبة الطيبة، التي تتسم بهذه الصفات العظيمة.

قال الله تعالى لنبيه: «وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا» (الكهف: 28).

اضافة تعليق