Advertisements

صحابي توفي في عيد الفطر.. ودعا بهذا الدعاء

الثلاثاء، 04 يونيو 2019 01:14 م
477201705290145124512



كان من ملوك الصحابة، عمّر طويلاً حتى عاش أكثر من تسعين عامًا، وهو أحد فرسان قريش وأبطالهم في الجاهلية مذكورًا بذلك فيهم، وكان شاعرًا حسن الشعر.

عمرو بن العاص أحد الدهاة في أمور الدنيا المقدمين في الرأي والمكر والدهاء،  وكان عمر بن الخطاب من إعجابه به إذا استضعف رجلاً في رأيه وعقله، قال: أشهد أن خالقك وخالق عمرو واحد، يريد خالق الأضداد.

أسلم عمرو بن العاص سنة ثمان قبل الفتح، وقدم هو وخالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة لمدينة مسلمين، فلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونظر إليهم قال: قد رمتكم مكة بأفلاذ كبدها.

وقيل: إنه لم يأت من أرض الحبشة إلا معتقدًا للإسلام، وذلك أن النجاشي كان قال: يا عمرو، كيف يعزب عنك أمر ابن عمك! فو الله إنه لرسول الله حقا. قال: أنت تقول ذلك؟ قال: إي والله فأطعني فخرج من عنده مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلم قبل عام خيبر.

وبعد إسلامه أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية نحو الشام، وقال له: يا عمرو، إني أريد أن أبعثك في جيش يسلمك الله ويغنمك، وأرغب لك من المال رغبة صالحة.

 فبعثه إلى أخوال أبيه العاص بن وائل من بّليّ يدعوهم إلى الإسلام ويستغفرهم إلى الجهاد، فشخص عمرو إلى ذلك الوجه، فكان قدومه إلى المدينة في صفر سنة ثمان.

وكانت أم والد عمرو من بَليّ، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض بلي وعذرة، يستألفهم بذلك، ويدعوهم إلى الإسلام، فسار حتى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال له السلاسل، وبذلك سميت تلك الغزوة ذات السلاسل، فخاف فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من تلك الغزوة يستمده، فأمده بجيش من مائتي فارس من المهاجرين والأنصار أهل الشرف، فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وأمر عليهم أبا عبيدة، فلما قدموا على عمرو قال: أنا أميركم، وإنما أنتم مددي. 

وقال أبو عبيدة: بل أنت أمير من معك، وأنا أمير من معي، فأبى عمرو، فقال له أبو عبيدة:  يا عمرو، إن رسول الله صلى عليه وسلم عهد إلي: إذا قدمت على عمرو، فتطاوعا، ولا تختلفا، فإن خالفتني أطعتك.

 قال عمرو: فإني أخالفك، فسلم له أبو عبيدة، وصلى خلفه في الجيش كله، وكانوا خمسمائة.

كما ولاه  رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص على عمان، فلم يزل عليها حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمل لعمر وعثمان ومعاوية.
 
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد ولاه بعد موت يزيد بن أبي سفيان فلسطين والأردن، وولى معاوية دمشق وبعلبك والبلقاء، وولى سعيد بن عامر بن خذيم حمص، ثم جمع الشام كلها لمعاوية، وكتب إلى عمرو بن العاص، فسار إلى مصر، فافتتحها، فلم يزل عليها واليا حتى مات عمر، فأقره عثمان عليها أربع سنين أو نحوها، ثم عزله عنها، وولاها عبد الله بن سعد العامري.

كما ولاه معاوية مصر، فلم يزل عليها إلى أن مات بها أميرًا عليها، وذلك في يوم الفطر سنة ثلاث وأربعين، وكان له يوم مات تسعون سنة، ودفن بالمقطم، وصلى عليه ابنه عبد الله، ثم رجع فصلى بالناس صلاة العيد، وولي مكانه، ثم عزله معاوية، وولى أخاه عتبة بن أبي سفيان.

ولما حضرت عمرو الوفاة، قال: اللهم إنك أمرتني فلم آتمر، وزجرتني فلم أنزجر، ووضع يده في موضع الغل، وقال: اللهم لا قوي فأنتصر، ولا بريء فأعتذر، ولا مستكبر بل مستغفر، لا إله إلا أنت،  فلم يزل يرددها حتى مات.

كما أنه لما حضرته عمر بن العاص بكى، فقال له ابنه عبد الله: لم تبكي، أجزعصا من الموت؟،  قال: لا، والله، ولكن لما بعده،  فقال له: قد كنت على خير، فجعل يذكره صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفتوحه الشام.

 فقال له عمرو: تركت أفضل من ذلك شهادة أن لا إله إلا الله، إني كنت على ثلاثة أطباق ليس منها طبق إلا عرفت نفسي فيه، وكنت أول شيء كافرا، فكنت أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو مت يومئذ وجبت لي النار.

 فلما بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت أشد الناس حياء منه، فما ملئت عيني من رسول الله صلى الله عليه وسلم حياء منه، فلو مت يومئذ قال الناس: هنيئا لعمرو،  أسلم وكان على خير، ومات على خير أحواله، فترجى له الجنة، ثم تلبست بعد ذلك بالسلطان وأشياء، فلا أدري أعلي أم لي؟ فإذا مت فلا تبكين علي باكية، ولا يتبعني مادح .

اضافة تعليق