هكذا اختصمت الجنة والنار

الإثنين، 03 يونيو 2019 04:07 م
هكذا اختصمت الجنة والنار


أخبرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، أن الجنة والنار تحاجتا عند ربهما.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فمالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم؟ - زاد في رواية: وغرتهم – فقال الله عز وجل للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي.

وقال للنار: إنما أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار: فلا تمتلئ حتى يضع رجله – وفي رواية: حتى يضع الله تبارك وتعالى رجله – فتقول: قط قط قط، فهنالك تمتلئ، ويزوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلقه أحداً، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقًا».

الجنة والنار تخاصمان وهذا أمر جلل وخطير، إذ أن النار تريد المزيد من البشر، قال تعالى: «يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ »، وأما الجنة فيخلق الله لها خلقًا، أي أن غالبية الخلق سيعرض على النار والعياذ بالله، إلا من رحم ربي، فهلا فهمنا الرسالة!.

لكن ليس المعنى أن الأساس هو العذاب، بالعكس، الأساس رحمة الله سبحانه وتعالى التي تعلو وتسمو فوق كل شيء، قال تعالى: «وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » (سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: 15)، وهو ما يؤكده أن النار ستسأل روادها: « كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ » (الملك:8).

وعلى الرغم من أن المولى عز وجل توعد إبليس عليه لعائن الله: « لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ » (ص:85)، إلا أن رحمته سبحانه أقوى إن شاء الله مع المؤمنين، طالما كان القلب سليما، قال تعالى: «يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » (الشعراء: 88، 89)، فلا خوف على كل من قال لا إله إلا الله ولا هم يحزنون، فذلك وعد الله لرسوله الأكرم صلى الله عليه وسلم.

اضافة تعليق