سورتا "ص" و "ق".. لماذا سميتا بحرفين هجائيين؟

الإثنين، 03 يونيو 2019 02:13 م
الله يخاطب أصحاب العقول والألباب

سميت سورتان من سور القرآن الكريم بالحروف الهجائية وهي سورة "ص" وسورة "ق"، ‏وهما ‏حرفان ‏من ‏حروف ‏الهجاء ‏لإشادة ‏بالكتاب ‏المعجز ‏الذي ‏تحدى ‏الله ‏به ‏الأولين ‏والآخرين ‏وهو ‏المنظوم ‏من ‏أمثال ‏هذه ‏الحروف ‏الهجائية‏‏.

وعن ابن عباس قال : مرض أبو طالب فجاءت قريش وجاء النبى وعند رأس أبي طالب مجلس رجل فقام أبو جهل كي يمنعه ذلك فشكوه إلى أبي طالب فقال : يا ابن أخي ما تريد من قومك ؟ قال : يا عم إنما أريد منهم كلمة تَذِلُّ لهم بها العرب وتؤدي إليهم الجزية بها العجم ، قال : كلمة واحدة قال ما هي ؟ قال: لا إله إلا الله ، فقالوا اجعل الآلهة إلها واحدا قال : فنزل فيهم القرآن ( ص وَالقرآنِ ذِي الذّكرِ بَل الَّذِينَ كَفَروا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ حتى بلغ إنَّ هَذَا إلا اختلاق ) .

الفرق بين سورة " ص " وسورة "ق"

سورة ص
 سورة ص مكية كلها وحكي في ذلك الإجماع . ونقل قول أنها مدنية وهو مرجوح .

عدد آياتها ست وثمانون عند أهل الحجاز والشام والبصرة وعدها أيوب بن المتوكل البصري خمسا وثمانين . وعدها أهل الكوفة ثمان وثمانين .
 و هي السورة الثامنة والثلاثون في عداد نزول السورة نزلت بعد سورة ( القمر ) وقبل سورة الأعراف .

قال ابن عاشور حول مقاصد السورة وأغراضها في كتابه التحرير والتنوير " أصلها ما علمت من حديث الترمذي في سبب نزولها . وما اتصل به من توبيخ المشركين على تكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم وتكبرهم عن قبول ما أرسل به وتهديدهم بمثل ما حل بالأمم المكذبة قبلهم وأنهم إنما كذبوه لأنه جاء بتوحيد الله تعالى ولأنه اختص بالرسالة من دونه وتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم عن تكذيبهم وأن يقتدي بالرسل من قبله داود وأيوب وغيرهم وما جوزوا عن صبرهم واستطراد الثناء على داود وسليمان وأيوب وأتبع ذكر أنبياء آخرين لمناسبة سنذكرها وإثبات البعث لحكمة جزاء العاملين بأعمالهم من خير وشر وجزاء المؤمنين المتقين وضده من جزاء الطاغين والذين أضلوهم وقبحوا لهم الإسلام والمسلمين ووصف أحوالهم يوم القيامة .

- وذكر أول غواية حصلت وأصل كل ضلالة وهي غواية الشيطان في قصة السجود لآدم .
وقد جاءت فاتحتها مناسبة لجميع أغراضها إذ ابتدئت بالقسم بالقرآن الذي كذب به المشركون وجاء المقسم عليه أن الذين كفروا في عزة وشقاق وكل ما ذكر فيها من أحوال المكذبين سببه اعتزازهم وشقاقهم ومن أحوال المؤمنين سببه ضد ذلك مع ما في الافتتاح بالقسم من التشويق إلى ما بعده فكانت فاتحتها مستكملة خصائص حسن الابتداء.

وقال ابن القيم " وإذا أردت زياة إيضاح هذا فتأمل ما اشتملت عليه سورة ص من الخصومات المتعددة فأولها خصومة الكفار مع النبي أجعل الآلهة لها واحد إلى أخر كلامهم ثم اختصام الخصمين عند داود ثم تخاصم أهل النار ثم اختصم الملأ الأعلى في العلم وهو الدرجات والكفارات ثم مخاصمة إبليس واعتراضه على ربه في أمره بالسجود لآدم ثم خصامة ثانيا في شأن حلفه ليغوينهم أجمعين إلا أهل الإخلاص".

ثانيا : سورة ق :
سورة ق مكية كلها وقد نقل ابن عطية الإجماع على ذلك وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة والضحاك استثناء آية ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) وأنها نزلت في اليهود .
هي السورة الرابعة والثلاثون في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد نزلت بعد سورة المرسلات وقبل سورة البلد .

عدد آياتها خمس وأربعون آية بالإجماع .

قال ابن عاشور حول مقاصد السورة وأغراضها في كتابه التحرير والتنوير " أنها جاءت لرصد تكذيب الكافرين للنبي صلى الله عليه وسلم، والاستدلال على إثبات البعث وأنه ليس بأعظم من ابتداء خلق السماوات وما فيها وخلق الأرض وما عليها ونشأة النبات والثمار من ماء السماء وأن ذلك مثل للإحياء بعد الموت و تنظير المشركين في تكذيبهم بالرسالة والبعث ببعض الأمم الخالية المعلومة لديهم ووعيد هؤلاء أن يحل بهم ما حل بأولئك والوعيد بعذاب الآخرة ابتداء من وقت احتضار الواحد وذكر هول يوم الحساب ووعد المؤمنين بنعيم الآخرة .

كما فيها تسلية النبي صلى الله عليه وسلم على تكذيبهم إياه وأمره بالإقبال على طاعة ربه وإرجاء أمر المكذبين إلى يوم القيامة وأن الله لو شاء لأخذهم من الآن ولكن حكمة الله قضت بإرجائهم وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكلف بأن يكرههم على الإسلام وإنما أمر بالتذكير بالقرآن .و الثناء على المؤمنين بالبعث بأنهم الذين يتذكرون بالقرآن . و إحاطة علم الله تعالى بخفيات الأشياء وخواطر النفوس .

 

اضافة تعليق