سورة اختلف العلماء في مكيتها أو مدنيتها .. فضحت تأمر اليهود علي النبى

الأحد، 02 يونيو 2019 08:20 م
00
سورة الفلق وهذا سبب نزولها

 
سورة الفلق من السور القليلة التي اختلف العلماء في تحديد فترة نزولها زمنيا فهناك من اعتبرها مكية وآخرين وصفوها بالمدنية إذ ذهب الحسن، وعطاء، وعكرمة وجابر، إلى أنّها سورة مكية، وروي عن ابن عباس وقتادة أنّها سورة مدنية، عدد آياتها خمسة، ويأتي ترتيبها من حيث النزول بعد سورة الفيل؛ أي في الفترة بين بدء نزول الوحي والهجرة إلى الحبشة، أما ترتيبها في المصحف فيأتي بعد سورة الإخلاص.

سورة الفلق سميت بهذا الاسم لابتدائها بقول الله سبحانه وتعالى: " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ"، ويُقصد بالفلق الصبح؛ وذلك لأنّ الليل يتفلّق عنه، وتناولت سورة الفلق في ثناياها موضوع الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى، والتحصن بقدرته من شر المخلوقات، ومن شر الظلام إذا انتشر، ومن شر النساء الساحرات، ومن شر أهل الفتن، ومن شر أهل الغيبة والنميمة، ومن شر الحسود.

هذه السورة سعت إلى توجيه النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين جميعاً إلى اللجوء والاعتصام بقدرة الله سبحانه وتعالى، والاحتماء بجلاله من شر مخلوقاته وما يصدر عنهم من حسد أو أذى.

أما عن سبب نزول سورة الفلق فقد ذكرت كتب التفسير والكتب التي تعنى بأسباب نزول السور والآيات القرآنية في ثناياها سبب النزول، حيث ذكرت أنّه كان غلام من اليهود يقوم على خدمة النبي صلى الله عليه وسلم، وأتت إليه اليهود فطلبوا منه بعضاً من مشاطة رأس النبي صلى الله عليه وسلم، وعدد من أسنان مشطه،

اليهود ألحوا في طلبهم حتي أعطاهم ما طلبوه منه؛ فعملوا سحراً للنبي صلى الله عليه وسلم بواسطة ما أخذوه من مشاطة الشعر وأسنان المشط، وكان الذي تولى هذه المهمة منهم اليهودي لبيد بن الأعصم؛ حيث دسّها في بئر للماء لبني زريق يقال لها ذروان.

بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الحادثة وانتثر شعر رأسه، وكان يخيل إليه أنّه يأتي نساءه وفي الحقيقة لا يأتيهن، وفي يوم جاءه ملكان وهو نائم؛ فقعد أحدهما عند رأسه عليه الصلاة والسلام وقعد الآخر عند رجليه، فقال الملك الذي عند رأسه: ما بال الرجل؟ فقال الآخر: طب "سحر"، قال: ومن سحره؟

الأخر رد : لبيد بن الأعصم اليهودي، قال: وبم سحره؟ قال: بمشط ومشاطة، قال: وأين هو؟ قال: في قشر الطلع "الجف" تحت حجر في أسفل البئر، فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم للحديث الذي دار بين الملكين،

وبعدها  الرسول صلي الله عليه وسلم أوفد  كلاً من علي بن أبي طالب والزبير وعمار بن ياسر رَضي الله عنهم إلى تلك البئر فأخرجوا ماء ها وإذ به وكأنه نقاعة الحناء، ثمّ رفعوا الصخرة وأخرجوا الجفّ، فإذا فيه مشاطة من رأسه صلى الله عليه وسلم، وأسنان من مشطه، وفيه أيضاً وتر معقود فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر.

وهنا انزل الله سُبحانه وتعالى المَعوذتين الفلق والناس، فجعل كلما قرأ آية منهما انحلّت عقدة، وكان جبريل عليه السلام يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: "بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن حاسد وعين، الله يشفيك"، حتى انحلّت آخر عقدة.
قصة سحر اليهود وردت للنبي صلى الله عليه وسلم في العديد من الكتب، ومنها كتاب صحيح البخاري؛ حيث ذكرها الإمام البخاري من رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "سُحِرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى إنه لَيُخَيَّلُ إليه أنه يَفعَلُ الشيءَ وما فعَله، حتى إذا كان ذاتَ يومٍ وهو عِندي، دَعا اللهَ ودَعاه، ثم قال: "أشعَرْتِ يا عائشةُ أن اللهَ قد أفتاني فيما استفتَيْتُه فيه"،

 قلتُ: وما ذاك يا رسولَ اللهِ؟ قال: "جاءَني رجلانِ، فجلَس أحدُهما عِندَ رأسي، والآخَرُ عِندَ رِجلي، ثم قال أحدُهما لصاحبِه: ما وجَعُ الرجلِ؟ قال: مَطبوبٌ، قال: ومَن طَبَّه؟ الرسول صلي الله عليه وسلم تابع : لَبيدُ بنُ الأعصَمِ اليهودِيُّ من بني زُرَيقٍ، قال: في ماذا؟ قال: في مُشطٍ ومُشاطَةٍ وجُفِّ طَلعَةٍ ذكَرٍ، قال: فأين هو؟ قال: في بئرِ ذي أَروانَ"، قال: فذهَب النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أُناسٍ من أصحابِه إلى البئرِ، فنظَر إليها وعليها نخلٌ، ثم رجَع إلى عائشةَ فقال: "واللهِ لكأنَّ ماءَها نُقاعَةُ الحِنَّاءِ، ولكأنَّ نخلَها رُؤوسُ الشياطينِ"، قلتُ: يا رسولَ اللهِ أفأخرَجتَه؟ قال: "لا، أما أنا فقد عافاني اللهُ وشَفاني، وخَشِيتُ أن أثَوِّرَ على الناسِ منه شَرًّا)، وأمَر بها فدُفِنَتْ"

وحول علاقة سورة الفلق بسورة الإخلاص التي قبلها التي شددت علي توحيد الألوهية وتنزيهه عما لا يليق به، وتتناسب سورة الفلق أيضاً والسورة التي بعدها "سورة الناس" بين ما يُستعاذ بالله سبحانه وتعالى منه من الشر، وبين مراتب ودرجات المخلوقات الذين يصدون ويمتنعون عن توحيد الله كالمشركين والشياطين، وغيرهم.

اضافة تعليق