"اللهم بلغنا شوال".. لماذا يصيب الملل بعض الصائمين.. وكيف يتم مقاومته؟

الأحد، 02 يونيو 2019 12:13 م
اللهم بلغنا شوال


على الرغم من فضل شهر رمضان وأيامه المباركة، ونفحاته الربانية، والكرم الذي يهل به على المسلمين وخاصة فقراءهم، فضلاً عن كونه موسم غفران الذنوب، ومحو الخطايا والآثام، إلا أننا نفاجأ في هذه الأيام ببعض الشباب يستخف بفضل هذه الأيام، والتعبير عن امتعاضهم من الشهر الكريم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مبررين ذلك بعدم القدرة على الجوع والعطش في ظل الحرارة المرتفعة.

ويرفع بعض الشباب شعار "اللهم بلغنا شوال"، على مواقع التواصل الاجتماعي، للدلالة على تململه من الصيام، الأمر الذي ينطبع بالسلب على الكثير من الناس، ويصيبهم بحسرة على ما فرط هؤلاء في هذا الشهر الكريم.

وتعتبر قضية الملل قضية طبيعية في النفس البشرية؛ إلا أن ما يحدث في رمضان ربما يكون ليس ملالل بقدر ما هو استهانة بقدر هذا الشهر الكريم الذي شرفه الله بليلة القدر ومحو الذنوب والعتق من النار، لمن صام وقام رمضان إيمانًا واحتسابًا.

وينطبع هذا الإحساس على الصغار، ويتحول الانطباع الإيماني للمسلمين بمرور الوقت من انتظار البهجة والفرح في شهر رمضان، إلى الإحساس بالملل من الصيام، لتحدث الكارثة، وهو ما حذر منه ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم قائلا: " ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) الحج.

ويقول الله تعالى لمن يتذرعون بالحرب: "فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ".

حقيقة الملل

ومع نشر الكبار لثقافة الملل في رمضان، كشفت دراسة بريطانية حديثة أن الأطفال يشكون من الملل 106 مرات خلال العطلة الصيفية التي تكون زاخرة بالأوقات الحرة، وعليه فإن كثرة ملل أطفالنا في شهر رمضان الذي يعتبروه شهر القيد و الفرض سمة طبيعية يجدر بنا أن نفهمها و ننتج خطوات عملية للالتحاق بركب الفائزين، حتى لا ينطبع مللنا على الصغار وتتحول ثقافتهم نحو الشهر الكريم.

كيف أجنب أبنائي من الوقوع في فخ الملل الرمضاني:

إشراك الأبناء في وضع أفكار من صنعهم تساعد في دحر مستوى الملل إلى حد كبير

1) ينصح بعض المتخصصين أن نساعد أنفسنا وأطفالنا على ابتكار فكرة مثيرة: لن يجد أبناؤنا الإثارة في أية فكرة سنقدمها لهم، وذلك بناء على ارتفاع مستوى الملل لديهم، و عليه فإن إشراكهم في وضع أفكار من صنعهم تساعد في دحر مستوى الملل إلى حد كبير، و هذا على أن يكون الآباء شركاء في تنفيذ تلك الأفكار. و من هنا فإن أشد فكرة حماسية سوف تخرج مع الأطفال هي خروجهم من المنزل لساعات أو ذهابهم إلى مكان ما لشراء شيء يحبونه. وبالتالي نكون قد أطلنا في عمر الخيال لديهم، و بذلك يمكننا تحديد الموعد بعد يومين مثلا من طلبهم، حيث نكون بذلك قد رفعنا الحس الخيالي لديهم، و استبدلنا أوقات الملل برفع مستوى مخيلتهم، و قد أثبتت الدراسات أن الخيال لدى الطفل كفيل بدعم عالمه التنموي الصغير.

2) اربطوا بين العادات و العبادات: علم أبناءك مفهوم تجديد النية و إبدال العادات بالعبادات، فمثلاً اصطحبهم إلى حديقة قريبة و العب معهم اللعبة المفضلة لديهم، و علمهم أن رمضان شهر هو شهر الإبداع و التعديل، لا شهر الكبت و الفرض.

اسمحوا لهم بتولي قيادة المنزل ليوم أو يومين، و ذلك يكون حسب قدرتهم على تنظيم أمورهم و قدرتهم القيادية.

3) تبادلوا الأدوار: اسمحوا لهم بتولي قيادة المنزل ليوم أو يومين، و ذلك يكون حسب قدرتهم على تنظيم أمورهم و قدرتهم القيادية، فمثلاً اسمحي أيتها الأم لابنتك باستلام زمام أمور المطبخ مع المراقبة الحثيثة البعيدة، و أنت أيها الأب دع ابنك يقرر إلى أي مسجد ستذهبون و تصلون صلاة التراويح.

4) خصصوا وقتاً للأحلام الرمضانية: فلتجمتع العائلة جميعها في وقت يشترك في تحديده جميع أعضاء المنزل، و يكتبوا قائمة الأحلام الرمضانية التي يرجون تحقيقها فور انتهاء رمضان، و أحلاماً أخرى يرغبون بتحقيقها أثناء رمضان، و بذلك نكون قد قتلنا عامل الوقت الذي يشعرهم بطول رمضان و بعد فرحة العيد، وعندها نكون قد رفعنا مستوى الكفاءة الفكرية، و أنعشنا الذاكرة ببعض المنتجات الذهنية الصحية.

5) كلفوا أبناءكم بإحصاء أسماء العائلات المحتاجة التي تستحق زكاة الفطر: ينمو بذلك حس المسؤولية العالي لدى أطفالنا، و يرغبون بإطالة أيام رمضان حتى لا يفشلوا بالمهمة و يسلموا كل الأسماء لوالديهم دون أي نقص، و بذلك نكون قد رفعنا من مستوى العطاء و المسؤولية لديهم.

فكروا معاً في عبادة رمضانية لم تقوموا بها من قبل، و يستحسن أن تكون خفيفة و مستمرة.

6) ابتكروا عادة رمضانية جديدة: فكروا معاً في عبادة رمضانية لم تقوموا بها من قبل، و يستحسن أن تكون خفيفة و مستمرة، مثلاً اعملوا سباق الأذكار أو الصلاة على النبي و لمدة ليست قصيرة و أن من يفز في هذا الغمار فستكون له مكافأة عينية أو مادية. و بذلك أيضاً ننمي الحس الإيجابي و التشاركي لديهم.

7) اعملوا افطاراً رمضانياً لأصدقاء أبنائكم: عندما يشعر الطفل أنه في موقف سيكون مسؤولاً عنه أمام أصدقائه فإن سينشغل مدة 3_4 أيام على الأقل في التحضير و التفكير في تلك العزيمة و مستواها، كما أنه سيقضي فترة جيدة في عزيمة أصدقائه و إقناعهم و إقناع ذويهم بالموافقة على العزيمة، و بذلك نكون قد نمّينا عند أبنائنا روح المشاركة والألفة، وعززنا القيمة القيادية في شخصياتهم.

 الملل ظاهرة ربانية في الكون خلقها الله تعالى فينا لتجديد روح الحياة في ذواتنا، و ليس من حق الأبوين أيًا كان حرصهم على استنفاع أبنائهم من رمضان أن يقمعوا ذلك الحس و يقتلوه، لأننا بذلك نكون قد قتلنا الروح المجددة فيهم.

وبما إن أبناءنا أرض جرداء قاحلة، فقد كلفنا الله تعالى أن نزرع فيهم صنوفاً من العبادات و الخيرات لا خيراً واحداً، و إن اختزال رمضان في عبادة فردية أو عبادات أكبر من مستوى نموهم العقلي و الانفعالي أمر جلل، يجعلنا نحول رمضان من قيم استثمارية نهضوية إلى قيم صماء.

اضافة تعليق