كيف تغتنم ما تبقى من رمضان؟

الأحد، 02 يونيو 2019 11:47 ص
كيف تغتنم ما تبقى من رمضان من أجندة النبي قبل فوات الخير


مع بداية رمضان أضبط نفسي!.. بإذن الله في العشرة الاواخر لرمضان أكون دخلت في الأجواء وأضبط نفسي!.

كلمات نسوف بها التوبة في شهر رمضان، فمع بدايته يتقاعس البعض عن العيادة في الشهر الكريم، ثم ينتظر للتسويف للعشرة الأواخر، لما لها من فضل عظيم، ثم إذا ما جاءت العشرة الأواخر، استمر التقاعس، دون الاستزادة من الخير، فما الذي سيجد ليجعلنا نحقق ما لم نحققه في الأوائل؟  وماذا في مثل تلك الأمنيات غير التمني؟.

كيف نتدارك ما بقي من رمضان من أجندة النبي؟

 عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شدّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله".
 
كان النبي صلى الله عليه وسلم يخصّ العشر الأواخر من رمضان بأعمال لا يعملها في بقية الشهر فمنها:

أولاً: إحياء الليل: 

فيحتمل أن المراد إحياء الليل كله، وقد روي من حديث عائشة من وجه فيه ضعف بلفظ: (وأحيا الليل كله) وفي المسند من وجه آخر عنها قالت: (كان النبي  صلى الله عليه وسلم  يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر ـ يعني الأخير ـ شمر وشد المئزر) .
 
ثانيًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله للصلاة في ليالي العشر دون غيره من الليالي:

 وفي حديث أبي ذر أن النبي  صلى الله عليه وسلم  لما قام بهم ليلة ثلاث وعشرين وخمس وعشرين ذكر أنه دعا أهله ونساءه ليلة سبع وعشرين خاصة.

 وهذا يدل على أنه يتأكد من إيقاظهم في الليالي التي يرجى فيها ليلة القدر.

وخرج الطبراني من حديث علي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم  كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان وكل صغير وكبير يطيق الصلاة) .
 
وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه كان يطرق فاطمة وعليا ليلا، فيقول لهما: ألا تقومان فتصليان، وكان يوقظ عائشة بالليل إذا قضى تهجده وأراد أن يوتر) وورد الترغيب في إيقاظ أحد الزوجين صاحبه للصلاة، ونضح الماء في وجهه.
 
ثالثًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشد المئزر:

 واختلفوا في تفسيره فمنهم من قال: هو كناية عن شدة جده واجتهاده في العبادة، كما يقال فلان يشد وسطه ويسعى في كذا وهذا فيه نظر فإنها قالت: جد وشد المئزر فعطفت شد المئزر على جده. 
 
والمعتكف ممنوع من قربان النساء بالنص والإجماع، وقد قالت طائفة من السلف في تفسير قوله تعالى: (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم) إنه طلب ليلة القدر.
 
رابعًا: تأخيره للفطور إلى السحر:
 وروي عنه من حديث عائشة وأنس: (أنه  صلى الله عليه وسلم  كان في ليالي العشر يجعل عشاءه سحورا) .
 
خامسًا: اغتساله بين العشاءين:

 روي من حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بين العشاءين كل ليلة يعني من العشر الأواخر) وفي إسناده ضعف. 

سادسًا- الاعتكاف:


عن ابن عمر رضي الله عنهما : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان ".

فهذا يدل على أن الاعتكاف من السنن المؤكدة ؛ لأنه مما واظب عليه النبى عليه السلام فينبغى للمؤمنين الاقتداء فى ذلك بنبيهم.
 
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي  صلى الله عليه وسلم  كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى.

وحقيقة الاعتكاف هو قطع العلائق عن الخلائق للاتصال بخدمة الخالق، وكلما قويت المعرفة بالله والمحبة له والأنس به أورثت صاحبها الإنقطاع إلى الله تعالى بالكلية على كل حال، كان بعضهم لا يزال منفردًا في بيته خاليًا بربه فقيل له: أما تستوحش؟ قال: كيف أستوحش وهو يقول: أنا جليس من ذكرني.

والاعتكاف وسيلة من وسائل التربية النبوية التى أرشدنا إليها المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث أنه عنصر تهذيب ظاهر ويظهر ذلك فى الآتى:

أ- ففى الاعتكاف خروج من دائرة الحياة اليومية وتأثيرها الكبير على النفس وانشغالها ودورانها فى حركة لاتتوقف من أجل تحصيل مصالح الدنيا ومنافع العيش ، مما يجعلها تغفل عن المحاسبة والمراجعة والتعديل والإصلاح.

ب- فى الاعتكاف عزلة محمودة تتيح للإنسان أن يخلو بنفسه وأن يحادثها عن أمانيه وأحلامه الماضية التى لم تتحقق كما يخبرها عن آماله فى المستقبل ، ويدرس ذلك بتأن وتؤده ، ويختار ما يستطيع أن يحققه ، فيستدرك ما قد يكون فاته، ويعزم على أن لايفوته فى المستقبل أن يرى آماله قد حققت فى أرض الواقع.

جـ-وفى الاعتكاف انشغال بما هو أهم وأجدى وأنفع للإنسان من قراءة القرآن وذكر الله وصلاة وقراءة عن أعلام الصحابة والسلف الصالح ، وفى ذلك تعويد له لأن يكون ذلك عادة حياته وفى مختلف مراحلها ، فيترك التوافه والصغائر والأمور غير ذى الجدوى أو ذات الجدوى القليلة ، التى بتركها لا يكون هناك تأثير ملحوظ على مسيرة الإنسان فى هذه الحياة. 

د-  المعتكف يعتكف على طاعة الله ويقيم عليها مدة اعتكافه، فهو يعتكف فى أحب الأماكن إليه سبحانه (المساجد) ، ويقيم فيها على الطاعة والعبادة والابتهال والخضوع والخشوع ، فلا يكون همه إلا الله ولا مقصوده إلا إياه سبحانه.

سابعًا: إحياء ليلة القدر:
 
قال الله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3)) ([23]). 

لماذا سميت بليلة القدر؟ 

سميت بذلك لأن اللّه تعالى يقدر فيها ما يشاء من أمره ، إلى مثلها من السنة القابلة ؛ من أمر الموت والأجل والرزق وغيره. ويسلمه إلى مدبرات الأمور ، وهم أربعة من الملائكة : إسرافيل ، وميكائيل ، وعزرائيل ، وجبريل. عليهم السلام.
 
وليلة القدر ليلة عظيمة مباركة اختصها الله عز وجل بفضائل وخصائص كثيرة عن غيرها من الليالى منها: 
 
ويستحب الدعاء عبادة لله عز وجل ، وقد بين لنا المولى سبحانه وتعالى أنه قريب من عباده يستجيب لهم إذا دعوه فقال جل وعلا: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.

ومن أفضل الدعاء الذي دعا به النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عنا".

اضافة تعليق