آخر ليالي القدر.. لو وفقت في إحيائها ماذا تقول؟

الأحد، 02 يونيو 2019 11:09 ص
620187235032222313394



ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" وقيامها إنما هو إحياؤها بالتهجد فيها والصلاة، حيث أمر عائشة بالدعاء فيها أيضًا.

 قال سفيان الثوري: الدعاء في تلك الليلة أحب إلي من الصلاة. قال: وإذا كان يقرأ وهو يدعو ويرغب إلى الله في الدعاء والمسألة لعله يوافق انتهى.

 ومراده أن كثرة الدعاء أفضل من الصلاة التي لا يكثر فيها الدعاء وإن قرأ ودعا كان حسنًا.

 وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتهجد في ليالي رمضان ويقرأ قراءة مرتلة لا يمر بآية فيها رحمة إلا سأل ولا بآية فيها عذاب إلا تعوذ فيجمع بين الصلاة والقراءة والدعاء والتفكر وهذا أفضل الأعمال وأكملها في ليالي العشر وغيرها.

وقال الشعبي في ليلة القدر: ليلها كنهارها وقال الشافعي في القديم: استحب أن يكون اجتهاده في نهارها كاجتهاده في ليلها وهذا يقتضي استحباب الاجتهاد في جميع زمان العشر الأواخر ليله ونهاره.

والمحبون تطول عليهم الليالي فيعدونها غدًا لانتظار ليالي العشر في كل عام فإذا ظفروا بها نالوا مطلوبهم وخدموا محبوبهم.

ولو قام المذنبون في هذه الأسحار على أقدام الانكسار ورفعوا قصص الاعتذار وكان لسان حالهم: "يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا"، لبرز لهم التوقيع عليها: "لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ".

قالت عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها قال: قولي: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني".

 فالعفو من أسماء الله تعالى وهو يتجاوز عن سيئات عباده الماحي لآثارهم عنهم وهو يحب العفو، فيحب أن يعفو عن عباده ويحب من عباده أن يعفو بعضهم عن بعض، فإذا عفا بعضهم عن بعض عاملهم بعفوه وعفوه أحب إليه من عقوبته.

 وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أعوذ برضاك من سخطك وعفوك من عقوبتك".

 قال يحيى بن معاذ: لو لم يكن العفو أحب الأشياء إليه لم يبتل بالذنب أكرم الناس عليه يشير إلى أنه ابتلى كثيرا من أوليائه وأحبابه بشيء من الذنوب ليعاملهم بالعفو فإنه يحب العفو.

 قال بعض السلف الصالح: لو علمت أحب الأعمال إلى الله تعالى لأجهدت نفسي فيه فرأى قائلا يقول له في منامه: إنك تريد ما لا يكون إن الله يحب أن يعفو ويغفر وإنما أحب أن يعفو ليكون العباد كلهم تحت عفوه ولا يدل عليه أحد منهم بعمل.
وفي حديث ابن عباس: "إن الله ينظر ليلة القدر إلى المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيعفو عنهم ويرحمهم إلا أربعة: مدمن خمر وعاقا ومشاحنا وقاطع رحم".

ولما عرف العارفون بجلاله خضعوا ولما سمع المذنبون بعفوه طمعوا ما تم إلا عفو الله أو النار لولا طمع المذنبين في العفو لاحترقت قلوبهم باليأس من الرحمة ولكن إذا ذكرت عفو الله استروحت إلى برد عفوه.

وكان بعض المتقدمين يقول في دعائه: اللهم إن ذنوبي قد عظمت فجلت عن الصفة وإنها صغيرة في جنب عفوك فاعف عني.

 وقال آخر منهم: جرمي عظيم وعفوك كثير فاجمع بين جرمي وعفوك يا كريم.

يا كبير الذنب عفو .. الله من ذنبك أكبر

أكبر الأوزار في .. جنب عفو الله يصغر

وإنما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر بعد الاجتهاد في الأعمال فيها وفي ليالي العشر لأن العارفين يجتهدون في الأعمال ثم لا يرون لأنفسهم عملاً صالحًا ولا حالاً ولا مقالاً فيرجعون إلى سؤال العفو كحال المذنب المقصر.

 قال يحيى بن معاذ: ليس بعارف من لم يكن غاية أمله من الله العفو.

كان مطرف يقول في دعائه: اللهم ارض عنا فإن لم ترض عنا فاعف عنا من عظمت ذنوبه في نفسه لم يطمع في الرضا وكان غاية أمله أن يطمع في العفو ومن كملت معرفته لم ير نفسه إلا في هذه المنزلة.

اضافة تعليق