"عمرو خالد": لا صحة لتزايد أعداد الملحدين في مصر

السبت، 01 يونيو 2019 03:23 م
589


قال الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي، إنه لا صحة لما يتردد عن تزايد أعداد الملحدين في مصر، واصفًا في الوقت ذاته الدعوات للفصل بين القرآن والسنة بأنها "دعوات خبيثة تهدف إلى هدم الدين".

وردًا على سؤال حول تزايد أعداد الملحدين في مصر، أضاف "خالد" في مقابلة مع موقع "فيتو": "الحقيقة أنا لدى شكوك حول الإحصاءات الغربية التي تقول إن مصر أكثر دولة ينتشر فيها الإلحاد، وإن كان هذا الكلام صحيحا فهذا شيء منطقي لأننا أكبر دولة عربية من حيث تعداد السكان، وأنا أرى أن الإلحاد يقل، والمشكلة أننا أحيانًا نردد كلاما مرسلا، دون دراسة".

ووصف "خالد"، الإلحاد بأنها "ظاهرة بشرية موجودة عبر التاريخ، وإلا فالأنبياء بعثوا لمن؟ فهم كانوا يخاطبون بشرا ينكرون البعث، فهى ظاهرة ترتفع وتنخفض عبر الزمان، وهي موجودة في المجتمعات، وأحينًا تكون أسبابها دينية، بحيث إن الشاب لا يفهم أمورا دينية على الوجه المطلوب، وأحيانًا تكون أسبابها اجتماعية، فليس كل الناس عند الابتلاء تكون قادرة على تمييز الصحيح من الخطأ وهي لها أسباب متعددة وليس سببا واحدا".

واعتبر أن "أفضل طريقة للتعامل معها هي استخدام المنهج الإسلامي المستنير الوسطي، القائم على "وجادلهم بالتي هي أحسن" بالطريقة التي كان يخاطب بها النبي –صلى الله عليه وسلم- غير المؤمنين في عصره، والتي وصفها المولى عز وجل في قوله: "وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ" فيجب الرفق بمن يقع في هذه الدائرة، ومخاطبة الحجة بالحجة والقرآن الكريم علمنا أنه "لا إكراه في الدين".



وعلق "خالد" على الدعوات التي تنادي بفصل السنة النبوية عن القرآن الكريم، قائلاً: هذا الكلام يخالف نص القرآن حيث ورد في قوله تعالى: "وما آتاكم الرسول فخذوه" وقوله: "واعلموا أن فيكم رسول الله" والقرآن ذكر بعض المسائل دون تفصيل مثل الصلاة والحج والزكاة وجاءت السنة لتبين وتفسر تلك الأشياء، فالقرآن هو القانون بالنسبة لنا والسنة هي المذكرة التوضيحية لهذا القانون، فهذه الدعوات هي دعوات هدم للدين، وهذه خطة خبيثة غير نقية للتحايل على الدين كله، ولا يوجد دين فصل الكتاب المقدس عن شخصية من أتى بهذا الكتاب".


ووصف خالد، المصريين بأنهم شعب متدين، وتابع: "أعتقد أن تدين المصريين تدين خاص يتميز بأنه سهل وبسيط، ويسري ببساطة دون تشدد، فالمصريون تدينهم ليس عنيفا ولا معقدا ولا متشددا، فأغنية مثل "رمضان جانا" هي جزء من ثقافة المصريين في حب رمضان، وعندما تجد موائد الرحمن وفعل الخير و"شنطة رمضان" وقراءة القرآن كل هذه الظواهر تدل على أن التدين المصري بخير، وهناك ثوابت محددة المصريون يحافظون عليها، وهناك ظواهر جميلة مثل وجود مسيحيين ينظمون موائد إفطار للمسلمين".

إذ اعتبر أن "هذه من المظاهر التي تدل على أن التدين المصري بخير، وعندما تجد المساجد مكتظة بالمصلين في صلاة التراويح إذن فنحن داخل الإطار المقبول للتدين، والقول بأن التدين لم يعد موجودا في المصريين هو كلام غير صحيح وغير دقيق، وغير علمي وإشاعات".


وحول ملف تجديد الخطاب الديني، قال "خالد": "للأسف نحن ما زلنا بعيدين في هذا الملف، والسبب في ذلك أننا جميعا لا بد وأن نبذل مجهودا أكبر، وهذا الكلام معنى به الإعلام والتعليم، والدراما وجميع المؤسسات في الدولة، كما أن تجديد الخطاب الديني ليس مسئولية الأزهر وحده، فصحيح أن العبء الفكري الأكبر يقع على الأزهر، لكن تفعيل هذا الأمر يحتاج إلى تعاونات كبيرة، وأعتقد أننا ما زلنا في بداية الطريق، ونحن نملك الفكرة لكن نحتاج إلى جهد أكبر".


وانتقد "خالد" الهجوم على المؤسسات الدينية بدعوى عدم القيام بدورها في تجديد الخطاب الديني، قائلاً: "الحقيقة أن المؤسسات الدينية تحاول والأمر يحتاج إلى مجهود فكري خارج الصندوق، بأفكار غير تقليدية مع المحافظة على التراث ودون أي هدم له، والدعوة إلى هدم التراث نوع من التطرف، فنحن لم نسمع في التاريخ عن أمة من الأمم اتخذت قرارا بهدم تراثها بالكامل".

وأوضح أن "التراث هو مجهود ملايين الكتب لعشرات الآلاف من المفكرين والعلماء، فهذا الحذف يؤدى إلى تطرف مضاد، فدعوات هدم التراث بشكل كامل هي كلام غير قابل للتطبيق، ويمكن وصفه بالـ"هرطقة" ولا يؤدي إلى نتائج، وإنما هناك شيء يسمى تنقيح التراث، وهذا يتم من خلال أخذ مناهج التفكير التي قامت عليها هذه الكتب، وترك المسائل الخلافية التي تعرضت لها، لأن المسائل خاصة بالتوقيت التي كانوا فيها وإنما المناهج فهي فلسفة تفكير".


وذكر أن "الإمام الشافعي على سبيل المثال منهجه يقوم على تجميع كل الآيات والأحاديث التي وردت في المسألة المعروضة، وليس الاقتصار على شاهد واحد من القرآن أو السنة فيما يخص المسائل، والإمام أبو حنيفة يقوم منهجه على النظر في المستقبل، وما الذي سيكون في وضع البلد في المستقبل فنضع له فقها مناسبا، فيجب أن نأخذ المناهج ونترك المسائل".

اضافة تعليق