إلى عمّار المساجد: لا تحتقروا الشباب.. تأسوا بالنبي في تقديرهم ومنحهم القيادة

السبت، 01 يونيو 2019 09:10 ص
كيف تقتل جيلا ويحييه النبي


ربما ينتفض "الحرس الحديدي" بالمساجد ويعلن الحرب على المسجد والمصلين، بل يصل الأمر للتهديد بمنع إقامة الصلاة، حال ترشح أحد الشباب للإمامة، حتى أن حرمة المسجد والوقوف بين يدي الله لم تمنعه من التعدي على حرمات الله وهيبة وجلال الوقوف بين يديه، مبررًا اعتراضه على إمامة هذا الشاب الصغير بالوصايا العشرة للإمامة التي ربما لا يعرف معناها بالأساس.

فكم من المواقف وأغلبها في المساجد، نجد فيها حرب بعض رجال الحي الذين يقفون بالمرصاد للمصلين ويعدون عليهم أنفاسهم، في المساجد، حال تقدم شاب للإمامة، أو الخطابة، وذلك ربما يكون بدافع الغيرة أو الجهل، حتى أنه في حال غياب إمام المسجد قد يندفع أحد الأميين الذين يجهلون قواعد وأحكام قراءة القرآن للإمامة بالمصلين وقد يفسد الصلاة بكثرة أخطائه، في الوقت الذي يقف فيه وراءه شاب ملمًا بأحكام التجويد وعلى دراية بقواعد الفقه والإمامة.

وكم من وظائف ومناصب حارب فيها بعض الحاقدين لمجرد منع وصول أحد الشباب إليها، وكم من فرص ضاعت على لشباب في أخذ الثقة بين الكبار نتيجة احتقار الكبار لهم.

فربما تلهو مع أصحابك في مباراة كرة قدم أو في صالة الجيم، وتنظر للشاب الصغير باحتقار، فترفض أن يلعب بجوارك، أو قد تستهين بقدراته، فتفقده الثقة في نفسه وتدمر مستقبله دون أن تشعر.

ماذا فعل النبي؟

لم يغفل النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من المواقف تأكيده على أهمية الشباب في المجتمع، وضرورة الاستفادة من قدراته والاستعانة بهم في إدارة أمور الدولة كما تحكي السير النبوية، خاصة وأنهم وليس غيرهم هم النواة الحقيقية لاستكمال العمل والمسيرة والدعوة والقيادة، فماذا لو لم يؤهل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الصغار من الشباب للقيادة؟.. لما كانت هناك فتوحات وصل خيرها لإسلام أهل مصر والشام والعراق ووصل الإسلام بها إلى مشارق الأرض ومغاربها.

اختيار الشباب في قيادة الجيوش

قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأيام، أمر بتجهيز الجيش وتحركه إلى الشام في مواجهة الروم، واختار له قائدًا في سن الـ 18 من عمره بدلاً من كبار الصحابة مثل أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، كان هذا القائد هو أسامة بن زيد.

أصر النبي صلى الله عليه وسلم على تولية القائد الشاب رغم اعتراض بعض الصحابة، فقد أراد أن يعطيهم درسًا في اختيار الأصلح مهما كان عمره، وأن السن الصغير لا يعني ضعف الإمكانيات، بل يمكن للشاب أن يتولى أعلى المسؤوليات.

ولم يكن اختيار أسامة بن زيد لمجرد حب الرسول له ولأبيه «زيد بن حارثة» من قبله، بل لأن هذا الشاب نشأ في بيئة إسلامية خالصة، وقاتل في غزوتي «الخندق» و«حنين» وأراد الانتقام لأبيه ممن قتله في غزوة «مؤتة»، فهو متشبع بروح القيادة والنزال.

تحرك الشاب الخبير بالجيش رغم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فجأة، فقد أراد خليفته أبو بكر الصديق تنفيذ أوامره مهما حدث، مما أخاف «هرقل» ملك الروم الذي تعجب من رغبة المسلمين في القتال رغم وفاة النبي.

كانت النتيجة انكماش جيش الروم وانسحابه من حدود الشام ممهدًا الفتح للمسلمين، وعاد أسامة بن زيد منتصرًا بلا ضحايا حتى قال المسلمون فيه «ما رأينا جيشًا أسلم من جيش أسامة»

سفراء الإسلام

 مصعب بن عمير

 اختار الرسول مُصعب بن عمير وهو أحد الشباب السابقين إلى الإسلام ليجمع بين دور السفير والداعية، ويمثل الدعوة في الأراضي الجديدة.

حدث هذا بعد بيعة العقبة الأولى التي عاهد فيها 12 رجلاً فقط النبي صلى الله عليه وسلم على مبادئ الإسلام، وكانوا من أهل المدينة المنورة، فطلبوا سفيرًا إليهم من المسلمين ليعرف الناس بالدين الجديد.

اختار الرسول مُصعب بن عمير ابن الثامنة وعشرين عامًا، لحبه الشديد للإسلام من جهة، ولسفره إلى الحبشة من قبل من جهة أخرى، فهو أقدر على تمثيل الدين الجديد كم أنه معتاد على السفر والترحال، فأصبح أول مهاجر إلى المدينة المنورة.

لم يخيب الشاب الذي سُمي «مُصعب الخير» ظن الرسول، فعاد بعد عام في موسم الحج بثلاثة وسبعين رجلاً من أهل المدينة وامرأة واحدة، ليعاهدوا النبي على الإسلام في بيعة العقبة الثانية وتبدأ مرحلة جديدة في مشوار النبي صلى الله عليه وسلم.

زيد بن ثابت

حين أراد الفتى الصغير زيد ابن ثابت أن يقاتل في أولى غزوات المسلمين المعروفة بغزوة «بدر» أعفاه الرسول لصغر سنه وجسمه، لكن هذا الفتى كان على موعد مع مهمة من نوع آخر، وهي العلم والثقافة واللغات.

التمس فيه الرسول قدرة على الحفظ والفهم أمره بتعلم لغة اليهود، لأنه لا يأمن ما يكتبونه له، فتعلمها في نصف شهر فقط وصار يكتب الرسائل إلى اليهود باسم الدولة، ثم طلب منه الرسول أن يتعلم السريانية فتعلمها في 17 عشر يومًا.

أما بالنسبة للقرآن الكريم، فقد كان الرسول يبعث إلى زيد ابن ثابت كلما أتاه الوحي حتى يكتبه، وحين تولى الصحابي أبو بكر الصديق الخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، أرسل إلى زيد قائلاً «إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- فتتبع القرآن فاجمعه».

بدأ زيد بن ثابت الشاب الصغير وقتها مهمته الصعبة في جمع القرآن من صدور الحافظين ومن الرقاع والعسب (جريد النخل) وقال حينها «والله لو كلفوني نقل جبل من مكانه، لكان أهون علي مما أمروني به من جمع القرآن» لكنه أثبت جدارته ونفذ مهمته على أكمل وجه، فكان يستعين بشهادة رجلين في كل آية يكتبها.

علي بن أبي طالب

واستعان النبي صلى الله عليه وسلم بشباب آخرين في مهمات خطيرة كلما جاءت الفرصة، كان من بينهم الفتى علي بن أبي طالب الذي نام في سريره في يوم الهجرة، واستأمنه على سره في هذا الوقت العصيب.

كما ساعدت أسماء بنت أبي بكر النبي ووالدها في غار ثور بخدمتهما، وكان لها موقفًا شهيرًا حين نزعت نطاقها (حزامها) لتربط به الطعام والماء في طريقها للغار، فدعا لها الرسول بأن يبدلها بنطاقين في الجنة.

اضافة تعليق