Advertisements

أسامة بن زيد.. القائد العسكري الصغير الذي تربى في بيت النبي

الجمعة، 31 مايو 2019 03:47 م
أسامة بن زيد



تربى أسامة بن زيد في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أصغر قائد عسكري في تاريخ الإسلام؛ يقود جيشا من كبار الصحابة يغزو به الدولة البيزنطية، وعمره لا يتجاوز العشرين عاما.


حينما ولاه النبي صلى الله عليه وسلم قيادة الجيش، غضب بعض الصحابة وسألوا أنفسهم كيف يمكن لشاب صغير السن أن يواجه الدولة البيزنطية وهي القوة العظمى في ذلك الوقت؟ ولماذا لا يقود الجيش أحد كبار الصحابة؟ وما السر الذي يجعل النبي صلى الله عليه وسلم، خرج للناس في مرضه الشديد ليخطب ويقول إن أسامة بن زيد سيظل قائد الجيش وهو جدير بقيادته.


من هو أسامة
أسامة بن زيد هو ولد زيد بن حارثة الكعبي، أطلق الصحابة على أبيه زيد لقب «حِب الرسول» ثم أطلقوا على شئ«أسامة» من بعده لقب «الحِب بن الحِب» أي الحبيب بن الحبيب.


 قبل الإسلام بسنوات كان زيد بن حارثة مولى (عبدًا) لدى السيدة خديجة، بعد أن اختطف من أسرته منذ أن كان غلاما صغيرا، ليباع في سوق الرقيق؛ ثم أهدته للرسول بعد زواجها منه.


نشأ زيد بن حارثة أبو أسامة في بيت الرسول وقد عُرف عنه حبه الشديد للرسول حتى إنه تبناه وأطلق عليه «زيد بن محمد» قبل أن يبطل الإسلام التبني.


تمضي السنوات ويصبح «زيد» من أوائل المسلمين وأحد القادة الشباب في الإسلام؛ فعندما جاءت السنة الثامنة من الهجرة، جعله الرسول قائدا لغزوة «مؤتة» التي واجه فيها المسلمون لأول مرة الدولة البيزنطية، واستشهد «زيد» في هذه الغزوة.


وتزوج زيد بن حارثة من زينب بنت جحش ابنة عمة الرسول، وقد طلّقها بعد أن استحالت الحياة بينهما، لأنها كانت تتفاخر عليه بنسبها؛ ثم تزوجها الرسول بعد ذلك.

 «أم أيمن» 
والدة أسامة بن زيد هي «أم أيمن» وقد كانت قريبة أيضا من بيت الرسول مثل زوجها.


وكانت تدعى بركة بنت ثعلبة الحبشية وتقول بعض الروايات إنها كانت جارية آمنة بنت وهب، والدة النبي ثم أعقتها الرسول، وظلت تعمل على خدمته بعد زواجه من السيدة «خديجة».
 روايات أخرى تقول إنها كانت جارية لدى «خديجة» ثم أعتقها الرسول.


لكن عمل «أم أيمن» لم يكن يقتصر على خدمة ورعاية الرسول والسيدة «خديجة» فقط، فقد كانت تحرص على الخروج في الغزوات والحروب لعلاج الجرحى.


وكما استشهد زوجها في غزوة مؤتة فقد قدمت ابنها «أيمن» شهيدا في غزوة حنين. 


«أسامة بن زيد» قائدا

كانت القيادة في قلب أسامة نابعة من البيئة التي نشأ فيها، منذ ولادته، وكانت عاملا أساسيا لتشكيل شخصيته.


وكان أسامة من أوائل الأطفال الذين تربوا في بيئة إسلامية خالصة، وهي بيئة كلها غزوات، وبيت يسعى كل فرد فيه لنشر هذا الدين الجديد، وكلها عوامل لتشكيل شخصية قيادية منذ الصغر.


ويصفه شمس الدين الذهبي في كتابه «سير أعلام النبلاء» بأنه «كان خفيف الروح، شاطرا، شجاعا، رباه النبي - صلى الله عليه وسلم- وأحبه كثيرا».


وكانت أول غزوة يشارك فيها هي غزوة الخندق، وعمره 15 عاما فقط. ثم توالى الغزوات التي شارك فيها وظهرت فيها ملامح شخصيته القيادية والعسكرية.


غزوة حنين
عندما جاءت غزوة «حنين» في العام الثامن للهجرة، وكانت من أعنف الغزوات التي خاضها المسلمون في حياة الرسول، حتى إن كثيرا منهم قد فروا من ساحة المعركة؛ وكان «أسامة» من ضمن المجموعة الصغيرة التي ثبتت في الحرب واستطاعت أن تجمع بقية الجيش حولها مرة أخرى.


كان أسامة بن زيد يمتلك قدرة كبيرة على الثبات في المعركة رغم سنه الصغير ورغم استشهاد أخوه لأمه «أيمن» في تلك الغزوة.


غزوة مؤتة
الأمر نفسه فعله أسامة بن زيد في غزوة «مؤتة» التي قتل فيها والده زيد بن حارثة ولم يكن قد أتم العشرين من عمره في هذه المعركة التي تساقط فيها قادة الجيش الثلاثة ولقوا حتفهم؛ فقتل «زيد»، ثم قتل القائد الثاني جعفر بن أبي طالب، ثم قتل القائد الثالث عبد الله بن رواحة.
غزو الروم


ولم تمض 3 سنوات حتى كان الرسول يجهز لغزو الروم بجيش كبير يشارك فيه كبار الصحابة مثل أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب؛ وكان أسامة بن زيد قائدا للجيش بأكمله.


كان الأمر أشبه بالصدمة للمسلمين، فقد استنكر البعض منهم أن يكون هذا الشاب الصغير قائدا على كبار الصحابة والمهاجرين الأوائل في الإسلام، وقد وصلت هذه الشكوى إلى الرسول، وكان قد اشتد عليه المرض الذي سيؤدي إلى وفاته في النهاية.


خرج الرسول في مرضه الشديد إلى المنبر لتهدئة هذه الجموع الغاضبة ويذكرهم بأنهم اعترضوا على والده القائد الشاب من قبل، فيقول: «إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل. وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لأحب الناس إلي بعده»، وذلك في الحديث الذي يرويه البخاري.


يتوفى الرسول قبل أن يخرج الجيش للغزو، ويعود الخلاف بين المسلمين مرة أخرى بشأن القائد الصغير؛ يصر أبو بكر الصديق على خروج الجيش بقيادة «أسامة بن زيد» بينما يبعث بعض الناس بعمر بن الخطاب ليتوسط له لتعيين قائد أكبر سنا وأكثر خبرة.. فيغضب أبو بكر ويسأله في استنكار: «استعمله رسول الله وتأمرني أن أنزعه»؟!
انطلق أسامة في الجيش في المعركة التي عرفت بـ«سرية أسامة بن زيد» وهي المعركة التي عاد منها القائد الشاب منتصرا، ومهدت للمسلمين فتح بلاد الشام.


ورغم أن «أسامة» نفسه قد طلب من «أبو بكر» عدم إرسال الجيش؛ ليرد عليه «أبو بكر» بأنه لن يستفتح خلافته بعصيان أمر لرسول الله: «ما كنت لأستفتح بشيء أول من رد أمر رسول الله، ولأنْ تخطفني الطير أحب إلي من ذلك».  


يعود القائد الصغير منتصرا من المعركة حتى إنها تصبح المعركة التي مهدت للمسلمين فتح بلاد الشام.


ويصبح موضع تقدير من كبار الصحابة للمكانة التي وضعه فيها الرسول؛ فكان عمر بن الخطاب يزيد له في العطاء عن باقي الصحابة وحتى عن ابنه عبد الله نفسه، وعندما سأله ابنه عن ذلك قال عمر إن: «أباه كان أحب إلى رسول الله من أبيك، وكان هو أحب إلى رسول الله منك».

اضافة تعليق