زكاة الفطر.. حبوب أم نقدًا؟ جدل يتكرر سنويًا

الجمعة، 31 مايو 2019 03:30 م
زكاة-الفط


زكاة الفطر.. هي فريضة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم، على المسلمين؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر».

ومع ذلك، كل عام تحدث نفس المشكلة، حول فرضيتها ومقدارها، وهل الفرض أن تخرج نقود أم حبوب؟، وهكذا من الخلافات المتكررة..


إن الذين نأخذ عنهم متون النصوص و أدلتها الشرعية، لإصدار الأحكام الفقهية والفتوى، هم بعض من أجازوا إخراج زكاة الفطر نقدا و قيمة (أموال)، وأيضًا بالأدلة الشرعية، فهم من ناحية أهل الصنعة تحديثًا وفقهًا، و من ناحية أخرى أقرب لعصر النبوة منا.

ومنهم الإمام أبو حنيفة، وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وشيخ الإسلام ابن تيمية، والخليفة عمر بن عبد العزيز، رحمهم الله تعالى جميعًا.. وهؤلاء سادة أكابر لا تنكر أقوالهم وعلومهم، وليسوا كما يريد القائل مقللاً منهم، بأنهم آحاد الناس، وقالوا بأن تخرج نقودًا حال اقتضت مصلحة المخرج إليه، لكفاية ضرورة عيشه.

إذن لم ينكروا إخراجها حبوبًا، أو يجعلوها في المال فقط وإنما وسعوا بفقههم ويسروا بعلمهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا.

ومن المعلوم أن الأصل في زكاة الفطر، ليس الإطعام فحسب، بل أيضا إلى جانبه كما هو واضح من ظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا، « اغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم».

إذن الغناء للفقراء عن السؤال هو الأصل، والسؤال إنما يكون لاحتياج السائل وسد ضروراته، فمن كانت حاجته طعامًا، لأنه لا يوجد في مكان إقامته من يبتاع منه أو شح في بضاعة القوت، كأنه يسكن الصحراء مثلاً، أخرجناها له حبوبًا وطعامًا حتى باب بيته، ولو كان كفيفًا ولا خادم له أو زوجة أو ولدًا أو من يكفيه حاجته، أخرجناها طعامًا مطهوًا جاهزًا للأكل.


ومن كانت حاجته غير ذلك من متطلبات الحياة، كملبس وخلافه، أخرجناها قيمة نقدًا، ليستعين بها المحتاج على قضاء حاجته، وغنائه عن السؤال في مثل هذا اليوم في العيد، والأمر فيه سعة ويسر.

اضافة تعليق