هكذا كان دعاء النبي في ليلة القدر

الجمعة، 31 مايو 2019 01:28 م
لدعاء والقنوت في ليلة القدر


مع استمرار الجدل في إطالة بعض أئمة المساجد للقنوت خلال شهر رمضان، خاصة في صلاتي الفجر والتراويح، الأمر الذي يشق على بعض المصلين، خاصة بعدما شاعت في كثير من المساجد منذ سنوات إطالة دعاء القنوت إطالة مملة، والزيادة في ألفاظه على ما ورد في السنة زيادة مفرطة، الأمر الذي يشق على العجائز والأطفال والنساء، والمرضى، ما يؤدي لكثير من الجدل حول الإطالة في الدعاء وتثير بعض المشكلات بين المصلين.

حكم الإطالة في الدعاء

يعتبر الكثير من العلماء ودار الإفتاء المصرية أن الإطالة في الدعاء بهذا الشكل أمر جديد في الدين، مؤكدين أن القنوت شرع للتقرب إلى الله وليس لتعذيب المصلين، خاصة بعدما أصبح الدعاء بمثابة مباراة يتبارى فيها الأئمة.

وقالت الإفتاء إن الصحابة والتابعين وأتباع التابعين وأئمة العلم والدين لم يفعلوه خلال القرون الطويلة كلها، ولم يظهر إلا حديثاً في السنوات الأخيرة، مؤكدة أن الدين الحق هو ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو قرآن وسنة، مفهومين على ضوء فهم السلف -رضي الله عنهم-، فكل ما لم يكن في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه ديناً فليس هو عند الله بدين، والعبادات كلها توقيفية كما هو مقرر عند العلماء، وهي محصورة في الوحي، وليس لها مصدر آخر، والأصل فيها الاتباع وليس الابتداع، والقاعدة فيها قوله -صلى الله عليه وسلم-: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" (رواه مسلم) فقد كمل الدين وتمت النعمة: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً"(سورة المائدة/3).

 المخالفة في القنوت

المبالغة والزيادة في قنوت وتر رمضان ودعاء ختم القرآن في صلاة القيام في ليلة القدر ليس بدعة فقط، بل فيه مجموعة من البدع والمخالفات للشرع، ومن هذه الأمور هي:

المداومة عليه مع أن الوارد في دعاء القنوت ألا يستمر عليه المسلم دائماً وأبداً فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعه أحياناً.

الزيادة في دعاء القنوت

التغني بالدعاء كالقرآن:

فدعاء القنوت الحالي وخاصة دعاء ختم القرآن يتغنى فيه كالقرآن، ولم ينقل مثل هذا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أو عن أحد من سلف الأمة فيما بلغنا، فالتلاوة والتغني المعهود هو من خصائص القرآن الكريم، وأما الدعاء فالمشروع فيه والمنقول أن يكون على السجية والبساطة وليس فيها ذلك.

ماهي الأدعية المشروعة في القنوت

المشروع في دعاء القنوت التزام الصيغة التي كان يدعو بها النبي -صلى الله عليه وسلم- من غير زيادة ولا نقصان، ذلك لأن هذا القنوت عبادة وهو ذكر شرعي فلا يجوز الخروج عما ورد فيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولفظ القنوت الوارد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو ما ذكره الحسن بن علي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) قال: علمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في وتري إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود: "اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني واصرف عني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت لا منجى منك إلا إليك".

والمشروع في دعاء القنوت في رمضان أن يكون الوتر من صلاة الليل -أي من الركعة الأخيرة- بينما أصحاب دعاء ختم القرآن قد جعلوه أيضاً في الشفع من هذه الصلاة، وليس لها أصل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من السلف.

التطويل في الدعاء

يطيل بعض الأئمة في الدعاء الحالي إطالة تتعب المصلين وتجهدهم وتدخل الملل إلى نفوسهم، فإطالة دعاء القنوت مما يشق على الناس ويوقعهم في الحرج، ولذلك نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أشد النهي عن إطالة الصلاة فقد روى البخاري عن أبي مسعود رضي الله عنه أن رجلاً قال: والله يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا. قال: فما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في موعظة أشد غضباً منه يومئذ، ثم قال: "يا أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم صلى بالناس فليتجوز فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة".

ولو نظرت إلى ما ورد من خطبه -صلى الله عليه وسلم- في الجمعة والعيدين ونحوهما لوجدتها قصيرة لا تكاد تزيد على عشر دقائق أو خمس عشرة دقيقة، وكذلك في دعائه -صلى الله عليه وسلم- في الاستسقاء وغيره. فإنك لن تجد أطول دعاء له يبلغ خمس دقائق على أبعد تقدير، ومن شاء فليرجع إلى كتب السنة ليطالع صيغ أدعيته -عليه الصلاة والسلام-.

 دعاء النبي

روى الإمام الترمذي عن السيدة عائشة أنها قالت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة. ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني" .

اضافة تعليق