أدرك التوبة قبل أن يرحل رمضان

الجمعة، 31 مايو 2019 11:55 ص
رمضان.. فرصة للتوبة



تأخذك الدنيا بزينتها وبهرجها، لا تنتبه لما تفعله، ولا يخطر ببالك ما ترتكبه من معاص وآثام، لم تفكر في وقت التوبة، لكن رمضان هو فرصة للعودة والتوبة، فطوبى لمن أدرك هذا الشهر، وجاهد نفسه، وترك شهوات نفسه لموعد غيب لم يره.

ومما لاشك فيه أن مفتاح توبة المذنبين- وكلنا ذلك الرجل- استشعار عظمة من عصيناه، فمن كان عالمًا بالله وعظمته وكبريائه وجلاله، فإنه يهابه ويخشاه، فلا يقع منه مع استحضار ذلك عصيانه، كما قال بعضهم: «لو تفكر الناس في عظمة الله، ما عصوه»، فعقابه أليم، وبطشه شديد.

قال الله تعالى: « إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ » (البروج: 12)، وقال أيضًا عز وجل: « وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ » (الحجر:50)، فالخوف من الله هو أصل كل خير.

والتوبة أمر إلهي، فقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده بالتوبة؛ فقال عز وجل: «وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا » (النور: 31)، ووعد القبول، فقال سبحانه وتعالى: « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ » (الشورى: 25).

 وفتح باب الرجاء حتى لا يقنط العبد من رحمته مهما عظمت ذنوبه، فقال سبحانه وتعالى: « قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » (الزمر: 53)، فالكريم بابه مفتوح للمذنبين، يدعوك إلى التوبة والإنابة، ويعدك المغفرة والرحمة، فأجب دعوة الكريم.

على كل مسلم أن يستغل شهر رمضان المبارك، ويتعرض لنفحات ربه عز وجل في هذا الشهر، فإن لله فيه نفحات يصيب بها من يشاء، فمن أصابته سعد بها آخر الدهر، ومن أصبح أو أمسى وهو على غير توبة، فهو على خطر.

قال سبحانه وتعالى: « وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » (الحجرات: 11)، فمن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، وسيجد زيادة على ذلك سعادة لم يعرفها من قبل، وسيجد حلاوة للطاعة لم يذقها من قبل، وسيجد عزة طالما فقدها في المعصية، وسيجد أنسًا في نفسه، وطمأنينة في قلبه، وانشراحًا في صدره، ونورًا في وجهه، وستذهب تلك الهموم والغموم، والأحزان المتوالية، والمخاوف المستمرة.

اضافة تعليق