أسرار الليالي العشر .. تعرف عليها

الخميس، 30 مايو 2019 11:05 م
993

نحن في ليالي وُدٍ وبسطٍ وكرم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءت الليالي العشر شد مئزره، وأحيا ليله ، وأيقظ أهله، وهذا الحديث يحمل معانٍ كثيرة تحدث بها شُرّاح الحديث، لكن أهل الله ينظرون إلى هذه الأوصاف الثلاثة بعينٍ تريد أن تسير مع حضرة النبي:
1-  فرأوا أن شد مئزره صلى الله عليه وسلم كان كنايةٍ عن أمرين: 
الأمر الأول هو ستر العورة، ويُقصد به أنك لن تستطيع أن تفتح كنز هذه الليالي العشر إلا إذا سترت عوراتك عن مشهد بصيرتك، فلا ترى بصيرتك إلا تجليات وأنوار الله التي تهطل عليك فتغيّر ما كان منك من مساوئ ومن قبائح ومن عَبَرات. {اللهم إنك عفوٌ كريم تُحب العفو فاعفُ عني} فبدأ الدعاء بأوصاف الله وما عنده في حين أنه كان من الممكن أن نبدأ الدعاء باللهم إننا أذنبنا وعصينا، ولكن مُقتضى شد المئزر ألا ترى غير أنوار وتجليات الله وأنها قد سترت كل قبيحك.
الأمر الثاني: هو أن تدخل على الله في هذه الليالي العشر من باب الستر، أعلم أن الله قد ستر ما كان منك فلا تخدعك نفسك أن ما كان منك سيحجبك عن الله ، ولذلك بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاءه في هذه الليالي العشر فقال:
{اللهم إنك عفوٌ كريم تُحب العفو فاعفُ عني}
فبدأ الدعاء بأوصاف الله وما عنده في حين أنه كان من الممكن أن نبدأ الدعاء باللهم إننا أذنبنا وعصينا، ولكن مُقتضى شد المئزر ألا ترى غير أنوار وتجليات الله وأنها قد سترت كل قبيحك.
٢)-  وأحيا ليله، وهذا لن تفهمه إلا مع قوله تعالى "أأَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ .." [الأنعام: 122]
فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنوار الله التي تتنزل عليه ففاضت الأنوار من قلبه الشريف على الليل فصيّرته كائنًا حيًا يكون عونًا في الوقوف بين يدي الله، ولما لا؟ فإن الجذع لمّا مسه رسول الله كان كالبشر في حنينه والجبل لما وقف عليه رسول الله اهتز شوقًا ودخل في أهل المحبة،  وهذه الناقة وذلك الظبي وتلك الظبية، كلهم اتصلوا برسول الله
3-  أيقظ أهله: 
وكأن رسول الله يوقظهم ويصُفهم صفًا ثم يتوجه إلى الله بهم:
"يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا.." [يوسف: 88]كان صلى الله عليه وسلم يوقظ أهله ويتذلل بهم إلى الله ليعلمنا التذلل فنقول: يا رب، إن لم تُكرمنا في هذه الليالي لفقرنا وضعفنا فأكرمنا لعيالنا، فإننا جمعنا فقرًا إلى فقر وجمعنا ضعفًا إلى ضعف فكيف تردنا بعد أن أصبح لنا في الفقر حظًا وافرًا وأنت وعدتنا فقلت: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.." [التوبة: 60]
فكان صلى الله عليه وسلم يوقظ أهله ويتذلل بهم إلى الله ليعلمنا التذلل فنقول: يا رب، إن لم تُكرمنا في هذه الليالي لفقرنا وضعفنا فأكرمنا لعيالنا، فإننا جمعنا فقرًا إلى فقر وجمعنا ضعفًا إلى ضعف فكيف تردنا بعد أن أصبح لنا في الفقر حظًا وافرًا وأنت وعدتنا فقلت: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.." [التوبة: 60]

وهذه خلاصة أسرار هذه الليالي العشر:
1- أن تترك عيوبك وتدخل على الله بستر الله لها.
2-  أن تدخل على الله وأنت على يقين أن كل شيء يُعينك على ذلك حتى الليل.
3-  أن تتذلل إلى الله، فإن الله كتب عليك أن تتذلل إليه لا لشيءٍ إلا ليرزقك بثلاث حلاوات: 
الحلاوة الأولى: أن يُذيقك أنه هو وحده الذي سيجبر بخاطرك.
الحلاوة الثانية:  أنه جعلك تُطاطيء رأسك مُنكسرًا حتى إذا رفعت وجهك نظرت إلى وجهه الكريم.
والحلاوة الثالثة : أنه جعلك تنكسر له سبحانه وتعالى لكي يدخل من ذلك الكسر دوام العطاء، فإن العطاء لا ينزل إلى على الأرض المُنكسرة،  والنور لا ينفذ إلا في جُدرٍ مُتهدمة،

*د. عمرو الورداني
جعلك تنكسر له سبحانه وتعالى لكي يدخل من ذلك الكسر دوام العطاء، فإن العطاء لا ينزل إلى على الأرض المُنكسرة، والنور لا ينفذ إلا في جُدرٍ مُتهدمة،

اضافة تعليق