سورة حذرت من مخاطر الهمز واللمز .. والتذكرة بالباقيات الصالحات أبرز فضائلها

الخميس، 30 مايو 2019 08:12 م
146470_mn66com
سورة فضحت الاخنس بن شريق

سورة الهمزة  سورة مكيّة، أنزلَها ربُّ السماء على خير خلقِهِ محمد -صلّى الله عليه وسلّم- في مكة المكرمة، بعد سورة القيامة، وهي سورة من قصار السور، تتألف من تسع آيات فقط، وتقع في الجزء الثلاثين والحزب الستين، وترتيبها الرابعة بعد المئة في المصحف الشريف، قد ركزت علي معالجة عدد من الأمراض الاجتماعية .

تسمية سورة الهمزة بهذا الاسم تعود لورودِ هذا اللفظ في مطلعها، ولتحذيرعموم المؤمنين  من عادة الهمز واللمز، قال تعالى: "وَيْلٌ لكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ" وقال سعيد بن جبير، وقتادة: "الهمزة هو الذي يأكل لحوم الناس ويغتابُهم، واللمزة: الطعان عليهم"،


ابن زيد قال : "الهمزة هو الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللمزة: الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم"، وقد أعدَّ الله الويل لمن يهمز ويلمز، كما وردَ في الآية السابقة، ومن هنا يظهر سبب تسميتها بهذا الاسم، والله تعالى أعلم.

أما عن سبب النزول فقد اختلف أهل العلم عليها وأعاد كثير منهم هذا النزول ، لرجلٍ يدعى الأخنس بن شريق، فقد كان هذا الرجل كثير الوقيعة في الناس، يهمز ويلمز ويسخر منهم، وكثير السب في الغدوة والروحة، فأنزل الله تعالى فيه هذه السورة التي يحذِّرُ بها من كلِّ همَّازٍ لمَّاز، يقع على أعراض الناس بالسَّبِّ أو الشتم، ويكثر من الغيبة والكلام في ظهوره الناس،
الله تعالي قال : "وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ" ، والعبرة في هذه الآيات تكمن في أنّها عامة اللفظ وليست خاصّة السبب، وقد قِيلَ: الهُمزة هو الذي يغتاب الرجلَ في وجهه، واللمزة هو الذي يغتابُ الرَّجلَ من خلفِه، أو الهمزة الذي يؤذي جلساءه بسوء لفظه، واللمزة الذي يكسر عينَه على جليسه، ويشير بيده أو برأسه أو بحاجبِهِ سخريةً وانتقاصًا.

سورة الهمزة شأنها شأن كل القرآن الكريم وفضلها من فضلِهِ، وإنَّ القرآن كلُّهُ خير وتلاوة آياتِهِ من أعظم الأعمال التي يكسبُ الإنسانُ بها رضا الله -عزّ وجلّ- وأجرَهُ وثوابَهُ، وهو شفيعٌ لأصحابِهِ يوم القيامة، فقد وردَ في الحديث عن الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم-: "اقْرَؤوا القرآنَ، فإنَّهُ يأتِي يومَ القيامةِ شفيعًا لأصحابهِ"،

سورة الهمزة سورةٌ تحمل تشريعات إلهية حكيمة، فقد أرشدتِ البشر إلى حرمة الهمز واللمز في الدين، وأكّدت أنَّ العملَ الصالح هو الباقي من هذه الدنيا، وجمع المال والمباهاة به فانية فناء هذا الكون، قال تعالى: "الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ" ، فكانت سورة الهمزة دعوة خفية للمداومة على الصالحات الباقيات فهنَّ خيرٌ جزاءً وأحسنُ عملًا.


اضافة تعليق