كيف يؤثر أصدقاؤك عليك؟.. هكذا عالج النبي قضية التبعية ووجهها للخير

الخميس، 30 مايو 2019 10:16 ص
كيف يسهم أصدقاؤك في تغيير عاداتك


حذر النبي صلى الله عليه وسلم من السلوك السلبي في التعاطي مع الناس، خاصة الرفقاء في الطريق من الأصدقاء والأقارب لدينا الذي ربما نتأثر بهم ونؤثر فيهم.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في معنى الإيجابية: "لا يكن أحدكم إمعة يقول أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنا وإن أساءوا أسأنا، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسنوا أن تحسنوا وإن أساءوا أن لا تظلموا".
 
ويقول ابن مسعود رضي الله عنه، وهو من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يتبعن أحدكم دينه رجلاً، إن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في الشر".

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لكميل بن زياد النخعي: "يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير والناس ثلاثة: فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق ... أفٍ لحامل حق لا بصيرة له ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة لا يدري أين الحق، إن قال أخطأ وإن أخطأ لم يدر، مشغوف بما لا يدري حقيقته فهو فتنة لمن افتتن به وإن الخير كله من عرفه الله دينه وكفى بالمرء جهلاً أن لا يعرف دينه".

كيف يسهم الصديق في تغيير العادات؟

كثيرًا ما نظن أننا نتصرف من تلقاء أنفسنا، مع أن سلوكياتنا تعتمد على أصدقائنا وأقاربنا قدر اعتمادها على إرادتنا. فإن رفقاءنا المحيطين بنا لديهم القدرة على التأثير علينا لنصبح أكثر بدانة، أو نشرب الخمر، أو نصبح أقل اكتراثًا للبيئة، وغير ذلك الكثير.

إن التأثر بالرفقاء هو أمر لاشعوري، إذ يحاول الدماغ باستمرار البحث عن أدلة من الأشخاص المحيطين بك ليخبرك عن السلوك اللائق الذي يجب أن تسلكه، وقد يكون لهذا الأمر عواقب وخيمة.

وتقول هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إنه استقر رأي العلماء على أن رؤيتنا لذواتنا تتشكل من خلال مخالطتنا للآخرين. 

ونقلت عن أمبر غافني، باحثة في علم النفس الاجتماعي بجامعة هامبولدت في ولاية كاليفورنيا: "إذا كنت تستمد جزءا كبيرا من هويتك من إحدى المجموعات، حتى لو لم تكن بصحبتهم، فأغلب الظن أنك ستتمسك بقيم هذه المجموعة. فإذا كنت تعرّف نفسك بأنك طالب أو أكاديمي، من المرجح أن ترى العالم من هذا المنظور".

وهذا ما يسمى بالمعايير الاجتماعية، وهذه المعايير ثابتة عادة، لكن عندما يتصرف شخص وسط مجموعة مترابطة بطريقة غير معهودة أو غير متوقعة، تتأثر سلوكيات المجموعة.

ويفضل الطلاب عادة الخيارات التي لا تضر بالبيئة، مثل ركوب الدراجات، لكن سماع صوت معارض قد يغير رؤيتك للمعايير الاجتماعية، وقد خلصت دراسة على سبيل المثال، إلى أن الناس أكثر عرضة لتغيير آرائهم عن وسائل النقل الصديقة للبيئة إذا لاحظوا أن أقرانهم يستخدمون هذه الوسائل من باب النفاق الاجتماعي.

وفي هذه الدراسة، استمع المشاركون إلى حوار مع أحد الطلاب في الجامعة أكد فيه على أهمية المشي أو ركوب الدراجة بدلا من القيادة في المسافات القصيرة، وفي نهاية الحوار أعلن أنه جاء إلى مكان الحوار بالسيارة. وبعدها سئل الطلاب عن آرائهم الخاصة عن البيئة.

وتقول غافني: "نحن نغير مواقفنا عندما نرى شخصا من الجماعة التي ننتمي إليها يتصرف بطريقة لا تتسق مع المواقف التي نتبناها. وبدلا من أن أشعر بالإحراج بسبب نفاق هذا الشخص، أغير مواقفي كرد فعل لسلوكياته لأنني أرى التشابه بيننا وأرى أنه امتداد لذاتي".

واستندت هذه الدراسة إلى دراسة أخرى عن وسائل الوقاية من الشمس، التي أثبتت أيضا أن الناس يتراخون في مواقفهم إذا وجدوا أن أحد أفراد المجموعة يأتي سلوكيات تخالف أقواله ومعتقداته، في الوقت الذي يتوقع الجميع الحذر الشديد من مخاطر أشعة الشمس.

وقد يؤثر أيضا نقاشنا مع الأصدقاء بصدد خياراتنا الصحية على قراراتنا، سلبا وإيجابا. إذ أوضح تحليل للدراسات شمل 28 دراسة، أن التحدث عن حملة القضاء على التدخين مع الأصدقاء ساهم في الحد من استهلاك السجائر.

وتقول كريستين شولز، من جامعة أمستردام: "إن العادات الصحية الخاطئة التي يمكن تجنبها، مثل التدخين والسمنة، هي أكبر مسببات الموت، وهناك الكثير من المعلومات المتاحة عنها على الإنترنت. لكن أفعال وسلوكيات الأصدقاء قد تؤثر، شعوريا أو لا شعوريا، على قرارنا بالامتثال للنصائح الصحية أو تجاهلها".

وسألت شولز بعض طلاب الجامعة في الولايات المتحدة إن كانوا تحدثوا مع أصدقائهم حول تجاربهم مع الخمر، وما إن كانت هذه الأحاديث إيجابية أم سلبية. وذكر الطلاب أنهم كلما تحدث معهم أصدقاؤهم بطريقة إيجابية عن الخمر، زاد إقبالهم على تناول كميات أكبر في اليوم التالي، والعكس صحيح. وهذه الأنماط من الاستهلاك تخضع للبيئات الاجتماعية التي نكون فيها.

وعندما نتخذ قرارات فإننا نمعن النظر في القيمة التي سنجنيها من وراء كل خيار من الخيارات، ويطلق على هذه العملية اسم "تعظيم القيمة". إذ يعتمد قرار صعود الدرج بدلا من ركوب المصعد على سبيل المثال، على عوامل كثيرة مثل مقدار الطعام الذي تناولناه وعدد الخطوات التي مشيناها في هذا اليوم، ودخولنا المبنى مع صديق رياضي. ولهذا تتفاوت إرادتنا على مدار اليوم.

وتقول سوزان هيغز، باحثة في العوامل البيولوجية والنفسية للشهية بجامعة برمنغهام : "نحن لدينا استعداد فطري للاسترشاد بسلوكيات الآخرين الذين نأكل معهم. إذ أشارت الكثير من الدراسات إلى أننا نأكل كميات أكبر من الأطعمة عندما نكون بصحبة أشخاص يأكلون بشراهة. وقد يعزي الناس إقبالهم على تناول الطعام إلى المذاق أو السعر أو الجوع ولا يدركون أن السبب الرئيسي هو الصحبة".

وقد أجرت هيغز دراسة في المعمل، طلبت فيها من المشاركين تناول الطعام إما مع صديق أو بمفردهم، وانتهت إلى أن وجود شخص آخر يؤثر على قدرتنا على تمييز علامات الشبع، التي قد تطغى عليها رغبتنا في محاكاة الأصدقاء بتناول المزيد من الأطعمة. وقد ثبت أيضا أن مشاهدة التلفاز تشتت انتباهنا وتدفعنا لتناول كميات أكبر من الأطعمة.

وتقول هيغز: "وصفت هذه اللافتات سلوكيات الآخرين، وكان هذا كافيا لحث الناس على اتباعها. فعندما ندخل بيئة جديدة نبحث عن علامات نستدل بها على التصرف اللائق، وقد يساعدنا التعرف على الخيار الأكثر رواجا في تحديد قراراتنا".

واللافت أن الناس ظلوا يختارون نفس الأطباق التي تصدرت القائمة في اللافتات حتى بعد إزالتها. وتقول هيغز: "نحن نشعر بسعادة عندما نسلك السلوكيات المقبولة في مجتمع ما لأنها تشعرنا بالانتماء لهذا المجتمع. وإذا انضممت إلى مجموعة اجتماعية جديدة فأغلب الظن أنك ستحاكي سلوكياتهم".

ربما لا نتخذ دائما قراراتنا بمحض إرادتنا، لكننا قد نستخدم تأثيرنا على الآخرين لنشر سلوكيات إيجابية. وتقول شولز إن السلوكيات السلبية تنتشر بين مجموعة من الناس بنفس الطريقة التي تنتشر بها السلوكيات الإيجابية.

اضافة تعليق