وخير زاد رمضان "التقوى"

الأربعاء، 29 مايو 2019 09:22 م
رمضان

ويقودنا رمضان الذي على وشك الرحيل إلى الحكمة منه، "لعلكم تتقون".
والتقوى حقا ، تتضمن ضمن ما تتضمن،  أن تأخذ بالأسباب أيضًا في رحلة حياتك، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ – رضى الله عنهما – قَالَ كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلاَ يَتَزَوَّدُونَ وَيَقُولُونَ نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) البخاري 1523

والتقوى هنا تتضمن الأخذ بالأسباب، التزود بالطعام وبكل ما يقوي على الرحلة.
والصيام يوصلنا لهذه النقطة بالذات، أن تكون أكثر معرفة بذاتك،  وأكثر قدرة على مواجهتها وتغييرها، لأن هذا بالذات،  هو خير الزاد.
خير الزاد في رحلة حياتك كلها، في سياحتك في الأرض،  من أجل جعلها كما يجب أن تكون.

فلنواجه أخبارنا السيئة التي هربنا منها، في داخل كل منا،  ورم خبيث، سرطان كامن ومزمن، تمنينا دوما أن يكون مجرد التهاب عابر.

بقينا لعقود نصر على مضادات الالتهاب، وهذا السرطان الخبيث ينهش في إنسانيتنا، فيما يجب أن نكون، يعوقنا عن أداء ما خلقنا من أجله، ونحن شركاء معه في الجريمةـ فهو جزء من خلايانا، ومجرد تجاهلنا له، ولحقيقته، وإصرارنا على أنه محض التهاب، مجرد هذا،  يجعلنا شركاء في قتلنا أنفسنا.

رمضان فرصة ذهبية لكي نخضع للتشخيص، ومن ثم العلاج،
وهو يكاد يرحل.
أتحدث عن رمضان الحقيقي، رمضان المواجهة مع الذات،  رمضان بدر والأنفال والفتح.

هناك رمضان آخر بالطبع، هو ذاك الذي تعودنا عليه.
رمضان اللمة،  والتجمع العائلي، رمضان صوموا تصحوا، رمضان الولائم والعزائم، رمضان كسر العادات الغذائية، رمضان العادات والمكسرات والمسلسلات.

بعض هذا لا مشكلة فيه، وبعضه ممتع، وربما مفيد.
لكنه لا يمكن أن يقارن حقا بما يجب أن نأخذه من رمضان، كل هذا سيكون،  مجرد متاع قليل،  من حبيب مفارق.

*د. أحمد خيري العمري


اضافة تعليق