القوامة في الإسلام.. هكذا وضع الخالق حدود التكاليف بين الرجل والمرأة

الأربعاء، 29 مايو 2019 03:09 م
القوامة


القوامة للزوج على زوجته هي تكليف للزوج، وتشريف للزوجة، حيث أوجب عليه الشارع رعاية هذه الزوجة التي ارتبط بها برباط الشرع واستحل الاستمتاع بها بالعقد الذي وصفه الله تعالى بالميثاق الغليظ.

قال تعالى: (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (النساء:21)، فإذًا هذه القوامة تشريف للمرأة وتكريم لها بأن جعلها تحت قيّم يقوم على شؤونها وينظر في مصالحها ويذب عنها، ويبذل الأسباب المحققة لسعادتها وطمأنينتها.

ويصحح معنى القوامة المفهوم الخاطئ لدى كثير من النساء من أن القوامة تسلط وتعنت وقهر للمرأة وإلغاء لشخصيتها، وهذا ما يحاول الأعداء تأكيده، وجعله نافذة يلِجُون من خلالها إلى أحكام الشريعة الإسلامية فيعملون فيها بالتشويه.

ويقول الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، إن البعض يوجه الطعن إلى الإسلام من منطلق فهم مغلوط لمبدأ القوامة، والإدعاء بأنها تهدم مبدأ المساواة، والرد على ذلك أن المساواة في الأديان وفي الفلسفات المثالية والميتافيزيقية والإلهية وحتى فى منطق العقل السليم، لا تكون إلا فيما يقبل المساواة, لأن المساواة بين مختلفين ينتج عنها الضرر والظلم، والمساواة في الإسلام مشروطة بألا تتحول إلى ظلم.

وأضاف عبر برنامجه الرمضاني على التلفزيون المصري، أن مفهوم القوامة لا يستلزم أفضلية الرجل على المرأة, ولكنها تعني قدرته على قيادة الأسرة, وبين فضيلته أن الدليل على أن قوامة الرجل لا تعني أفضليته على المرأة فى كل شئ هو أن الشرع أعطى المرأة ذمه مالية مستقلة، فمن حقها أن تبيع وتشتري وتتاجر، وليس للزوج أن يقترب من هذه الثروة التى تمتلكها إلا إن أعطته هي برضاها، فالرجل ليس له قوامة على الذمة المالية للمرأة، بينما نجد أن الذمة المالية للزوج مشمولة بحقوق الزوجة وليست مستقلة.

الأصل في قوامة الزوج على زوجته 

القرآن:


قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) (النساء: من الآية34).

فهذه الآية الكريمة هي الأصل في قوامة الزوج على زوجته، وقد نص على ذلك جمهور العلماء من المفسرين والفقهاء، ولا شك أنهم أدرى الناس بمراد الله تعالى.

ثانيًا: السنة:


جاءت أحاديث كثيرة يأمر فيها النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بطاعة زوجها ما دام ذلك في حدود الشرع، وما دام ذلك في حدود قدرتها واستطاعتها، قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: من الآية228) الآية.

ومن تلك الأحاديث ما يأتي:

1 – قال صلى الله عليه وسلم: "لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه".

2 – ما رواه أبو هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح".

3 – وقال صلى الله عليه وسلم عليه وسلم: "إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي من أي أبواب الجنة شئت".

القوامة وتكريم المرأة:

قبل مجيئ الإسلام كانت المرأة تعد من سقط المتاع: تباع وتورث وتوهب وتهان، فهي سلعة من السلع التي تتداولها الأيدي، وإنما يحتاج إليها للاستمتاع الجسدي فقط كسائر ما يستمتع به الرجل، ولهذا لا غرابة أن نجد من يدفن ابنته وهي حيّة؛ خشية العار، وما الظن بمجتمع وصل به الحال إلى أن يقتل الرجل فلذة كبده بيديه، وبأبشع صورة للقتل.

لكن لما جاء الإسلام جاء معه بالكرامة للمرأة، وجاء معه بالشرف والتقدير، جاء بما يكفل حقوقها ويحميها من كيد الآخرين وعدوانهم لما في طبيعتها من اللين والرقة واللطافة.

ولما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك".

لقد أقر الإسلام لها حق التملك ما دام عن طريق مشروع، وأقر لها حق الميراث، وأعطاها الصلاحية التامة في التصرف بأموالها.

كما جعل الإسلام رضاها شرطًا أساسًا في صحة زواجها وحرم على الأولياء إكراهها على ذلك. فهي صاحبة القرار في الرضا بالزواج ابتداءً؛ إذ ليس لوليها أن يعضلها ويمنعها من ذلك، فإن فعل انتقلت الولاية إلى من بعده، كما إنها صاحبة القرار في الرضا بالزوج الذي تقدم لها. 

فعن عائشة رضي الله عنها: "أن فتاة دخلت عليها فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة قالت: اجلسي حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأرسل إلى أبيها فدعاه فجعل الأمر إليها فقالت: يا رسول الله، قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردتُ أن أعْلَمَ أللنساء من الأمر شيء".

وقال صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن".
بل جعل النبي صلى الله عليه وسلم الإنفاق عليها من أفضل النفقات، قال صلى الله عليه وسلم: "دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها الذي أنفقته على أهلك".

أسباب القوامة:

السبب الأول: الأفضلية بقوله سبحانه: (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ).
وهذا نص من الله تعالى على تفضيل الرجال على النساء؛ بما ركب الله سبحانه في الرجال من صفات وسمات وخصائص اقتضت تفضيل الرجال على النساء، وسواء أكانت تلك الخصائص والصفات من جهة الخلقة التي خلق الله عليها الرجال، أم من جهة الأوامر الشرعية التي تطلب من الرجال دون النساء.

السبب الثاني: في قوله تعالى: (وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ).

جعل سبحانه وتعالى إنفاق الرجال على النساء سبباً لقوامتهم عليهن؛ إذ إن الرجل اكتسب خاصية القوامة لكونه القائم على الزوجة من جهة الإنفاق والتدبير والحفظ والصيانة، ولا يرد هنا فرضية إنفاق الزوجة على زوجها مما يجعلها هي صاحبة القوامة؛ إذ إن ذلك مخالف للأصل الذي جعله الشارع، فالأصل أن الإنفاق يكون على الرجل فهو الذي يقوم بالمهر والنفقة والسكن لزوجته.

 ضوابط القوامة:

ضبط الإسلام تلك القوامة وبينها أحسن بيان، حيث وضح الحقوق التي يجب أن تتوافر للمرأة كاملة غير منقوصة، ووضح كذلك حقوق الرجل التي تطالب المرأة بتحقيقها، ولهذا استحقت هذه الشريعة المباركة أن توصف بأنها شريعة العدل، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) (البقرة: من الآية143) .

ويمكن القول بأن ضوابط القوامة الزوجية تتمثل في أداء الزوج لواجباته ومن بينها المهر والنفقة و المعاشرة بالمعروف.

اضافة تعليق