ما المقصود بـ "شد المئزر" في العشر الأواخر؟

الثلاثاء، 28 مايو 2019 09:10 ص
ما معنى النبي كان يشد المئزر في العشر الأواخر


مع دخول العشر الأواخر من رمضان يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في هذه الأيام "يشد المئزر".. فما معنى أنه كان يشد المئزر، وكيف كان حاله صلى الله عليه وسلم في هذه الليالي الشريفة؟.

اختلفوا في تفسير" يشد المئزر"، فمنهم من قال: هو كناية عن شدة جده واجتهاده في العبادة كما يقال فلان يشد وسطه ويسعى في كذا وهذا فيه نظر.

يقول الإمام ابن رجب الحنبلي: والصحيح: أن المراد: اعتزاله النساء وبذلك فسره السلف والأئمة المتقدمون منهم: سفيان الثوري وقد ورد ذلك صريحًا من حديث عائشة وأنس وورد تفسيره بأنه لم يأو إلى فراشه حتى ينسلخ رمضان.

 وفي حديث أنس وطوى فراشه واعتزل النساء وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم غالبًا يعتكف العشر الأواخر، والمعتكف ممنوع من قربان النساء بالنص والإجماع.

وقالت طائفة من السلف في تفسير قوله تعالى: "فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ"، إنه طلب ليلة القدر والمعنى في ذلك: أن الله تعالى لما أباح مباشرة النساء في ليالي الصيام إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أمر مع ذلك بطلب ليلة القدر لئلا يشتغل المسلمون في طول ليالي الشهر بالاستمتاع المباح، فيفوتهم طلب ليلة القدر، فأمر مع ذلك بطلب ليلة القدر بالتهجد من الليل خصوصًا في الليالي المرجو فيها ليلة القدر.

 فمن ههنا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصيب من أهله في العشرين من رمضان ثم يعتزل نساءه ويتفرغ لطلب ليلة القدر في العشر الأواخر.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوقظ أهله للصلاة في ليالي العشر دون غيره من الليالي.

 وفي حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قام بهم ليلة ثلاث وعشرين وخمس وعشرين ذكر أنه دعا أهله ونساءه ليلة سبع وعشرين خاصة وهذا يدل على انه يتأكد إيقاظهم في أكد الأوتار التي ترجى فيها ليلة القدر.

 وجاء في حديث علي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان وكل صغير وكبير يطيق الصلاة.

 قال سفيان الثوري: أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل ويجتهد فيه وينهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يطرق فاطمة وعليا ليلا فيقول لهما: "ألا تقومان فتصليان".

 وكان يوقظ عائشة بالليل إذا قضى تهجده وأراد أن يوتر وورد الترغيب في إيقاظ أحد الزوجين صاحبه للصلاة ونضح الماء في وجهه وفي الموطأ أن عمر بن الخطاب كان يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة يقول لهم: الصلاة الصلاة ويتلو هذه الآية: "وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا".

وكانت امرأة حبيب أبي محمد تقول له بالليل: قد ذهب الليل وبين أيدينا طريق بعيد وزاد قليل وقوافل الصالحين قد سارت قدامنا ونحن قد بقينا.
يا نائم الليل كم ترقد .. قم يا حبيبي قد دنا الموعد
وخذ من الليل وأوقاته .. وردا إذا ما هجع الرقد
من نام حتى ينقضي ليله .. لم يبلغ المنزل أو يجهد

اضافة تعليق