سورة بشرت الرسول بانتهاء انقطاع الوحي ..قيم إنسانية رائعة

الإثنين، 27 مايو 2019 10:45 م
00
سورة حضت علي رعاية الفقراء واليتامي .. هذه فضائلها

سورة الضحى سورة مكيّة، جاءترتيبها بعد سورة الليل وقبل سورة الشرح من الجزء الثلاثين؛ وهو آخر جزء في المصحف الشريف، ورقمها من حيث الترتيب التسلسلي في المصحف الشريف هو 93 من أصل 114سورة كريمة، عدد آياتها 11 آية، نزولها اتي بعد سورة الفجر .

هذه السورة كانت من أوائل السور التي نزت علي الرسول بمكة وبعد نزول الوحي بفترةٍ وجيزةٍ، وقد اشتملت هذه السّورة الكريمة على معانٍ وقِيمٍ إنسانيّةٍ عظيمة متمثّلةٍ في الإحسان والعطف والرِّفق باليتيم والسَّائل المُحتاج للمساعدة، وكان نزول القرآن مفرّقاً على قلب النبي صلّى الله عليه وسلم وليس دفعةً واحدة، وكانت نزول الآيات حسب المواقف والأسباب،

وحول سبب نزول هذه السورة توسع العلماء في توضيح الأمر فمنهم من ذهب إلي أن النَّبي صلّى الله عليه وسلم عاني من آلام فلم يستطع الخروج من بيته لمدة ليلةٍ أو ليلتين، فجاءته امرأةٌ، قيل: هي زوجة أبي لهب وتُدعى أم جميلٍ، وقالت للنّبي صلّى الله عليه وسلم: يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد تركك -وكان كفّار قريشٍ يتَّهمون النّبي بالتَّعامل مع الجنّ- فنزل قول الله تعالى: "وَالضُّحَىٰ * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ".

فيما ذكرت أحدي الروايات عن سبب النزول أنَّ كفّار قريشٍ بدأوا بالتَّحدث في شأن انقطاع الوحي عن النّبي صلّى الله عليه وسلم، فقالوا: قلاه ربّه؛ أي تركه وتخلَّى عنه، فنزل جبريل عليه السَّلام بهذه السُّورة.

المفسّرون علماء القرآن الكريم تحدثوا عن سبب تأخر نزول الوحي على النّبي صلّى الله عليه وسلم بأنّ جرواً صغيرًا دخل إلى منزله الشّريف، وجلس تحت سريره صلّى الله عليه وسلم، ومات الجرو في مكانه، فأخبرَ النّبيُّ صلّى الله عليه وسلم خولةَ -المرأة التي كانت تخدم في بيته الشَّريف- بأنّ الوحي انقطع عنه ولا يعرف السَّبب،

الرَّسول صلّى الله عليه وسلم خرج من بيته، وبدأت خولة بتنظيف البيت وكنسه حتّى وصلت إلى سرير رسول الله، فمدت المكنسة لتنظّف ما تحته، فعلقت بشيءٍ فإذا هو الجرو الميت؛ فأخرجته من تحت السّرير وألقته خارجاً، ثُمّ جاء النّبي صلّى الله عليه وسلم مرتعداً -وهي حالته عند نزول الوحي عليه- فنزلت عليه.

سُورة الضُّحى، وهي الرواية التي انكرها الحافظ ابن حجر ووصفها بالشذوذ وردها .
وعن فضائل هذه السورة لم يثبت قولاً عن النبي صلى الله عليه وسلم حول فضل سورة الضحى على وجه الخصوص، غير أن الكثير من المفسرين اعتبروا هذه السورة : لمسة من حنان، ونسمة من رحمة، وطائف من وُدٍّ، ويد حانية تَمسَح على الآلام والمواجع، وتَنْسَم بالروح والرضا والأمل، وتَسكُب البَرْدَ والطمأنينة واليقين"

السورة فيها من الدروس والمعاني المستفادة الشيء الكثير نورد منها: بلسم وعزاء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم والماضين على دربه بأن الله لن يتركهم مهما تكالبت عليهم الأحداث من سوء وضيق وابتلاءات، فيجب الإدراك أنّ هذا من ضرورات التمكين والفجر قادم فلا يسخط المسلم على قدر قدره الله.

السورة الكريمة ذكرت النبي محمد والماضين على دربه أنّ الأمور في خواتيمها، وأنّ الحياة الدنيا المحرقة ستؤدي إلى حياة أخروية مشرقة ،بل وإشارة قوية إلي أنه غير مقبول من يكثر الشكوى والاعتراض بنعم الله العديدة الواجب استشعارها، فالصحة وبحسب قيم الرسورة الرائعة نعمة لا نستشعرها إلا بالرضا، والابن البار نعمة لا نستشعرها إلا أن نسمع عن عقوق أحدهم، والصديق الصالح نعمة لا نستشعرها إلا أن نرى من هو وحيد بلا صديق، والاستيقاظ نعمة لا نستشعرها إلا أن نسمع عن احد نام ولم يستيقظ.

وفي سورة الضحى دعوة من الله لاستشعار نعمه التي لا تعد ولا تحضى، وعدم نكرانها وجحودها لضيق حل أو سحابة صيف، دعوة من الله تعالى بكفل اليتيم والإحسان إلى الفقراء واليتامى، وعدم نهر السائل إذا سأل بل ضرورة إعطائه، فهذه أمور فيها نجاة من النار ومخرجاً منها إلى الجنة.

اضافة تعليق