لا تتسرع في الحكم على الآخرين.. حتى لا تندم وتخسر

الإثنين، 27 مايو 2019 12:01 م
غدرهم كالسكين يقطع يديك


يقول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ * وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ )[الحجرات: 6 - 10].

سبب نزول الآية فيما روى الإمام أحمد عن الحارث بن ضرار الخزاعي أنه قال:(قدمت على رسول الله، فدعاني إلى الإسلام، فدخلت فيه، وأقررت به، ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها، وقلت: يا رسول الله، أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام، وأداء الزكاة، فمن استجاب لي جمعت زكاته، فيُرسلُ إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولاً لإبَّان كذا وكذا، ليأتيك ما جمعت من الزكاة... فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له، وبلغ زمان الوعد الذي أراد رسول الله أن يبعث إليه، احتبس الرسول فلم يأتِ، فظن الحارث أن قد حدث فيه سخطة من الله ورسوله، فدعا سروات قومه، فقال لهم: إن رسول الله كان وقَّت لي وقتًا يرسل إليَّ رسوله ليقبضَ ما كان عندنا من الزكاة، وليس من رسول الله الخُلْفُ، ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة كانت، فانطلِقوا فنأتي رسول الله، وبعث رسول الله (الوليد بن عقبة) إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة، فلما سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق، فرق فرجع، فأتى رسول الله فقال: إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي، فضرب رسول الله البعث إلى الحارث، فأقبل الحارث بأصحابه حتى استقبله البعث وقد فصل عن المدينة، قالوا: هذا الحارث، فلما غشيهم قال: إلى أين؟ قالوا: إليك، قال: ولِمَ؟ قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعث إليك (الوليد بن عقبة) فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله، قال: لا والذي بعث محمدًا بالحق ما رأيته، ولا أتاني، فلما دخل الحارث على النبي قال: ((منعت الزكاة وأردتَ قتل رسولي؟!))، قال: لا والذي بعثك بالحق ما رأيته، ولا أتاني، وما أقبلت إلا حين احتبس عليَّ رسولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؛ خَشِيتُ أن تكون كانت سخطة من الله ورسوله؛ فنزلت الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا... ﴾ [الحجرات: 6]
 وتدل الآيات الكريمة على أن الانسان يقوم بإطلاق الأحكام المتحيزة على الآخرين بناء على دوافعه وعلى علاقته بهم، ومن المعروف أن الإنسان يكوّن انطباعات وأحكام عن الناس بعد ثوانٍ من مقابلتهم،  وبمرور الوقت، قد تتغير هذه الانطباعات، لكن الإنسان يظل منحازًا لانطباعه الأول، لذلك يعتبر تقييم شخصيات الآخرين أمرًا هامًا؛ لأنه سيحدد علاقتك بهم فيما بعد،  وربما يستغرق الأمر وقتًا أطول حتى تشعر أنك تفهم شخص ما بالشكل الكافي لبناء فهمك الخاص لبعض صفاته، مثل انضباطه أو انفتاحه أو استقراره العاطفي.

ويقول العلماء إن ضعف تطبيق التوجيه الشرعي من قبل ناقل الخبر، قد يؤدي إلى التسرع في الحكم على الآخرين، فقد نهى الله - عز وجل - في كتابه العزيز عن التسرع في الحكم دون التدقيق فيه لذلك يجب أن تكون حذراً جدا عند الحكم على الآخرين ولا تحكم على موقف ما من خلال الاستماع لطرف واحد في قضية ما، إن جاءك متذمراً بل استمع إلى الطرفين لأن كل شخص يرى الأمور من منظاره وتبقى أنت وحدك تجر أعباء حكمك المتسرع على عاتقك.

وتعد الخيانة من أكثر الأشياء التي حذر منها الله ورسوله، لما لها من أثر عظيم على نفس الفرد والمجتمع.

ومن أشهر الذين اشتهروا بالنفاق والخيانة في الإسلام، عبدالله بن أُبي بن سلول: حيث خان النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في غزوة أُحد؛ عندما خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في ألفٍ من أصحابه، انخزل عنه عبدالله بن أُبي بن سلول بثُلث الجيش، وقال قولته المشهورة: "أطاعهم وعصاني!"، يقول: "ما ندري علامَ نَقتل أنفسَنا هاهنا أيها الناس؟".

وفي المسيحية يهوذا الإسخريوطي: يقال: إنَّه كان أحد تلاميذ المسيح الاثني عشر، ولكنْ ذُكر عنه الخيانة وعدَم مراعاة الأمانة، كما ذُكر أنَّه تآمَر مع رؤساء الكهنة ضدَّ المسيح عليه السلام ليُسلمه إليهم ليَقتلوه حسب اعتقادهم، وفي نهاية حياته قام بخَنق نفسه، ومات منتحرًا غير مأسوف عليه.

عبد الله بن أبي سرح عن سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه قال: "لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان ، فجاء به حتى أوقفه على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله ، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثاً كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: (أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟) فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟، قال: (إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين)".

وفي القصة دلالة على غضب النبي صلى الله عليه وسلم من خيانة عبد الله بن أبي سرح الذي كان أحد كتاب الوحي ثم ارتد عن الإسلام وادعى على النبي أنه كان يخدع بالقرآن وأن بن أبي سرح زعم أنه كان يكتب في القرآن بغير ما يمليه الوحي أو يتطابق قوله مع ما يجيئ به الوحي، فأحل النبي صلى الله عليه وسلم دمع لخيانته، جتى شفع فيه عثمان بن عفان وكان أخوه من الرضاعة وسامحه النبي بعد ذلك.

اضافة تعليق