كيف ترقى لمنزلة حامل القرآن وكيف تكون من أصحاب هذا الشرف؟

الإثنين، 27 مايو 2019 10:59 ص
كيف ترقى لمنزلة حامل القرآن وكيف تفوز به


يحظي حامل القرآن بمنزلة عظيمة في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا يملأ الله قلبه نورًا وعقله حكمة، وبعد موته يملأ القرآن قبره بالرحمة والنور ويكون مؤنسًا له، وفي الأخرة يحشر مع الأنبياء والشهداء والصديقين.

فالقرآن الكريم هو هدية السماء إلى أهل الأرض. هو الوحي المتجدد الذي لا يبلى على الدهر، وهو الهدى والنور، والشفاء لما في الصدور.

وحقًا على حامل القرآن الكريم أن يعلم أنه حامل راية الإسلام وأن ما يحفظه بين جوانحه أغلى من كنوز الدنيا كلها وزخارفها الزائلة.

ويقول سفيان الثوري: "فلا يجتمع فهم القرآن والاشتغال بالحطام في قلب مؤمن أبدًا"، بل يجعل همه الآخرة والرغبة فيما عند الله، مجانبًا للذنب، محاسبًا للنفس، ذا سكينة ووقار يعرف القرآن في سمته وخلقه.

كيف تحفظ القرآن؟

وفي مثل هذه الأيام المباركة من شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، ولكي نحصل من القرآن ما نستزيد به يوم القيامة توجد عدة قواعد لحفظ القرآن الكريم؛ أهمها الإخلاص فهو سرُّ التوفيق والفتح من الله تعالى، فمن حفظ القرآن ليقال عنه: حافظ، أو ليتفاخر به رياءً وسمعةً، فلا أجر له ولا ثواب، بل هو آثم.
  
فإخلاصُ النيةِ، والصَّدقُ في التَّوَجُّهِ إلى الله تعالى، والقصْدُ الحسَنُ، والحِفْظُ لأجل الله وابتغاء مرضاته، ذلك هو سِرُّ التوفيق في مسيرتك العلمية، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: 11].

ويقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «أوَّلُ الناس يُقضى فيه يوم القيامة ثلاثة: وذكر منهم: ورجلٌ تعلَّم العلم وعلَّمه، وقرأ القرآن فأُتي به فعرَّفه نعمه فعرفها، فقال: فما عملت فيها...؟ قال تَعَلَّمْتُ فيك العلمَ وعلَّمتُه، وقرأتُ القرآن، قال: كذبْتَ، ولكن ليقال: هو قارئٌ، فقد قيل، ثم أُمرَ به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلقى في النّارِ».

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات».

فحافظ القرآن عندما يحفظه ابتغاء مرضاة الله تعالى يشعر بسعادة كبرى تَسْري في أعماقه- وهو يحفظ- لا تَعْدِلُها سعادة في الدنيا، وهي سعادة تُذَلَّل أمامه كلَّ الصعاب.

وحذر الشرع الشريف حافظ القرآن من الرياء في حفظه، فإن الرياء مرضٌ خطيرٌ، وداءٌ وبيلٌ، لأنه يُسخَّر الطاقاتِ ويُوجَّهها كلَّها لغير الله تعالى.

وقد ورد عن سيدنا عليّ رضي الله عنه أنه قال: «للمُرائي ثلاثُ علاماتٍ:يَكسلُ إذا كان وحده.. وينشطُ إذا كان في الناس.. ويزيدُ في العمل إذا أثني عليه».

منزلة حامل القرآن

يضفي القرآن على حفظته مسحة من نبوة. فقد أخرج الحاكم وغيره من حديث عبد الله بن عمرو: "من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه".

وهو من عرفاء أهل الجنة في الجنة. أخرج الطبراني من حديث أنس رضي الله عنه: "حملة القرآن عرفاء أهل الجنة".

وفي حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله عز وجل أهلين من الناس" قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: "أهل القرآن: أهل الله وخاصته". رواه أحمد.

وحافظ القرآن من أهل الحظوة والجاه، وفي ذلك يقول عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين". أخرجه مسلم.

وصاحب القرآن في الدرجات العلا عند الله : فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه: "يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في دار الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها". أخرجه أبو داود والترمذي.

وإن من إجلال الله إجلال حامل القرآن: روي البيهقي عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من إجلال الله عز وجل إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط".

اضافة تعليق