ابحث بداخلك حتمًا ستجد ضالتك.. من هنا يكون التغيير

الأحد، 26 مايو 2019 10:12 ص
التغيير للأفضل

نقف كثيرا لنسأل، كيف نغير أنفسنا إلى الأفضل، فالأمر يبدو صعبًا للغاية، لكن لو فتش جيدًا عما بداخله، لوجد لاشك نقطة ينطلق منها، فليس هناك ما هو شر مطلق ولا خير مطلق، كل إنسان بداخله الخير والشر، ابحث بداخلك عن نقطة الخير وانطلق منها.

قاوم نفسك ومخاوفك وشيطانك وهواك، وصدقاء السوء، وتذكر مستقبلك كيف سيكون أمرك وأنت أب، ثم كيف سيكون موقفك أمام الله عز وجل، لقد علمنا القرآن الكريم أن تغيير الذَات هو أساس كل تغيير، وأن تغيير السلوك والمواقف يمكن أن يؤدي للتغيير.

ولمس هذا في قوله تعالى: «فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا» (نوح: 10 -12).

فإن لم يكن التغيير نابعًا من داخلك، فإنه لا رجاء في ذلك، تأكيدًا لقوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ» (الرعد: 11)، إذن عليك البداية والوقوف على أول الطريق، والباقي يحدده الله تعالى طالما كانت نواياك صادقة، وحددت هدفك نحو الأفضل، وأنك لن تعود إلى ما كنت عليه سابقًا.

ومن المفارقات أننا نتطلع لتغيير الواقع بشوق دون أن يخطر في بالنا أن ذلك لن يتم إلا إذا حدث التغيير من الداخل في الأساس.


أيضًا علينا تذكر أن الخيرية التي وصفت بها أمة الإسلام مقيدة بأمر، وهو الأمر بالمعروف وننهي عن المنكر، فعلينا تدبر هذا الأمر للوقوف مع أنفسنا بأننا مطالبون بذلك بأمر إلهي، قال تعالى: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ» (آل عمران: 110).

وإذا أنكرت المنكر بقلبك فاعلم أنك بدأت تضع قدميك على أول السلم إلى الأفضل، فيروى أن الخليفة أبو بكر الصديق رضي اللَّه عنه قام فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ» (المائدة: 105)، وإنا سمعنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس إذا رأوا المنكر لا يغيرونه، أوشك أن يعمهم اللَّه بعقابه».

اضافة تعليق