رمضان شهر الكرم.. ولكن ما هو الكرم المقصود؟

السبت، 25 مايو 2019 03:24 م
نعم رمضان شهر الكرم


ما من شك أن رمضان هو شهر الكرم والجود، قال تعالى: «مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ » (البقرة: 261).

ولكن ما هو تحديدًا الكرم والجود الذي ينشده رمضان، أو ينشده المولى عز وجل منا في رمضان؟

يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «أن الله تعالى كريم، يحب الكرم، ويحب معالي الأخلاق»، فقد ربط الإسلام بين العقيدة والأخلاق، والعبادة والأخلاق برباط وثيق؛ حتى اعتبر من افتقد الأخلاق وهو مسلم لا قيمة له، وإيمان منقوص.

يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، من كان يؤمن بالله والآخر فلا يؤذ جاره، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت»، فربط بين الإيمان والأخلاق الاجتماعية.

وقد كان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة، وكان أجود ما يكون في رمضان، ذلك أنه فهم الدعوة إلى الإنفاق التي دعا بها الله عز وجل في قوله تعالى: «الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» (البقرة: 274).

لكن لا ينفع الكرم مع أخلاق رديئة، فها هي المرأة الصوامة القوامة، لكنها كانت تؤذي جيرانها، فلم تسلم من النار، ذلك أن الجود والكرم يجب أن يوافقهما أخلاقًا كريمة، وتربية حسنة، وخلق رفيع.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقًا خلفًا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكًا تلفًا».

وحتى لا يخشى المسلم نقص ماله من صدقة يخرجها، يؤكد النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، أنه ما نقص مال من صدقة أو ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدًا بعفو إِلا عزًا، وما تواضع عبد لله إِلا رفعه الله.

وما من شك أن أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد -يعني مسجد المدينة- شهرًا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبَه رجاءً يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام».

اضافة تعليق