ليس هناك بلاءً أشد من وفاة النبي.. كيف تواجه فقدان الأحبة من هدي الإسلام؟

السبت، 25 مايو 2019 10:44 ص
للتعامل مع فقد أي حبيب


كثر موت الفجأة في هذه الأيام، وهو ما يمثل صدمة كبيرة بين أقارب وأصدقاء هذا الشخص الذي يلقى حتفه من غير أن يكون لذلك مقدمات، مثل المرض أو غيره، وهو ما تنبه له الإسلام، ووضع قواعد لرد الفعل على فقدان الأحبة، بما يتوافق مع المنهج النبوي.

الإسلام الحنيف، وضع مجموعة من الأسس العظيمة التي توضح كيفية التعامل مع فقد أي حبيب، ومنها أن يتم تحويل العواطف إلى مواقف، وأن تجعل من وراء عاطفتك ومحبتك لمن فقدت مواقف تهديها له من دعاء وصدقة وصلة.

وقد كان شوق الأصحاب للنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم بعد وفاته شوقًا لا يمكن أن يوصف بكلمات، فلقد كانوا يشتاقون إليه وهو بين ظهرانِيهم، ولا يطفئ هذا الشوق إلا الجلوس بين يديه عليه الصلاة والسلام، والاستماع لأحاديثه دون كلل أو ملل، مع إطالة النظر إلى وجهه الكريم.

وفي ذلك يقول الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه: «وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأَ عيني منه إجلالاً له، ولو سئِلت أن أصفه ما أطقت».

كان حال الصحابة بعد وفاة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، أشبه بالموت وهم على قيد الحياة، كأنهم فقدوا أسباب الحياة.

عن أنس رضي الله عنه قال: قال خليفة المسلمين أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه: «انطلق إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها، فلما انتهينا إليها بكت. فقالا لها: ما يبكيك؟ أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: إني لا أبكي أني لا أعلم أن ما عند الله خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها».

وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نحزن على فراق الأحباب من غير أن نجزع، دون الخروج عن المألوف والإيمان بأن ما كان ليصيبه لم يكن ليخطأه، وأنه قدر الله عز وجل وكتابه، وليس لأي مسلم إلا الإيمان بالقضاء والقدر.

قال الله عز وجل: «مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ» (الحديد: 22، 23).

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرًا».

اضافة تعليق