Advertisements

«ثابت البناني» عابد زمانه.. دعا بدعاء لم يدعه أحد من البشر

الجمعة، 24 مايو 2019 03:08 م
«ثابت البناني» عابد زمانه.. دعا بدعاء لا يتوقعه بشر



حكايات وأسرار العابدين لا تنتهي، لما كانوا عليه من العبادة والصلاح، حيث تركوا ما يعتاد غيرهم من الناس فعله، لأن كل واحد منهم له طريقة ومسلك في طريقه إلى الله.

ومن هؤلاء ثابت بن أسلم البناني، الذي صحب «أنس» رضي الله عنه أربعين سنة، وكان من أعبد أهل البصرة، مات سنة سبع وعشرين ومائة، وهو ابن ست وثمانين سنة.
كان يقرأ القرآن في كل يوم وليلة، ويصوم الدهر، وما ترك في مسجد الجامع سارية- عمودا-  إلا وقد ختم القرآن وبكى عندها.

وكان يقول: الصلاة خدمة الله في الأرض، لو علم الله شيئًا أفضل من الصلاة ما قال: «فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب».

قال: كابدت الصلاة عشرين سنة، وتنعمت بها عشرين سنة، وقال أنس، رضي الله عنه: إن للخير مفاتيح، وإن ثابتًا مفتاح من مفاتيح الخير.

وقال ثابت لحميد الطويل: هل بلغك يا أبا عبيدة أن أحدًا يصلي في قبره إلا الأنبياء؟ قال: لا. 

قال ثابت: اللهم إن أذنت لأحد أن يصلي في قبره فأذن لثابت أن يصلي في قبره.

قال أحد من دفنه: والله الذي لا إله إلا هو أدخلت ثابتًا البناني لحده ومعي حميد الطويل، فلما سوينا عليه اللبن سقطت لبنة، فإذا أنا به يصلي في قبره، فقلت لحميد: ألا ترى؟

 قال: اسكت، فلما فرغنا أتينا ابنته، فقلنا: ما كان عمل ثابت؟ قالت: وما رأيتم؟ فأخبرناها، فقالت: كان يقوم الليل خمسين سنة، فإذا كان السحر قال في دعائه: اللهم إن كنت أعطيت أحدًا من خلقك الصلاة في قبره فأعطنيها، فما كان الله ليرد ذلك الدعاء. 

ومن كلامه: لا يسمى عابد عابدًا وإن كان فيه كل خصلة خيرة حتى تكون فيه هاتان الخصلتان: الصوم , والصلاة، لأنهما من لحمه ودمه.

واستعان رجل بثابت البناني على القاضي في حاجة فجعل لا يمر بمسجد إلا نزل فصلى حتى انتهى إلى القاضي، فكلمه في حاجة الرجل، فقضاها، فأقبل ثابت على الرجل، فقال: لعله شق عليك ما رأيت؟ قال: نعم، قال: ما صليت صلاة إلا طلبت إلى الله تعالى في حاجتك.

وقال في دعائه: يا باعث يا وارث، لا تدعني فردا وأنت خير الوارثين. وقال: ما على أن يذكر الله في كل يوم ساعة فيربح يومه.

ومن أقواله أيضًا: طوبى لمن ذكر ساعة الموت، وما أكثر عبد ذكر الموت إلا رئي ذلك في عمله.

وكان يقول: الليل والنهار أربع وعشرون ساعة لا يأتي على ذي روح إلا وملك الموت قائم عليها، فإن أمر بقبضها قبضها وإلا ذهب.

وروى ابنه: ذهبت ألقن أبي وهو في الموت لا إله إلا الله، فقال: يا بني دعني فإني في وردي السادس أو قال السابع.

وقال جعفر بن سليمان: اشتكى ثابت عينه من كثرة بكائه حتى كادت تذهب فجاءوا بالطبيب يعالجها, فقال: اضمن لي خصلة تبرأ عينك، قال: وما هي؟ قال: لا تبك، قال: وما خير في عين لا تبكي، وأبى أن يعالج.

وقال له أنس بن مالك رضي الله عنه: ما أشبه عينك بعين رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زال يبكي حتى عمشت.

قال ثابت: كان داود عليه السلام يطيل الصلاة ثم يركع ثم يرفع رأسه ثم يقول: إليك رفعت رأسي يا عامر السماء، نظر العبيد إلى أربابها.

وكان داود عليه السلام جزأ ساعات الليل والنهار على أهله، فلم تكن ساعة من الليل والنهار إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي فعمهم الله في هذه الآية: «اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور».

قال: وكان داود عليه السلام إذا ذكر عقاب الله تخلعت أوصاله لا يشدها إلا الأنس فإذا ذكر رحمة الله تراجعت.

وعن ثابت، عن رجل من العباد أنه قال: «إني لأعلم حين يذكرني ربي، قال إخوانه: ومتى ذاك؟ قال: إذا ذكرته ذكرني، قال: وأعلم متى يستجيب لي، قالوا: كيف تعلم؟ قال: إذا وجع قلبي واقشعر جلدي وفاضت عيني وفتح لي في الدعاء».

اضافة تعليق