من عجيب صبر أيوب.. كيف عجزت حيل الشيطان معه؟

الجمعة، 24 مايو 2019 02:34 م
صبر أيوب.. كما لم تسمعه من قبل


صارت قصة "أيوب" عليه السلام، مضرب الأمثال في الصبر، وذلك أن الله خصّه بهذه المزية، وهذا الخلق الرفيع، وأثنى عليه سبحانه وتعالى بقوله: "إنا وجدناه صابرًا.. نعم العبد إنه أواب".

وكان أيوب عليه السلام إذا أصابته مصيبة قال: "اللهم أنت أخذت وأنت أعطيت مما تبقى نفسه أحمدك على حسن بلائك".

وأوحى الله إلى أيوب عليه السلام أن سبعين نبيًا لما أخبرتهم بثواب الصبر على هذا البلاء، فكل منهم سألني أن يكون هو المبتلى، فلم أعطهم ذلك وجعلته لك تسمع الثناء عليك في الدنيا والآخرة :"إنا وجدناه صابرًا نعم العبد إنه أواب".

وكان من أولاد العيص بن اسحق بن إبراهيم، وكان كثير المال والعبادة، فحسده إبليس لما سمع ثناء الملائكة عليه فقال لو كان فقيرًا لما عبد الله لو سلطني عليه لم يقن مطيعًا، فسلطه الله على ماله، فأحرقه فبلغ أيوب ذلك، وقال: الحمد لله الذي أعطاني وأخذ منهي.

 فقال إبليس يا رب سلطني على أولاده فسلطه عليهم فحرك القصر عليهم من أسفله فهلك الكل، وكانوا في ضيافة كبيرهم، فدخل إبليس في صورة معلمهم، وأخبر أيوب بذلك فقال لو كان فيك خير لهلكت معهم.

 وقيل: إنه قال ليتني لم أخلق ففرح إبليس بذلك وصعد إلى السماء فوجد توبة أيوب قد سبقته".

كذلك العبد إذا وقع منه ذنب وتاب تسبق توبته الكتبة، فقال إبليس: يا رب سلطني على بدنه، فسلطه عليه، فتعلق به مثل الجدري ينبع منه القيح والدم فأخرجه من بلده وأكله الدود غير قلبه ولسانه، فتحير إبليس من صبره، فتصور لزوجه رحمة في صورة حسنة، وقال ما أصاب البلاء أيوب إلا أنه سجد لإله السماء ولم يسجد لإله الأرض، فقالت ومن إله الأرض قال: أنا فإذا سجد لي سجدة أرد عليه ذلك، فقالت حتى أستأذنه فاستأذنته، فقال لأجلدنك مائة جلدة حيث لم تقولي له إله السماء وإله الأرض واحد.

 قال الرازي في قوله تعالى:" وجعلوا لله شركاء الجن"،  نزلت في قوم قالوا أن الله خالق الإنسان والنبات وفاعل للخيرات وإبليس خالق العقارب والحيات والسباع والحشرات فكذبهم الله تعالى بقوله: "وخلقهم".
فكيف يكون المخلوق شريكًا للخالق، فلما أراد الله كشف الضر عن أيوب أرسل جبريل برمانة وسفرجلة فلما أكلهما تناثر الدود، ثم أمره أن يضرب برجله اليسرى الأرض، فخرج منها ماء حار وماء بارد، فشرب من البارد واغتسل من الحار، فرده الله إلى أحسن حال، فأراد أن يجلد زوجته لأجل القسم، فأمره الله شفقة عليها بأن يأخذ بيده ضغثا أي مائة من أصول السنبل، كذلك المؤمن تصيبه الحمى في الدنيا لأجل ما أقسم الله بقوله: "وإن منكم إلا واردها".

 ولما عوفي أيوب وقع في قلبه أنه صبر فنودي بعشرة آلاف صوت من فوق عشرة آلاف غمامة يا أيوب أنت صبرت أم نحن صبرناك فقال يا رب صبرتني.

 وقال القرطبي في تفسيره أوحى الله إليه لولا أني وضعت تحت كل شعرة صبرًا لما صبرت، فأرسل الله سبحانه وتعالى سحابة على قدر داره فأمطرت عليه ثلاثة أيام جرادًا من ذهب، فقال له جبريل هل شبعت؟، قال ومن يشبع من فضل الله ثم صحح أن مدة بلائه ثماني عشرة.

 قال الرازي في سورة الأنبياء قال النبي صلى الله عليه وسلم إن أيوب بقي في بلائه ثماني عشرة سنة، ثم ذكر أن إبليس صاح من صبر أيوب فاجتمع عليه الشياطين، فقالوا مالك قال أعياني صبر أيوب، فقالوا أين مكرك الذي أهلكت به من مضى فقال ذهب كله في أيوب؟.

 فقالوا كيف أخرجت آدم من الجنة قال بسبب زوجته حواء؟، فقالوا خذ أيوب من قبل زوجته، فقال لها قولي لأيوب يذبح هذه السخلة ولا يسمي الله تعالى عليها، فيبرأ فجاءته، فقالت يا أيوب اذبح هذه السخلة، كما قال لها إبليس، فقال كم مكثنا في الرخاء والنعمة قالت ثمانين سنة، فقال ما أنصفت ربك حتى نصبر ثمانين سنة كما كنا في الرخاء ولئن شفاني الله تعالى لأجلدنك مائة جلدة.

اضافة تعليق