رمضان.. غياث القلوب

الجمعة، 24 مايو 2019 12:45 م
استغل رمضان


هناك سر عجيب يربط بين شهر رمضان المبارك وقلوب المسلمين، فهناك شخص قد تراه عصبيًا لأتفه الأسباب، وبمجرد أن يأتي رمضان يتغير كلية، فتراه يتحدث برفق ولطف، وترى البعض ممن كانوا على خلافات مع غيرهم يذهبون إليهم ليودوهم، وكأن رمضان ينادي القلوب فتستجيب.

وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يطيل القراءة في قيام رمضان بالليل أكثر من غيره، يؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد عن حذيفة، قال: أتيت النبي صلى اللهم عليه وسلم في ليلة من رمضان، فقام يصلي، فلما كبر قال: الله أكبر ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة، ثم قرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران، لا يمر بآية تخويف إلا وقف عندها، ثم ركع يقول: سبحان ربي العظيم مثل ما كان قائمًا.

كان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه يفعل ذلك، حتى يكون عبدًا شكورًا، وهكذا أخلاق المؤمنين، في رمضان، إنما يطيلون الصلاة في القيام ويصومون النهار في رمضان، ويقرأون القرآن آناء الليل والنهار طوال الشهر الكريم، تقربًا إلى الله، وعسى أن يكونوا من الشاكرين.

إنما يفعلون ذلك بحب وعن طيب خاطر وصدق، وكأن بين قلوبهم ورمضان تواصل ما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: «وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا» (الشورى: 52).

لذلك كان من أكثر الأدعية التي يكررها النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا، اللهم ذكرنا منه ما نسينا، وعلمنا منه ما جهِلنا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا».

فالقرآن طب القلوب ودواؤها، يخرجها من جحيم اليأس إلى وسع المغفرة والطمأنينة، فعلى قدر الورد والنهل من ذلك المورد، تكون اللذة والمتعة، فإذا كان القلب طاهرًا معافى، مؤكد لن يشبع من كلام الله أبدًا، فاللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك يا أرحم الراحمين.

اضافة تعليق