الصيام والقيام في رمضان "جهادان".. هذا أجرهما

الجمعة، 24 مايو 2019 12:38 م
الصيام والقيام في رمضان جهادان.. وهذا أجرهما


شهر رمضان هو شهر العبادة صيام بالنهار، وصلاة بالليل وهو شهر القرآن، وكل ذلك فيه مشقة لا شك في ذلك، والأجر على قدر العمل.

والمؤمن يجتمع له في الشهر الفضيل جهادان لنفسه: جهاد بالنهار على الصيام، وجهاد بالليل على القيام، فمن جمع بين هذين الجهادين ووفّى بحقوقهما وصبر عليهما وفّى أجره بغير حساب.

 قال كعب ينادي يوم القيامة مناد بأن كل حارث يعطى بحرثه ويزاد غير أهل القرآن والصيام يعطون أجورهم بغير حساب ويشفعان له أيضا عند الله عز وجل.

عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصيام والقيام يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشراب بالنهار ويقول بالقرآن: منعته النوم بالنهار فشفعني فيه، فيشفعان".

 فالصيام يشفع لمن منعه الطعام والشهوات المحرمة كلها سواء كان تحريمها يختص بالصيام كشهوة الطعام والشراب والنكاح ومقدماتها أو لا يختص كشهوة فضول الكلام المحرم والنظر المحرم والسماع المحرم والكسب المحرم فإذا منعه الصيام من هذه المحرمات كلها فإنه يشفع له عند الله يوم القيامة ويقول: يا رب منعته شهواته فشفعني فيه فهذا لمن حفظ صيامه ومنعه من شهواته.

فأما من ضيع صيامه ولم يمنعه مما حرمه الله عليه فإنه جدير أن يضرب به وجه صاحبه ويقول له: ضيعك الله كما ضيعتني كما ورد مثل ذلك في الصلاة.

 قال بعض السلف: إذا احتضر المؤمن يقال للملك: شم رأسه قال: أجد في رأسه القرآن فيقال شم قلبه فيقول: أجد في قلبه الصيام فيقال: شم قدميه فيقول: أجد في قدميه القيام فيقال: حفظ نفسه حفظه الله عز وجل.

وكذلك القرآن إنما يشفع لمن منعه من النوم بالليل فأما من قرأ القرآن وقام به فقد قام بحقه فيشفع له وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا فقال: "ذاك لا يتوسد القرآن" ـ يعني لا ينام عليه فيصير له كالوسادة-.

وفي الحديث أن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حتى ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول: هل تعرفني أنا صاحبك الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك وكل تاجر من وراء تجارته فيعطي الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها فهو في صعود ما دام يقرأ حدرًا كان أو ترتيلاً".

 وفي حديث عبادة بن الصامت: "إن القرآن يأتي صاحبه في القبر فيقول له: أنا الذي كنت أسهر ليلك وأظمىء نهارك وأمنعك شهوتك وسمعك وبصرك فستجدني من الأخلاء خليل صدق ثم يصعد فيسأل له فراشا ودثارا فيؤمر له بفراش من الجنة وقنديل من الجنة وياسمين من الجنة ثم يدفع القرآن في قبلة القبر فيوسع عليه ما شاء الله من ذلك".

قال ابن مسعود: ينبغي لقارىء القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون ونهاره إذا الناس يفطرون وببكائه إذا الناس يضحكون وبورعه إذا الناس يخلطون وبصمته إذا الناس يخوضون وبخشوعه إذا الناس يختالون وبحزنه إذا الناس يفرحون.

قال محمد بن كعب: كنا نعرف قارىء القرآن بصفرة لونه يشير إلى سهره وطول تهجده.

وقال وهيب بن الورد: قيل لرجل ألا تنام؟ قال: إن عجائب القرآن أطرن نومي وصحب رجل رجلا شهرين فلم يره نائما فقال: مالي لا أراك نائما قال: إن عجائب القرآن أطرن نومي ما أخرج من أعجوبة إلا وقعت في أخرى.

قال أحمد أبي الحواري: إني لأقرا القرآن وأنظر في آيه فيحير عقلي بها وأعجب من حفاظ القرآن كيف يهنيهم النوم ويسعهم أن يشغلوا بشيء من الدنيا وهم يتلون كلام الله وأما إنهم لو فهموا ما يتلون وعرفوا حقه وتلذذوا به واستحلوا المناجاة به لذهب عنهم النوم فرحا بما قد رزقوا.

فأما من كان معه القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل به بالنهار فإنه ينتصب القرآن خصمًا له يطالبه بحقوقه التي ضيعها.

 ورأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه، رجلاً مستلقيًا على قفاه ورجل قائم بيده فهر أو صخرة، فيشدخ به رأسه فيتدهده الحجر، فإذا ذهب ليأخذه عاد رأسه كما كان فيصنع به مثل ذلك فسأل عنه؟ فقيل له: هذا رجل آتاه الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل به بالنهار فهو يفعل به ذلك إلى يوم القيامة".

اضافة تعليق