فقير يرافق "موسى" في الجنة.. ماذا فعل لينال هذا الشرف؟

الأربعاء، 22 مايو 2019 02:12 ص
فقير

الإنسان يسير إلى ربه بقلبه وليس بأقدامه، وإنما الأعضاء تبع للقلب لأن الأعضاء في الجسد مثل الجنود، والقلب كالملك، لذا فهي تبع له كما الجنود تبع لملوكهم.
وروت كتب التواريخ الكثير من الحكايات التي تكشف حقيقة ما يدور في القلب من أعمال البر ، ومن أكبر الأعمال التي يجزي عليها الإنسان هي بره بوالديه.

فقد ذكر ابن الجوزي في كتاب "المنتظم في تواريخ الأمم"، أن موسى عليه السلام سأل ربه يريه رفيقه في الجنة، فقال تعالى اذهب إلى بلد كذا تجد رجلاً قصابًا -  جزارًا-  فهو رفيقك في الجنة فلما رآه في حانوته وعنده زنبيل، فقال الشاب: يا جميل الوجه هل لك أن تكون في ضيافتي؟، قال موسى: نعم.

فانطلق معه إلى منزله، فوضع الطعام بين يديه، وكلما أكل لقمة وضع في الزنبيل لقمتين، فبينما هو كذلك إذا بالباب يطرق، فوثب الشاب وترك الزنبيل، فنظر موسى فيه وإذا بشيخ وعجوز قد كبرا حتى صارا كالفرخ الذي لا ريش له، فلما نظرا إلى موسى تبسمًا وشهدا له بالرسالة ثم ماتا.

ولما دخل الشاب ونظر إلى الزنبيل قبل يد موسى، وقال: أنت موسى رسول الله، قال ومن أعلمك بذلك، قال هذان اللذان كانا في الزنبيل أبواي قد كبرا فحملتهما في الزنبيل خوفًا عليهما، وكنت لا آكل ولا أشرب إلا بعدهما، وكانا يسألان الله كل يوم أن لا يقبضهما حتى ينظرا إلى موسى، فلما رأيتهما ماتا علمت أنك موسى رسول الله، قال له: "أبشر فإنك رفيقي في الجنة".

ومن غريب الحكايات، أنه وجد في بني إسرائيل رجل صالح له ولد صالح فلما حضره الموت قال لولده لا تحلف بالله كاذبًا ولا صادقًا، فلما مات تسامع به الناس فتسابق إليه بنو إسرائيل، فكان الرجل يقول له لي عند أبيك كذا وكذا من المال فيدفعه إليه حتى افتقر.

 فخرج بزوجته وولديه إلى البحر، فانكسرت بهم السفينة، فصار كل واحد على لوح فوقع الرجل في جزيرة، فناداه مناد أيها الرجل البار لوالديه إن الله تعالى يريد أن يخرج لك كنزًا وهو في موضع كذا، فكشف عنه فوجده فساق إليه بعض الناس، فأحسن إليهم فتسامع الناس به فقصدوه وصارت الجزيرة بلدًا وصار الرجل كبيرها.

فسمع ولده الأكبر بحسن سيرته فقصده وقربه ولم يعرفه، ثم سمع ولده الآخر فقصده وقربه أيضًا، ثم سمع زوج امرأته الذي صارت الزوجة إليه فتوجه بها إليه، فلما قرب من الجزيرة ترك المرأة في المركب ودخل عليه ومعه هدية فقربه وقال له نم عندنا الليلة.

 فقال تركت امرأتي في مركب وعاهدتها لا أكل أمرها إلى غيري، فقال أنا أرسل لها رجلين يحرسانها هذه الليلة، فلما دخل عليها قال أحدهما للآخر: قد أمرنا الملك أن نحفظ هذه المرأة ونخاف من النوم، فاذكر لي وأنا أذكر لك ما رأينا من الأخبار.

 فقال أحدهما: كان لي أخ اسمه كاسمك فركب والدنا في البحر من بلد كذا فانكسرت السفينة وفرق الله شملنا، فلما سمع كلامه قال كيف كان اسم والدك قال فلان: قال وأمك قال فلانة فترامى عليه، وقال أنت أخي ورب الكعبة والأم تسمع كلامهما.

 فلما طلع الفجر جاء الرجل من عند الملك، فوجدها في هم عظيم فغضب ورجع إلى الملك، وأخبره بذلك فأمر بإحضارهما وإحضار المرأة قال لها أيتها المرأة ما الذي رأيت من هذين؟، فقالت أيها الملك دعهما يذكران كلامهما البارجة، فذكرا ذلك فوثب الملك عن سريره، وقال: أنتما والله ولدي، وقالت المرأة والله أنا أمهما وهو على جمعهم إذا يشاء قدير فسبحان من فرقهم وجمعهم".

اضافة تعليق