صحابي اشتهر بالدعابة و"خفة الدم".. لن تتخيل أفعاله مع الرسول

الثلاثاء، 21 مايو 2019 08:42 ص
أظرف صحابي.. لن تتخيل أفعاله مع الرسول


عندما يذكر الصحابة رضي الله عنهم يذكر الجد والعبادة، وكل أفعال الخير، لكن هناك جانبًا آخر غير معروف للكثيرين عنهم، وهو البساطة فيما بينهم وطرح التكلفة، وظهور الدعابة التي لابد منها في المجتمع المسلم لتخفيف الكآبة والرتابة في الحياة.

ومن أشهر الصحابة الذين اشتهروا بالدعابة والظُرْف: النعيمان بن عمرو الأنصاري، الذي شهد بدًرا، وكان من قدماء الصحابة وكبرائهم، وكانت فيه دعابة زائدة، وله أخبار ظريفة في دعابته.

ومن أشهر حكاياته التي اشتهرت في ذلك، أن الصديق  أبا بكر خرج تاجرًا إلى بصرى، ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة، وكلاهما بدري، وكان سويبط على الزاد، فجاءه نعيمان، فقال: أطعمني.

 فقال: لا، حتى يجيء أبو بكر- وكان نعيمان رجلاً مضحاكًا مزاحًا، فقال: لأغيظنك، فذهب إلى ناس جلبوا إبلاً، فقال: ابتاعوا مني غلامًا عربيًا فارهًا، وهو ذو لسان، ولعله يقول: أنا حر، فإن كنتم تاركيه لذلك فدعوه، لا تفسدوا علي غلامي.

فقالوا: بل نبتاعه منك بعشرة قلائص، فأقبل بها يسوقها، وأقبل بالقوم حتى عقلها، ثم قال: دونكم هو هذا.

فجاء القوم، فقالوا: قد اشتريناك، فقال سويبط: هو كاذب، أنا رجل حر. قالوا: قد أخبرنا خبرك، فطرحوا الحبل في رقبته، فذهبوا به. وجاء أبو بكر، فأخبر، فذهب هو وأصحاب له فردوا القلائص، وأخذوه، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من ذلك عامًا كاملاً.

وجاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل المسجد، وأناخ ناقته بفنائه، فقال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لنعيمان بن عمرو الأنصاري- وكان يقال له النعيمان: لو نحرتها فأكلناها، فإنا قد قرمنا  إلى اللحم، ويغرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمنها قال: فنحرها النعيمان، ثم خرج الأعرابي، فرأى راحلته، فصاح واعقراه يا محمد.

 فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: من فعل هذا؟ قالوا: النعيمان، فاتبعه يسأل عنه، فوجده في دار ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب، قد اختفى في خندق، وجعل عليه الجريد والسعف، فأشار إليه رجل، ورفع صوته يقول: ما رأيته يا رسول الله، وأشار بإصبعه حيث هو، فأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تغير وجهه بالسعف الذي سقط عليه، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟
قال: الذين دلوك علي يا رسول الله هم الذين أمروني. قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عن وجهه ويضحك. قال: ثم غرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومما روي في ذلك أيضًا، أن مخرمة بن نوفل بن أهيب كان شيخًا كبيرًا بالمدينة أعمى، وكان قد بلغ مائة وخمس عشرة سنة، فقام يومًا في المسجد يريد أن يبول، فصاح به الناس، فأتاه النعيمان فتنحى به ناحية من المسجد، ثم قال: اجلس هاهنا، فأجلسه يبول وتركه، فبال، وصاح به الناس، فلما فرغ قال: من جاء بي ويحكم في هذا الموضع؟


قالوا له: النعيمان بن عمرو، قال: فعل الله به وفعل، أما إن لله علي إن ظفرت به أن أضربه بعصاي هذه ضربة تبلغ منه ما بلغت. فمكث ما شاء الله حتى نسي ذلك مخرمة، ثم أتاه يومًا وعثمان قائم يصلي في ناحية المسجد، وكان عثمان إذا صلى لم يلتفت، فقال له: هل لك في نعيمان؟ قال: نعم. أين هو؟ دلني عليه، فأتى به حتى أوقفه على عثمان، فقال: دونك هذا هو، فجمع مخرمة يديه بعصاه فضرب عثمان فشجه، فقيل له: إنما ضربت أمير المؤمنين عثمان، فسمعت بذلك بنو زهرة، فاجتمعوا في ذلك، فقال عثمان: دعوا نعيمان، فقد شهد بدرًا.

وقد روي أن النعيمان  كان يصيب الشراب، فكان يؤتى به النبي صلى الله عليه وسلم فيضربه بنعله، ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم، ويحثون عليه التراب، فلما كثر ذلك منه قال له رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لعنك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعل، فإنه يحب الله ورسوله.

وكان لا يدخل في المدينة رسل ولا طرفة إلا اشترى منها، ثم جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هذا هدية لك، فإذا جاء صاحبه يطلب ثمنه من نعيمان جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أعط هذا ثمن هذا، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو لم تهده لي؟

 فيقول: يا رسول الله، لم يكن عندي ثمنه، وأحببت أن تأكله، فيضحك النبي صلى الله عليه وسلم ويأمر لصاحبه بثمنه.

اضافة تعليق