قطار رمضان أوشك على محطته النهائية.. ومازال هناك من يقاطع أمه!

الإثنين، 20 مايو 2019 04:08 م
الصيام جنة


في رمضان يستغل كثير من الناس هذه المناسبة السنوية لإنهاء خلافاتهم مع الغير، لكن هناك من لا يعبأ بذلك ويواصل قطيعته لأهل.

لكن الطامة الكبرى إذا كانت هذه القطيعة للأم أو الأب خلال هذا الشهر المبارك، الذي أمر فيه ربنا بمضاعفة العمل وصلة الرحم، وحض خلاله على الترابط بين الأبناء والأباء، والحرص على الاستزادة من الخير، إلا أنه كيف تحصل هذه الاستزادة وكيف يحصل الرضا الإلهي وأنت تستقبل الشهر الكريم، وفي قطيعة مع أمك أو أبيك.

فإذا كان الله سبحانه وتعالى جعل بِرُّ الوالدين، لم يشتمل على المسلمين فقط، ولكن أمر أن تبر والديك حتى ولو كانا على غير ملة الإسلام، وأن تحسن إليهما ما لم يأمرا بشرك أو ارتكاب معصية.

وفي ذلك يقول الله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}(لقمان:15)، قال ابن كثير: "أي: إنْ حرصا عليك كل الحرص على أن تتابعهما على دينهما فلا تقبل منهما ذلك، ولا يمنعك ذلك من أن تصاحبهما في الدنيا معروفاً، أي: محسِنًا إليهما".

وأسماء بنت أبي بكر خير شاهد مع أمها المشركة قُتَيْلة بنت عبد العزى التي كانت زوجة لأبي بكر وطلقها قبل الإسلام، كانت ولدت له عبد الله وأسماء. وقد اخْتُلِف في إسلامها، قال النووي: "اختلف العلماء في إسلام قتيلة هل أسلمت أم ماتت على كفرها، والأكثرون على موتها مشركة"، وقال البيهقي : "وليست بأم عائشة"، وقال السيوطي: "واختلف في إسلامها، والأكثر أنها ماتت مشركة".

وهذا الموقف بين أسماء وأمها رواه البخاري عن أسماء رضي الله عنها قالت: (قدِمَت عليَّ أمي وهي مشركة في عهد قريش، إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدتهم (ما بين الحديبية والفتح)، فاستفتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقلتُ: إن أمي قدِمت علي وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، صِلي أمك. فأنزل الله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}(الممتحنة 9:8)) رواه البخاري . 

وفي هذا دليل على أن الإنسان يصل أقاربه ولو كانوا على غير الإسلام، لأن لهم حق القرابة، ويدل لهذا قوله تعالى في سورة لقمان: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً}(لقمان: 15)، يعني إن أمرك والداك وألحَّا في الطلب على أن تشرك بالله فلا تطعهما، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولكن صاحبهما في الدنيا معروفاً، أي أعطهم من الدنيا ما يجب لهم من الصلة، ولو كانا كافرين أو فاسقين، لأن لهما حق القرابة. 

وهذا الحديث يدل على ما دلت عليه الآية، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها أن تصل أمها مع أنها كافرة".

وينص الحديث على وجوب بر الوالدين ولو كانا كافرين أو فاسقين، ويكون برهما بالإحسان إليهما بالقول والفعل، وطاعتهما بالمستطاع فيما لا معصية فيه، ومن المواقف النبوية الدالة على ذلك: موقفه صلى الله عليه وسلم مع أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها لما سألته عن أمها وهي مشركة، وقوله لها: (نعم، صِلي أمَّك).

اضافة تعليق