"كل بلاء دون النار يهون".. عد إلى ربك ولا تبطئ المسير

الإثنين، 20 مايو 2019 02:42 م
كل بلاء دون النار يهون


قديمًا قالوا: كل بلاء دون النار يهون، ذلك أن كل بلاءات، قياسًا على ذلك فإن البلاءات في الدنيا تهون مقارنة ببلاء الفتنة في الدين، لأنه حين يموت الإنسان، ينقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، وحينها إذا أحسن الإنسان العمل فإنه سيقر عينه ويفرح، أما والعياذ بالله، فإن خذله عمله، فإنه يقول «رب ارجعون لعلي أعمل صالحًا»>

لكنه لن يستطيع ذلك، لأنه آل إلى المآل الأخير، ولن ينفعه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وليعلم كل إنسان أن أصل كل غفلة ومعصية وشهوة الرضا عن النفس، وأن كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ما كان من الله وما والاه.

وما الحياة الدنيا إلت اختبار للإنسان، ثم يكون مآله إما إلى جنة أو إلى نار، قال الله تعالى: « وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا « (الفرقان: 20)، لكن الله عز وجل يؤجل العقوبة لأجل مسمى لا يعلمه إلا هو، ولحكمة لا يعلمها إلا هو، وإن كان بعض العلماء قالوا:

 إن الله يؤجل العذاب بالناس لعلهم يرجعون إليه، فيمنحهم فرص تلو الفرص حتى إذا ما أخذهم لا يفلتهم، قال تعالى: «وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا » (فاطر: 45).

ولابد للإنسان أن يعي أن الله عز وجل ليس غافلاً عما يفعل، لذا عليه الاستقامة واللجوء إليه، والتوبة عن كل ما يفعل، ولو يومًا بيوم.

فقد كان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم وهو من غفر له ما تقدم من ذنبه، يتوب في اليوم والليلة مائة مرة، قال تعالى: «وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ » (إبراهيم: 42).

واء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاءُ فيعتلجان إلى يوم القيامة».

اضافة تعليق