غذاء الروح وعافيتها في رمضان

الإثنين، 20 مايو 2019 02:32 م
الله يخاطب أصحاب العقول والألباب


إذا كان غذاء المعدة هو الطعام، فإن غذاء الروح هو الإيمان واليقين بالله تعالى في كل حالك، فالنفس البشرية تحمل العديد من الهم والكد والتفكير في المستقبل، وغيرها من الأمور التي تشغل بال الناس.

وترى البعض للأسف وسط كل هذه الأمور ينسى إحسان الله عليه، مع أنه لو التفت هنيهة لغيره، سيجد العجب العجاب، وأنه في حال أفضل بكثير من غيره، لماذا ينسى العبد إلهه الذي خلقه، ولماذا لا يلجأ إليه، مع أنه يوقن تماًما أنه الوحيد القادر على إخراجه من همومه مهما كانت؟.

لماذ ننسى أن بلسم الروح ودواءؤها هو ذكر الله، قال تعالى: «وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا ».

غذاء الروح بينه المولى عز وجل في قوله تعالى: «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » (الرعد: 28)،

فكيف ننسى ذلك والله تعالى يأمرنا بذكره: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا » (الأحزاب: 41، 42)، وقال أيضًا سبحانه وتعالى: « إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي » (طه: 14).

فذكر الله سلاح المؤمن، يقويه على أشد الصعوبات، ويكون سندًا في أحلك الأزمات والظروف، ويقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت».

وهذا نبي الله يونس لو لم يكن لديه غذاء للروح، للبث في بطن الحوت إلى يوم يبعثون، قال سبحانه: « فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » (الصافات: 143 - 144).

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده».

 لذلك جعل ذكر الله من أفضل الأعمال ويقدم على الجهاد، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «ألا أُنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتِكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟، قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى».

اضافة تعليق